عذّبوا شقيقه حتّى فقد عقله.. “علي عاقل” يفضح نظام الأسد

خاص للأيام - عامر الأسمر

كشفَ مقاتلٌ سابقٌ ضمن صفوف قوات الأسد بعضاً من ممارسات محكمة الإرهاب المؤسّسة الحكومية الأكثر إرهاباً للسوريين، وذلك بعد تجاهل المسؤولين الحكوميين لمناشداته السابقة للإفراج عن شقيقه المعتقل في سجون الأسد منذ 3 سنوات.

وقال المقاتل علي عاقل خلال مقطع فيديو نشره في صفحته العامّة على فيسبوك يوم الاثنين 27 مايو/ أيّار (قام بمسح الفيديو بعد ساعات): اعتقلوا أخي بسبب تقرير كيدي، مضيفاً: الجميع يعرف من هو أخي، في إشارةٍ إلى موالاته لنظام الأسد.

وأوضح عاقل من خلال الفيديو الذي أسماه “فشّة خلق” حقيقة ما يجري في الأفرع الأمنية حيث أكّد أنَّ ملامح شقيقه تغيّرت كلّياً بسبب وحشية التعذيب بعد مضي يوم واحد على اعتقاله، فاضحاً ماهية اعترافات المعتقلين، من خلال سؤال شقيقه لأحد العناصر في فرع الأمن الجنائي في مدينة اللاذقية: ماذا كتبت في الضبط وأنا لم أعترف بشيء!

ولفت عاقل إلى أنه قال للقاضي ردّاً على تبرير الأخير لاعتقال شقيقه بأنّه اعترف بالتّهم المنسوبة إليه : أخي اعترف تحت التعذيب، في الأفرع الأمنية المعتقل يعترف بأنّه (قتل الحريري)، في إشارةٍ إلى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وعدم اعتراف المتّهمين (تابعين لنظام الأسد وميليشيا حزب الله) منذ فبراير/ شباط 2005.

وعرضت وسائل إعلام النظام خلال السنوات السبع الفائتة ومازالت، اعترافات مواطنين سوريين كثر بالإرهاب وحصولهم على التمويل الخارجي والتآمر على وحدة البلاد وجهاد النكاح، وغير ذلك من الاتّهامات التي تسيء للثورة وتشوّه هويتها.

عاقل الذي عرّف عن نفسه بأنّه ابن الدولة، أكّد أنَّه ناشد الجهات المعنية بمقطع فيديو لمحاكمة شقيقه، لكن لم يتواصل معه إلّا بعض الضباط والقضاة المحترمين، مستأنفاً: لأنّهم محترمون لم يستطيعوا القيام بشيء يذكر.

إذلالٌ ممنهج:

سرد المقاتل خلال الفيديو بدقائقه ال15 معاناته وأسرته وطريقة تعامل الأفرع الأمنية معهم رغم أنّهم ليسوا “دواعش ولا إخوان مسلمين” على حدّ تعبيره.

فمن مشهد قيام أحد عناصر الأمن الجنائي بشتم شقيق عاقل بأمّه أمامه وأمام والدته، إلى إهمال المسؤولين والمعنيين لمناشداته.

وتساءل عاقل: كيف سأكمل حياتي بهذا الإذلال؟ مضيفاً: إنّه إذلالٌ ممنهج، كلّما أردت كتابة منشور على فيسبوك حول هذه القضية أجد من يقول لي: احذر، إن كتبت سيعتقلونك.

الفيديو جاء بحسب ما ذكر عاقل بعد أن فقد شقيقه عقله في المعتقل، وبعد وفاة والده حزناً عليه، ما يؤكّد وحشية التعذيب للمعتقلين السوريين في سجون الأسد.

وأعرب الشاب عن يقينه بأنَّ الاعتقال مصيره، بعد هذا الفيديو بتهمة “النيل من هيبة من لا هيبة له”

متابعاً: “محكمة الإرهاب منبع الفساد، مرتع الظلم والرشوة وقهر الشعب وسحق كرامته”

لكنّ عاقل احتمى بمقولةٍ نسبها لحافظ الأسد الرئيس السابق ووالد بشار، حيث ادّعى أنّ الأسد قال للمواطنين: إذا رأيتم الفساد في إحدى مؤسسات الدولة فقدّموا شكوى للمسؤولين فإن لم يفعلوا شيئاً انزلوا إلى الشارع وصرّخوا (بالهبرلو) أي المذياع.

اعترافات خطيرة:

انطلقت الثورة السورية وفق مقاطع فيديو وثّقت المظاهرات الأولى مطالبةً بالحرية والعدالة والمساواة وإصلاح النظام الحاكم، لكنَّ النظام ذاته ادّعى أنّها “مؤامرة كونية” وإرهاب، فزجَّ بالجيش الذي قاتل عاقل في صفوفه طيلة سنوات الثورة الفائتة.

المقاتل الذي أفنى عمراً في صفوف قوات الأسد قال في الفيديو الذي نشره مخاطباً المسؤولين ومحكمة الإرهاب: (الشعب خان) بسبب ممارساتكن في إذلاله، وما زلتم تذلّون الشعب.

حيث اعتبر أنَّ الثورة خيانة لكنّ السوريين انجروا وراءها انتقاماً لكرامتهم التي سحقتها أفرع الأسد الأمنية.

وأكّد عاقل أنّه تمنّى أن يصل تنظيم “داعش” إلى عقر محكمة مكافحة الإرهاب، معبّراً عن ندمه على كل ليلة قضاها في الحراسة لحماية هؤلاء وأشباههم من المسؤولين.

ولم ينسَ عاقل أن يذكّر متابعيه بأنّ من أسماه (الجيش السوري) وبشار الأسد يعيشان في داخله لكثر محبّته لهما!

75 ألف معتقل بلا محاكمة!

كشف عاقل أنَّ دروج محكمة الإرهاب تحوي أضابير (ملفّات) ل75 ألف معتقل لم يحاكموا حتى لحظة نشر الفيديو

دون أن يوضح العدد الإجمالي للمعتقلين السوريين

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ذكرت أن عدد المعتقلين الموثقين بالاسم في سجون نظام الأسد 117 ألف، 80% منهم مغيبون قسريا، لكنها قدرت أن عدد المعتقلين تجاوز 215 الف معتقل.

ووفقاً لهيومان رايتس ووتش فإن سجلاً أسود في حقوق الإنسان هو الأكثر مأساوية منذ الحرب العالمية الثانية، كما أخذت بعض معتقلات نظام الأسد شهرة عالمية كسجن صيدنايا الذي وصف بالمسلخ البشري، وأظهرت عام 2014 صور شهيرة سميت بتسريبات قيصر جثثاً لـ11 ألف معتقل قضوا تحت التعذيب.

كما أطلقت صحيفة زمان الوصل في فبراير/ شباط 2017، محرّكَ بحثٍ إلكتروني على موقعها لـ200 ألف معتقل ومغيّب قسري في سجون النظام بينهم رجال وأطفال ونساء، تم تغييبهم خلال الفترة الممتدّة من 2011 إلى 2016 وفق ما ذكر الموقع.

مصدر زمان الوصل
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.