طلاق بالإكراه.. الأضرار التي تلحق بالرجل من عقد الزواج العرفي

لا يمكن إنكار المشاكل الاجتماعية بمختلف أنواعها ومسمياتها وآثارها على الأفراد وعلى المجتمع ككل. وإن كان الأطفال إناثاً وذكورا هم المتضررون بالدرجة الأولى، ثم المرأة، فهذا لا ينفي الأضرار التي تلحق بالرجل.

الأيام السورية؛كفاح زعتري

هاتفني يخبرني بموعد زواج أخيه الأصغر، باركت لهم وسألته مازحة متى سنفرح بك. تغيرت لهجته ورد بصوت منخفض “تزوج قبل سنتين وطلق زوجته مكرهاً بعد شهر وبضعة أسابيع”

طلاق بالإكراه

الطلاق حالة عادية تحدث بين الزوجين، سواء بالتراضي أو بطلب الزوجة أو بإرادة الزوج. لكن “طلاق بالإكراه” شكل وتعبير غير مألوف. وقد أثار فضولي، فسألته أن يوضح أكثر.

إكمال نصف الدين

أخبرني “محمد” بأنهم بعد سلسلة نزوحات داخلية، استقروا أخيراً في دولة حدودية، باع والده بيتهم وقطعة أرض، ليتمكنوا من العيش بكرامة وبداية حياتهم من جديد في السكن والعمل.

أراد الشاب العشريني أن يكمل نصف دينه مع فتاة سورية من أصل طيب وبيئة مشابهة. رُشحت له “هبة” وهي صبية عمرها خمس عشرة سنة، من عائلة تنتمي إلى منطقة جغرافية قريبة من منطقتهم، أعجبته وأعجبها، كانت أسرتها تبدو كريمة وودودة، تمت الخطوبة على أن يتمم الزواج بعد سنة.

لكن والدة “هبة” ووالدها بدءا يتذمران من زيارات الشاب وطلبا الإسراع بالزواج، فتم الزواج خلال وقت قصير، بموجب عقد عرفي ووفق العرف السائد في مجتمعاتنا (وفق الأصول). وقدم والد “محمد” أفضل ما يمكن لإسعاد ابنه البكر وعروسه، أحبته وأحبها وتعلقا ببعض.

الوالد يحتجز ابنته

بعد انقضاء شهر العسل، ذهب العروس لزيارة أهلها وتمضية اليوم بينهم، أتت مزينة بمصاغها وفرحه به كأي طفلة؛ احتجزها والدها ومنعها في العودة إلى بيتها ورفض استقبال صهره، وطلب منه أن يطلق زوجته.

طبعاً الطلب غير منطقي وغير مبرر. بكت الصبية ورجت زوجها وعمها أن يعيداها إلى بيتها. لكن والدها هدد الشاب بالادعاء ضده بالاعتداء الجنسي على قاصر، والجرم يشمل العلاقة مع قاصر لم تتم السادسة عشر حتى ولو بإطار عقد زواج شرعي. وعقوبة هكذا جرم تصل إلى ثماني سنوات حبس.

يتابع الشاب “كان يعرف بأن القانون لا يوثق عقد زواج لفتاة لم تتم ست عشرة سنة، لكن لم يكن يعلم بأن العلاقة تشكل جرما جنائيا، فهم لاجئون في دولة ولا يعرفون قوانينها، لقد قاربوا الموضوع مع السائد في بلدنا.

يضيف لقد تم خداع الشاب عندما طلب أهل الفتاة إتمام الزواج ورفضوا الانتظار مدة سنة المتفق عليها، وتنازلوا عن تسجيل الزواج في الدائرة المختصة، واكتفوا بالعقد العرفي وهو زواج شرعي وهذا المهم، أما الزواج المدني فنحن السوريين لا نهتم به. “والحديث لوالد الفتاة”.

الأضرار التي تلحق بالرجل

اضطر الشاب أن يطلق زوجته، التي بدأت العمل في ورشة خياطة قريبة، بطلب من والدها الذي استولى على مصاغها ومهرها.

لا يمكن إنكار المشاكل الاجتماعية بمختلف أنواعها ومسمياتها وآثارها على الأفراد وعلى المجتمع ككل. وإن كان الأطفال إناثاً وذكورا هم المتضررون بالدرجة الأولى، ثم المرأة، فهذا لا ينفي الأضرار التي تلحق بالرجل.

مع ملاحظة نوع الضرر ودرجته والطرف المسؤول عنه. في الواقع تكون النساء هنَّ المتأذيات وضحية نمط مجتمعي سائد، وعرف يشرع تسلط الأب والزوج والأخ والذكر بشكل عام، بموجب حق الولاية على النفس وما يتضمنه من انتقاص لحقوق النساء. ورغم التطور التشريعي النسبي والخجول، إلا أنه لايزال بعيداً عن العدالة والمواطنة المتساوية وعن متطلبات العصر من جهة، وعن العرف السائد من جهة مقابلة، الذي يبدو وكأنه يتحدى القانون ويقف بوجه الحداثة.

