ظواهر ونتائج ارتفاع متوسطات درجات الحرارة على الحياة البشرية

إن آخر سبع سنوات، هي الأعلى حرارة في تاريخ القياس كله، أما عن نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فقد تسارعت بدورها خلال سبع عشرة سنة سابقة، وبحلول نهاية عام 2016 تخطّت حاجز الـ 400 جزء من المليون (ppm) لأول مرّة في تاريخنا البشري.

قسم الأخبار

تخطَّت متوسطات درجات الحرارة حول العالم، حاجز الدرجة ارتفاعا عن عصر ما قبل الثورة الصناعية؛ وهذه الدرجة التي ترى أنها يسيرة تفعل ما هو أكثر من ذلك، فالمنظومة البيئية والمناخية العالمية، التي يُعَدُّ الإنسان جزءا منها، تشبه في عملها ساعة دقيقة وضخمة جدا بحجم كوكب كامل، يتكيَّف كل ترس من تروسها مع الآخر، بحيث تعمل في اتزان وهدوء، بما يعني أن أي ارتباك مهما كان طفيفا في هذه المنظومة يتسبَّب في موجات واسعة من التوتر تُؤثِّر على كل شيء آخر.

قبل عدة أسابيع أعلن باحثون من وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) أن تحليلا أخيرا لمتوسطات درجة الحرارة، أخذ قراءات من 26 ألف مكان حول العالم، أفاد بأن عام 2020 كان الأعلى حرارة بفارق أكبر من 1.2 درجة مئوية عن المتوسط، منذ بدأ تاريخ هذا النوع من القياسات قبل نحو قرن ونصف، الأمر الذي يُشير إلى أن الاحترار العالمي ما زال مستمرا بنمط متصاعد، ويبدو أنه لن يتوقف قريبا.

في الواقع فإن آخر سبع سنوات، في الأساس، هي السنوات الأعلى حرارة في تاريخ القياس كله، أما عن نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فقد تسارعت بدورها خلال سبع عشرة سنة سابقة، وبحلول نهاية عام 2016 تخطّت حاجز الـ 400 جزء من المليون (ppm) لأول مرّة في تاريخنا البشري، منذ أربعمئة ألف سنة مضت!

مشكلات خطيرة لهذا الارتفاع

يتسبب هذا الارتفاع في متوسطات درجات الحرارة في مشكلات خطيرة مستقبلا، منها ما يؤثر على البشر بشكل مباشر مثل ارتفاع درجات الحرارة كثيرا وتلوث الهواء، وبعضها يخص النظام البيئي الذي بدوره ينعكس على حياة البشر مثل ذوبان القمم الجليدية وارتفاع منسوب المياه الطبيعي، الذي يهدد بإغراق مناطق واسعة مأهولة بالسكان.

كما ينتج عن ارتفاع درجات الحرارة التصحر والجفاف التي تؤدي إلى نتائج كارثية حيث يفقد البشر مساحات زراعية واسعة، إضافة إلى ذلك، تكون الغابات الكبرى مهددة بحرائق تقضي على النباتات والحيوانات ذات الأهمية البالغة في الحفاظ على النظام البيئي، علاوة على ما يرافق ذلك من تلوث الهواء والتربة.

تقلب المناخ

تقلُّب المناخ يمكن أن يؤدي إلى الإزهار مبكرا جدا أو متأخرا جدا، وفي الحالتين فقد لا يكون لدى النبات الطاقة اللازمة للاحتفاظ بالزهور، وتقلُّب المناخ يُعرِّض النباتات لمستوى أكبر من الإجهاد، ويتسبَّب ذلك في أن الحبوب لا تنضج في وقت واحد؛ الأمر الذي يضطر المزارعين إلى الحصاد أكثر من مرة، مما يزيد من التكاليف بالتبعية، وإحدى علامات التغيُّر المناخي هي التقلُّب الشديد في طبيعة الطقس، فمع اهتزاز المنظومة المناخية يواجه الطقس عددا أكبر، ومستويات أكثر تطرُّفا، من الموجات الحارة على سبيل المثال، وكذلك الموجات الباردة والعواصف الترابية والرملية وموجات الجفاف.

صورة تعبرية(بايوت)

ارتفاع مستوى سطح البحر

بحلول عام 2100، سيكون ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي أقل بمقدار 10 سم مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بـ 2 درجة مئوية. إن احتمال وجود محيط في القطب الشمالي خالٍ من الجليد البحري في الصيف سيكون مرة واحدة في كل قرن مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، مقارنة مع مرة واحدة على الأقل لكل عقد مع 2 درجة مئوية. فالشعاب المرجانية ستنخفض بنسبة 70-90 في المائة مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، في حين أن جميع (99 في المائة) تقريبا سوف تضيع مع 2 درجة مئوية.

وبحسب تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ لعام 2007، فإن مستوى سطح البحر سيرتفع بمقدار 7 – 23 بوصة بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهذا يعني أن المدن الساحلية يمكن أن تكون مغمورة تحت البحر.

وبحسب بعض التقديرات العلمية، فإن ظاهرة الاحتباس الحراري تهدد أكثر من 100 مليون إنسان من سكان المناطق الساحلية بالتشريد نتيجة ارتفاع مستوى مياه البحار نتيجة التغيرات المناخية والتقلبات في الطقس.

مصدر الأمم المتحدة، الجزيرة نت صحيفة الاتحاد وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.