عذراً ماجدة الرومي.. الإنسانية لا تتجزأ

كلنا يحترم الفنانة المميزة أنجلينا جولي، التي نراها تنتقل بين أنقاض المدن وأنقاض بشر قذفت بهم حرب مستعرة هدفها الاحتفاظ بالسلطة، إلى مخيمات اللجوء. لا تتعاطف في مكان، وتؤيد قاتل في مكان آخر!

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

محنة قاسية نالت من ملهمة الشعراء “ست الدنيا” كما لقبها نزار قباني، والتي تختزن ذاكرتي بصور طفولية لها، جميلة وغنية. أغاني ومسرحيات فيروز ووديع وفيلمون وهبي والأخوين الرحباني، أدخلت محبة لبنان بكل تفاصيلها إلى قلوب الملايين.

صحيح أن لبنان بعد الحرب الطائفية، هي غير لبنان قبلها، كما أن سوريا قبل استيلاء الأسد الأب ثم الابن على الحكم، لا تشبه سوريا قبل ذلك.

لبنان التي خبرتها ببدايات السبعينات، جميلة وكريمة، تحب الحياة والفرح. لبنان 2012 كانت صلدة ومتعالية. عذراً صديقتي، استخدمت “اسمك” ولا أعنيه. من الخطأ وعدم الإنصاف أن نسقط شرور البشر على المدن والحجر، أو أن نعمم صفة الإجرام والجشع على كل البشر.

ما حصل في بيروت وما نتج عنه من دمار هائل طال شرياناً هاماً للاقتصاد اللبناني، وتسبب بخسائر بشرية ومادية طالت أغلب المدينة بشكل متفاوت. هو حدث جلل، لم أستطع أن أستوعبه، كيف تغوّل كل هذا الجشع للاستئثار بالسلطة ولو كان الثمن دمار بلد.

الفيديوهات والصور كانت فعلاً صادمة، كانت تشبه دمار هيروشيما وناغازاكي وتشبه دمار مدينتي حلب.

كان نزول السيدة ماجدة الرومي إلى شوارع بيروت متشحة بالسواد تسير وسط الدمار، تصرف مسؤول ومعبر عن وحدة المصاب بين أبناء بلد واحد. لطالما كانت السيدة ماجدة محبوبة بصوتها الساحر وأناقتها وعذوبة أغانيها، لتحتل المرتبة الأولى لدى الكثير من معجبيها، وكنت منهم.

ربما كنت لأحترم موقفها يوم أمس؛ وإن كنت أعتبره واجبا، لا يتطلب كل هذا الصخب الإعلامي. من الطبيعي أن يتعاطف المرء ويتضامن ويحزن، بغض النظر عن مكانته الاجتماعية أو المهنية مع كارثة حلّت بوطنه، بل أجد من الطبيعي أن يتعاطف الإنسان مع أي شعب في أي مكان على سطح الكرة الأرضية، ألمت به كارثة، فكيف إن كان فنانا يغني للحب والوطن.

طبيعي أن نبكي وطناً دمره التعصب والكراهية والتسلط. وكلنا يحترم الفنانة المميزة أنجلينا جولي، التي نراها تنتقل بين أنقاض المدن وأنقاض بشر قذفت بهم حرب مستعرة هدفها الاحتفاظ بالسلطة، إلى مخيمات اللجوء. لا تتعاطف في مكان، وتؤيد قاتل في مكان آخر!

سيدتي، لم أتعاطف مع دموعك أو كلماتك “المؤثرة” ببساطة لأني لم أعد أصدقك. كنت رمزاً جميلاً، لكني لا أستطيع أن أفهم كيف تتعاطفين مع نظام يقتل شعبه، ويدمر البلد الذي يفترض أنه ينتمي إليه، وكيف تغنين لجيش تعتبرينه وطنيا دمر الوطن والإنسان، وكيف تصفقين لحاكم تسبب في تشريد نصف سكان سوريا وقتل قرابة مليون منهم.

عذراً سيدتي مشاعرك مزيفة، فالإنسانية لا تتجزأ.

من قلبي سلامٌ لبيروت.. وقُبلٌ للبحر والبيوت.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.