طرفا النزاع الليبي في موسكو لعقد محادثات حول وقف إطلاق النار

هل ستشهد العاصمة الروسية موسكو، توقيع اتفاق حول تفاصيل وقف إطلاق النار بين رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج والمشير خليفة حفتر والقوات الموالية لهما؟ وهل سيدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ فعلياً.

14
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

بعد أكثر من تسعة أشهر من المعارك بين الطرفين، التقى، الإثنين 13 يناير/ كانون الثاني 2020، رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج والمشير خليفة حفتر في العاصمة الروسية موسكو، لتوقيع اتفاق حول تفاصيل وقف إطلاق النار بين القوات الموالية لهما الذي كان يجي أن يدخل حيز التنفيذ الأحد.

وعلى ما يبدو أن مشاورات بين الطرفين لم تتوصل إلى اتفاق شامل، حيث قال مستشار رئيس مجلس النواب الليبى حميد صافى، إن هناك محادثات أخرى في موسكو ولكنها قد لا تعقد غداً، وتابع: “لم يتم التوصل لأي اتفاق في موسكو وهناك توافق فقط على قضية المساعدات الإنسانية”.

مواقف روسية وتركية

أكد وزيرا خارجية تركيا وروسيا أن وفد حكومة الوفاق الليبية وقع على اتفاقية وقف إطلاق النار في ليبيا، في حين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش إن وفد حفتر طلب مهلة حتى صباح اليوم للنظر فيما إذا كان سيوقع على الاتفاقية من عدمه، فيما نقلت مصادر متعددة أن خليفة حفتر، غادر، اليوم الثلاثاء، العاصمة الروسية، موسكو دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي إن ممثلي الوفدين الليبيين طلبا إدراج معطيات أخرى في الوثيقة التي عرضت عليهما، وغادر الوفدان الليبيان مقر الخارجية الروسية في وقت سابق الإثنين، في حين استمرت المباحثات التركية الروسية بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا.

ما أهم نقاط التفاوض؟

1/بحسب دبلوماسيين، إن وثيقة الاتفاق تتضمن عودة قوات الطرفين إلى معسكراتها الأصلية قبل هجوم حفتر على طرابلس.
2/ إن قوات شرطية تتبع وزارتي الداخلية بحكومة الوفاق والحكومة المؤقتة هي من ستحل في مناطق محاور القتال لتأمينها، بالتنسيق بينها.
3/ رعاية عودة المدنيين المهجرين إلى منازلهم، تتم بإشراف البعثة الأممية على لجنة مشتركة مؤلفة من ضباط المؤسسات الأمنية من الحكومتين.
4/ قد تقترح موسكو إشرافاً دولياً على المناطق التي يمكن أن تنشط فيها المجموعات الإرهابية، سواء في الجنوب أو في سرت، والتي سيطلب من حفتر سحب قواته منها.
5/ موسكو شددت على السراج وحفتر حال توافقهما على وثيقة الاتفاق أنه سيكون توقيعهما عليها نهائياً.
6/يفترض أن تمهد هذه الهدنة لمؤتمر دولي حول ليبيا في برلين برعاية الأمم المتحدة، من المتوقع أن يعقد في 19 كانون الثاني/يناير.

آراء وتوقعات

1/ بحسب رئيس مجلس الدولة (يوازي مجلس أعيان) في طرابلس خالد المشري، قد تتناول المحادثات خصوصاً مسألة نشر “قوات مراقبة” لم يحدد طبيعتها.
2/ أكد السراج في خطاب مقتضب بثه التلفزيون “لا تعتقدوا أبداً أننا سنفرط في تضحيات أبنائنا ودماء شهدائنا ، أو بيعنا لحلم السير نحو الدولة المدنية”، مشيرا إلى أن “خطوة التوقيع على وقف إطلاق النار إنما هي للدفع بهذا الاتفاق إلى الأمام ولمنع إراقة المزيد من الدم الليبي”.
3/ وتقول المحللة فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد بروكينغز لفرانس برس “لحفتر هدف: السيطرة على العاصمة عسكرياً، ما يسمح له أن يفرض ما يريد على طاولة المفاوضات”.
4/ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار في ليبيا “ذي صدقية ودائما ويمكن التحقق منه”، بينما يرغب الأوروبيون أن يشكل وقف إطلاق النار “فرصة هامة” لتجديد الحوار.

ما أسباب تجدّد المفاوضات؟

1/ تحت ضغط دولي، رضخ خليفة حفتر، للمبادرة التركية الروسية لوقف إطلاق النار ابتداءً من الأحد، بعد أن رفضها قبل ثلاثة أيام، مما يعكس أن المزاج الدولي المتغاضي بدأ يتغير منذ مجزرة طلبة الأكاديمية العسكرية في العاصمة طرابلس، واقتراب عقد مؤتمر برلين نهاية يناير/كانون الأول الجاري.
2/ لم يسبق لحفتر، أن استجاب من قبل لعدة دعوات دولية بما فيها الأمريكية، لوقف إطلاق النار، مما يعكس أنه تعرض لضغط قوي من حلفائه وعلى رأسهم الروس، مما دفعه للتراجع خطوة إلى الوراء.
3/ خروج الجزائر من أزمتها، ووقوفها ضد ما وصفته “العدوان”، وإعلانها أن “طرابلس خط أحمر”، واتصالها بمختلف الأطراف الدولية الفاعلة في الملف الليبي للدفع بالحل السياسي وامتصاص حدة النزاع، زاد الضغط على حفتر وحلفائه، لأنه أظهرهم كطرف معتدي ورافض للحوار.
4/ الاتحاد الأوروبي، الذي ترك الملف الليبي بين أيدي فرنسا وإيطاليا المتنازعتين على النفوذ في بلاد عمر المختار، فوجد أن تركيا وروسيا سحبتا منه البساط، خاصة بعد أن أصبح لهما موطئ قدم في ليبيا، واتفاقهما على مبادرة وقف إطلاق النار، التي لقيت استجابة من طرفي النزاع.
5/ اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بشكل طارئ في بروكسل، الجمعة، جاء لإعادة تدارك الموقف في ليبيا، ورسم استراتيجية تحرك في هذا الملف، من خلال تأكيد دعمه لمؤتمر برلين، ودعوته لوقف إطلاق النار.
6/ بالنسبة لحكومة الوفاق، فيمثل وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تنظيم الصفوف وتوزيع القوات، وتقوية الدفاعات، خاصة في المحاور التي تتحمل الجزء الأكبر من ضغط المعركة.
7/ من المؤكد أن كل طرف سيحاول الاستفادة من وقف إطلاق النار، لتعزيز موقفه التفاوضي أو الاستعداد لجولة جديدة من المعارك.

مصدر فرانس برس العربي الجديد التلفزيون الليبي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.