عاشوراء .. يوم المواجهات الدامية

بين قصة موسى وقصة الحسين آلاف من السنوات والطّغاة، وآلافٌ من الثّابتين على الحقّ أيضاً.

الأيام السورية؛ عفاف جقمور

في يومٍ كأيّامنا هذه؛ وقف نبيّ الله موسى مع من تبقّى من المؤمنين معه هاربين من بطش فرعون وقومه، وقفوا بين الموت والموت؛ غرقاً في بحرٍ متلاطم الأمواج أو قتلاً بيد فرعون وجنوده، أوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق وكانت نجاتهم.

بعد مئات السنين وقف الحسين سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام وحيداً مع أهله في مواجهة من استبدّ بالحكم، واستأثر به دون اختيار الأمة له، واجهه بالسيف مخذولاً بعد أن منّاه أنصاره بالبيعة والولاء، فروا جميعاً وبقي يقاتل وحده فكان مقتله.

نقف اليوم بعد هذا الموقف وذاك؛ وحيدين كالحسين محاصرين كأصحاب موسى؛ بين حقّ نطالب به وقَسَمِ قَطَعْناهُ على أنفسنا وثورة أشعلناها بأيدينا، وبين دولٍ تنشب خططها في الجسد الجغرافي النحيل ومصالح تشرئب شهوتها ولا ندري ما الذي ينتظرنا؛ أهي نجاة موسى وأصحابه وانفلاق البحر بعد أن وصلنا إلى ساحله، أم هو خذلان الحسين ومقتله وحيداً.

ما يجمع هاتين الصورتين ثبات أصحابهما على مواقفهما في المواجهات الصارمة؛ فلا موسى تخلّى عن أصحابه بعد أن عاين فرعون وجنوده، ولا الحسين تخلّى عن مبدئه حين بقي وحيداً مخذولاً ممّن أيد مبدأه بداية، وفشل في مناصرته عند المواجهة، كان الثباتان متشابهان وإن اختلفت نهايتهما.

يقال: إنّ التّمكين للأمة قد يكون بتسليم زمام السلطة لأصحاب الفكرة الصائبة ونفاذها بشكل عملي وتطبيقها على الأرض، وقد يكون التمكين بانتشار الفكرة بعد ثبات روّادها كما في قصة أصحاب الأخدود؛ حين أخطأت سهام الملك الضال رأس الغلام فقال له وهو المقيد بجذع الشجرة قل: “بسم الله ربّ هذا الغلام” ففعل وقتل الغلام، وآمن أهل المدينة.

انتشار الحق وتقويم اعوجاج الفكر حين يستشري الباطل بالنفوس هو: تمكينٌ لكنّه من نوعٍ آخر.

في ردهة من الزمن لابدّ لك من أن تقف لمناصرة الحقّ، لا بديل لك حينها من أن تضع نفسك بين عدة خيارات متباينة بين صدر العالمين أو القبر؛ حتى وإن بقيت وحيداً وإن أوردتك فكرتك المهالك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.