ظاهرة قديمة حديثة.. المرتزقة عبر العصور

في نهايات القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين أخـذت هذه الظاهرة بالانتشار بشكل كبير جدا، خصوصا بعد ما تـم إنـشاء شركات عالمية للمرتزقة تحت مسمى شركات أمنيـة وعـسكرية تـضم الآلاف من المرتزقة من مختلف أنحاء العالم.

فاديا حج فاضل

المرتزقة أفراد ينخرطون في القتال مع أحد الأطراف مقابل منافع مالية وليس من أجل قضايا عادلة، ولهذا فإن نشاطهم يفتقر إلى الأسس الأخلاقية والإنسانية والقانونية. والأخطر من ذلك أنهم لا يعيرون أدنى اهتمام لقوانين الحرب وعاداتها ولا يلتزمون بأي ضوابط أو قيود، فهم يستهدفون المدنيين والأسرى والجرحى والمنشآت المدنية ويرتكبون أفعالاً تحرمها المواثيق الدولية.

 

المرتزقة ظاهرة قديمة حديثة

ظاهرة المرتزقة من الظواهر التي عرفتها المجتمعات البشرية منذ القدم، وشكلت أداة مهمة من أدوات القتال في الحروب والغزوات، سواء قبل ظهور الدول والجيوش النظامية أو بعدها.

 

المرتزقة في الامبراطوريات القديمة

ذكرت كتب التاريخ العديـد من الصراعات والحروب التي شارك فيها المرتزقة مقابل أجـر مـادي، حيث استخدمت العديد من الامبراطوريات والحكومات القديمة فكـرة المقاتلين الأجانب في حروبها ضد الطرف الآخر، وذلك للقيام بعمليـات الغزو والاحتلال، ومنهـا الامبراطوريـة الرومانيـة التـي اسـتخدمت الجرمان في غزواتهـا الاسـتعمارية، كـذلك الامبراطوريـة اليونانية التي تعتبر أول من استخدم الجنود المرتزقة في حروبها، وأخذت هذه الظاهرة في الانتشار حتـى القـرون الوسـطى بـرغم تشكيل الجيوش النظامية، وقيام الدولـة بمفهومهـا الحـديث.

ففـي القرن الرابع عشـر استأجرت الامبراطورية البيزنطية أفـرادا من المرتزقة أطلق عليهم تسمية “الموكافار” وهم من منطقة تقع على الحدود الشمالية لإسبانيا ساعدتها على القتال ضد الأتراك.

وفي القرن الثـامن عـشـر لقـي سـوق المرتزقة كـسادا، وأصبحت ظاهرة المرتزقة تتقلص شيئا فشيئا، خاصة عقـب ظهـور النزعة الوطنية، ومبدأ حق المواطنة وخلق الجنـدي النظـامي، حيـث أصبح التجنيد قاصرا على مواطني الدولة فقط، فهـم الـذين يتولـون واجب الدفاع عن أوطانهم.

 

المرتزقة في العصر الحديث

في العصر الحديث، تطور دورها بشكل كبير، لاسيما بعد ظهور حركات التحرر الوطني حيث وجد الاستعمار مصلحة حقيقية له في الاستعانة بالمرتزقة لضمان استمرار سيطرته على الشعوب الضعيفة ومقدراتها.

أما في الثلث الأخير من القرن العشرين فقد تفشت ظاهرة المرتزقة بشكل كبير جدا، حيث برزت هذه الظاهرة كظاهرة فرضت نفـسها على واقع الكثير من الدول، وكمهنة احترافية اجتذبت مئات الآلاف.

 

المرتزقة في نهايات القرن العشرين

في نهايات القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين أخـذت هذه الظاهرة بالانتشار بشكل كبير جدا، خصوصا بعد ما تـم إنـشاء شركات عالمية للمرتزقة تحت مسمى شركات أمنيـة وعـسكرية تـضم الآلاف من المرتزقة من مختلف أنحاء العالم.

أصبحت الشركات الأمنية الخاصة ظاهرة متنامية على الساحة الدولية، منذ عقد التسعينات إثر النزاعات المسلحة التي اندلعت في الكثير من بقاع العالم، حيث تقوم الدول بتبني سياسة توكيل شركات تقوم بأعمال متعددة بدلا من تكليف الجيش بها، حيث أن هذه الشركات تقوم بتوظيف ما يسمى بالمرتزقة، والذي أصبح ظاهرة خطيرة تهدد أمن بعض الدول.

وعلى الرغم من محاولات المجتمع الدولي في الحد من هذه الظاهرة وتجريمها، إلا أن بعض الدول والأنظمة والحكومات تجد في المرتزقة وسيلة مجدية لتحقيق مصالحها، ولهذا نرى أن للمرتزقة دوراً كبيراً وخطيراً في الحروب والنزاعات المسلحة الدائرة حالياً، والتطور اللافت في هذه الظاهرة أن الكثير من الشركات ولاسيما بعد احتلال أفغانستان والعراق أخذت تتولى هذا النشاط.

مصدر فاطمة بخيت، المرتزقة ودورهم حسين نسمة، المرتزقة في القانون الدولي الإنساني محمد الشهوان، مشكلة المرتزقة في النزاعات المسلحة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.