طفولتنا في خطر…الجنوب الدمشقي

خاص بالأيام _ الاء محمد

الكثيرون لن يعرفوا من هو يوسف ، ولكن أهل الحجر الأسود يعرفونه جيدا ، طفل بعمر 11 عام يعيش عند خالته مع 3 أخوات أصغر منه، هذا الطفل كما يقولون عنه أهل المنطقة “بطل”.

“يوسف طفل عايش مع خالتو وخواتو الثلاثة ترك المدرسة مشان يقدر يأمنلهم لقمة أكل”

فقد البطل والديه في الحرب الدائرة في سورية فحمل على عاتقه مسؤولية أخواته في ظل حصار أرهق الرجال والنساء والأطفال جوعا وقهرا، ترك مدرسته ليبحث عن عمل عله يجد ما يسد رمق أخواته الصغيرات فعمل في بيع البلاستيك والخرداوات ، رفض الإستسلام للموت جوعا، تنقل من عمل لعمل والأن يعمل في نقل الماء من الحجر الأسود إلى يلدا التي انتقل إليها مؤخرا بحثا عن المساعدات والعمل ، حيث إن منطقة الحجر الأسود لا تصلها المساعدات ولا يوجد فيها جمعيات .

يوسف ليس لديه أحلام كثيرة عندما سأله محمود الشامي عن حلمه اجابه:”اتمنى يوقف القصف ويفتحوا الطريق ويدخلولنا أكل ..الناس ماتت من الجوع”.

هكذا تكون احلام الاطفال في المناطق المحاصرة ، شدة الإرهاق والتعب المحاط بقلوبهم الصغيرة أنساهم أن يتمنوا انتهاء الحرب، وكأن الموت جوعا لايشبه الموت بالصواريخ .

“من يوسف أنا بستمد قوتي وتفاؤلي” هكذا قال لي محمود الشامي الإعلامي في الجنوب الدمشقي أثناء حديثنا عن يوسف، وذكر محمود أيضاً أنه لايوجد مدارس لتعليم الأطفال وأن غالبية أطفال المنطقة يعملون في كسر وحرق البلاستيك ليستطيعوا تأمين معيشتهم في المنطقة.

أما قصي طفل بعمر 10 سنوات يسكن في مخيم اليرموك فقد عائلته كلها في القصف على المنطقة ، بقي وحيدا لا يوجد له أقرباء، عمل في جمع الخرداوات وبيعها وحرق البلاستيك فترة من الزمن حتى تكفلته إحدى العوائل الموجودة في المنطقة .

يقول الناشط محمود الشامي :”الأطفال في الجنوب الدمشقي تركوا المدراس ..لايوجد سوى مدرستين في المنطقة ..لكن الأهالي لا يرسلون أبناءهم خوفاً من القصف ، ولكن بعض الاطفال ممن فقد أهاليهم تركوا المدارس مجبرين بسبب ظروفهم السيئة مثل يوسف وقصي وغيرهم”

وفي حديث مع محمد وهو معلم في المرحلة الأساسية “أطفال من عمر 7 سنوات حتى 10″ قال: الأطفال هنا في الجنوب يرسمون قطع الخبز في لوحاتهم ، وطائرات تقصفهم وجثث مبعثرة في كامل اللوحة …أطفالنا بحاجة كبيرة لإنقاذهم من الحرب …طفولتهم في خطر.”

أصوات الطائرات عشعشت في رؤوسهم ، أحلامهم ليست طائرة ورقية يلعبون بها فوق أسطح بيوتهم، وليست سيارة على جهاز متحرك يقودونها في حاراتهم الدمشقية، أحلامهم رغيف خبز ، وليلة هادئة تخلو من أصوات الطائرات .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.