قصص الزواج فى عالم افتراضى

خاص بالأيام _ اعداد الاء محمد

لم يكن الزواج قراراً سهلا بالنسبة للكثيرين، ولا سيما في الظروف الراهنة التي يعيشها المجتمع السوري ، ومع انتشار السورين في بلاد اللجوء ، لم تعد اللقاءات بين شخصين تجري بالطريقة التقليدية، بل تغيرت قسراً وليس اختياراً.

فكثير من الشبان السوريين يرغبون بالزواج من بنات بلدهم ، ولا يجدون طريقة للتواصل معهن سوى مواقع التواصل الإجتماعي.

تقول منال فتاة سورية تخرجت من كلية الطب حديثاً،”تقدم لخطبتي طبيب سوري من أبناء منطقتي مقيم في الخليج ولكنني لا أعرفه، فتعرفت عليه عن طريق السكايب فترة شهرين و بعد أن اكتملت أوراق الزواج سافرت إليه”.

منال كان خائفة جداً من الزواج بهذه الطريقة، ولكن كانت محظوظة بذلك الإختيار، لأنها تعيش حياة سعيدة حالياً.

وأحمد شاب من ريف دمشق مقيم في ألمانيا منذ 3 سنوات، قرر أن يتزوج، يقول أحمد:” طلبت من زوجة صديقي أن تخطب لي فتاة تناسبني فعرفتني على فتاة من دمشق وتواصلت معها فترة 6 أشهر عبر الفيس بوك والسكايب وأعجبت بها ، خطبتها من أهلها وبعد أن وافقوا ، وكلت أحد أقاربي بكتب كتاب في المحكمة وإرسال أوراق زواجنا ، وبعد فترة جاءت إلى ألمانيا”.

مضى على زواج أحمد 7 شهور ويقول إنه “مرتاح” في هذه العلاقة.

ليس فقط أحمد ومنال ولكن هناك حالات كثيرة تزوجوا بهذه الطريقة وكانت نتائجها مرضية للطرفين وتقول الاخصائية النفسية الاء بيطار:”لاشك أن الظروف التي نمر بها كسوريين ساهمت بشكل كبير بانتشار هذه الظاهرة ، الحديث مع شخص على مواقع التواصل الإجتماعي توجد نية الإرتباط به ، تكون هناك فرصة للصراحة أكثر، خصوصا أن الشخص لا يكون مجبراً على فعل متوقع منه، هناك الكثيرون ممن تزوجوا بهذه الطريقة وكان منهم متعلمين ومثقفين يعيشون حياة طبيعية وسعيدة”.

ولكن الأمور ليست وردية على نحو مطلق، فليس جميع الناس يمتلكون الحظ للقاء شريك صادق ومثال على قصة مختلفة، التقيت بخديجة إمراة بعمر 30 تعرفت على شاب عن طريق الفيس بوك وبعد علاقة دامت سنة طلب منها الزواج ، تقول خديجة :” كان يرسل لي صوره في مكان عمله وقال أنه يعمل في أحد أكبر فنادق دبي ، صدقت كلامه ، قبلت فكرة الزواج به وطلبت منه المجيء إلى لبنان، بعد إسبوع بالضبط أتى وطلبني من أمي ، ووافقت أمي بسبب إصراري عليه، بعد الزواج اكتشفت أنه كاذب لم يكن يعمل بدبي بل كان في زيارة لأخيه الكبير، وأجبرني على العمل، وكانت له علاقات مع نساء أخريات ويعدهن بالزواج وقال لي : لن أبقى معك طوال عمري سوف اطلقك عندما أريد، وتركته بعد زواجي به ب 7 شهور”.

خديجة فتاة تعيش مع أمها وهي خريجة جامعة دمشق قسم معلم صف، ولكن ثقافتها وشهادتها لم تساعدتها في اكتشاف كذب واحتيال ذلك الشاب.

ولكي نكون واقعين ليست المرأة فقط ضحية في علاقات من هذا النوع بل أيضا الرجل، يقول أحمد والبالغ من العمر 29 عاماً، تزوجت بفتاة تعرفت عليها عبر مواقع التواصل الإجتماعي دامت علاقتنا لمدة سنتين، أحببتها وبسبب وجودي خارج سوريا، أرسلت أهلي لخطبتها ولكن الفتاة لم تعجبهم وحذروني من الإرتباط بها، إلا انني تمسكت بها ، فأرسلت لها مبلغ لكي تأتي إلى تركيا، اكتشفت عند مجيئها أنها كانت متزوجة من قبل، وأنها لا تريد أن تتزوجني ولكنني كنت حجة بالنسبة لها كي تسافر خارج سوريا.

وتقول الأخصائية النفيسة ألاء بيطار : مثل هكذا أمور تحدث بسبب الحياة الإفتراضية التي يعيشها الطرفين،حيث بإمكانهم الكذب دون أن يكتشف أحدهما الاخر، وتنعكس هذه العلاقات سلبياً على الطرفين ، وخصوصا في اختيار الشريك مستقبلا.

كما تقول الاخصائية الإجتماعية صبيحة المحمود تعليقاً على الزواج بهذه الطريقة: “أصبحت هذه الطريقة مقبولة لدى المجتمع السوري ولا سيما بسبب النزوح وبعد المسافات بين الناس، ومواقع التواصل الإجتماعي هي الطريقة الرئيسة في التواصل حالياً “.

كما أن نسبة العنوسة في المجتمع السوري ارتفعت لتصل إلى 70 % حسب موقع “سوريا نت”، مما ساهم في تقبل السوريين للعالم الإفتراضي بشكل كبير، وذلك بسبب الحرب التي قلبت حياة السوريين رأساً على عقب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.