بلا شك الشاب تضرر مادياً ومعنوياً وتعرض إلى أذى نفسي كبير، لكن ذلك لم يكن بفعل من زوجته. كما تضررت الصبية التي وجدت نفسها مطلقة وهي لم تتم ست عشر سنة، أيضاً هي خارج نطاق المسؤولية؛ التي يتحملها هنا أيضاً الرجل، لكن هذه المرة كان أباً. بعض الآباء يجدون في أجساد بناتهم حلاً لمشاكلهم المادية. وهي حالة أصبحت متكررة وشائعة خاصة خلال الأزمات. عندما تباع الفتاة تحت مسمى زواج والثمن هو المهر المقدم، بغطاء “شرعي” واهٍ لا يحمي ولا يحفظ ولا يصون، في وقت تلاشت القيم وسيِّد المال والجنس.

الضحية الأولى هي المرأة

هنا أيضاً الضحية الأولى هي المرأة، في مجتمع لا يرحم المطلقة، لا أحد يهتم بالسبب، ينظر إليها على أنها امرأة خسرت عفتها، المطلب والقيمة الأولى عند الرجل الشرقي. أصبحت امرأة نخب ثاني، إضافة للضرر النفسي، لا تملك أن تختار شكل وطريقة حياتها، وربما قدمت عروساً مرة أخرى لثري يدفع ما يرضي جشع ولي الأمر.

ويمكن أيضاً أن تتمرد وتخرج عن سلطة وتسلط الأهل، وتختار حياتها، خاصة وأنها خرجت إلى سوق العمل ولم تبق أسيرة البيت، هو الأفضل.

2 تعليقات
  1. م اسماعيل يقول

    عندما يتقدم الطمع والجشع على مبدأ الأبوة الذي يعني التضحية والإيثار الذي يقوم به بعض الآباء أو الأخوة الصالحون بتزويج بناتهم على نفقاتهم كليا أو جزئيا ومتابعة أمور ابنته او شقيقته بعد زواجها ودعمها ما ديا و نفسيا ،
    يقوم بعض الآباء المجرمون بجرائم لا يعاقبهم عليها القانون ولكن الانسانية بريئة منهم ومن امثالهم هؤلاء الذين يجعلون من أجساد بناتهم سلعة متناسين الشرف والعرض والدم وصلة الرحم و مبدأ الابوة الذي لم يألفوه ،
    لقد أعمى بصرهم و بصيرتهم بريق بعض المصاغ و الحلي متناسين بذلك الألم الذي تركوه عند الزوج الذي سرقوا منه زوجته بدون وجه حق وبدون أي جناية جناها سوى أنه لا يعرف قوانين البلد الذي لجأ اليه والآثار النفسية التي تركوها في نفسه وكذلك لم يرحموا دموع الإبنة التي خسرت بيتها وزوجها وعادت من ربة أسرة إلى عاملة تعمل لتقدم لأبيها كي يروي طمعه و جشعه وتم اضافتها الى طابور المطلقات تنتظر عريسا ارملا أو كبيرا في السن او لديه مشكلة لا تمكنه من الزواج بفتاة بكر .
    انه موضوع على مستوى من الأهمية و له آثار سلبية جدا على البنت والزوج وأهل الزوج الذين سيتكبدون مصاريف الزواج لمرة ثانية بعد أن فقدو ثقتهم بكل مطلقة وبكل ابناء الوطن الذين خربت نفوس بعضهم الغربة السوداء .
    أرى أنه من المهم عدم تزويج الابناء الا بزواج قانوني بالاضافة الى العقد الشرعي كل حسب مذهبه وذلك حرصا على حقوق الشاب والفتاة و سلامة المجتمع .
    كل التحية للأستاذة كفاح
    انه موضوع خطير عايشت حدثا يشبهه إلى حد بعيد حيث استغل الأب ان ابنته تحت الحد الادنى لسن الزواج وهدد صهره بالطلاق أو البوليس بعد أن علم ان ابنته تحمل معها جميع مصاغها وهداياها أثناء زيارة عادية لأهلها وقام بتطليق ابنته قسرا ليستفيد من ثمن مصاغها ويزج بها في أحد المعامل القريبة من بيته .

  2. كفاح زعتري يقول

    بلا شك المحيط الاجتماعي والظرف العام عوامل قد تكون رافعة أو محبطة. اينما توفرت البيئة المساعدة التي تحترم حرية الانسان ورأيه وخياراته، يتاح للفرد رجلاً وامرأة أن يعرف نفسه وامكانياته ويعمل على الارتقاء بها.
    كل الشكر أستاذ اسماعيل
    أطيب التحيات
    كفاح زعتري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.