طالبان تتمدّد ومخاوف من محو مكتسبات 20 عامًا في أفغانستان

صرحت سامانثا مورت، المسؤولة في «اليونيسف» بأفغانستان لـ«بي بي سي»: “لطالما كانت أفغانستان واحدة من أسوأ الأماكن على وجه الأرض للأطفال، لكن في الأسابيع الأخيرة، بل وتحديداً خلال الـ72 ساعة الماضية، ازداد الأمر سوءاً.

فريق التحرير- الأيام السورية

وسّعت حركة “طالبان” رقعة المساحات التي تسيطر عليها في أفغانستان، الأربعاء 11 أغسطس/ آب 2021، عقب انتزاعها مدينة فيز أباد، مركز ولاية بدخشان شمال شرقي البلاد.

وبذلك ارتفع عدد مراكز الولايات التي انتزعتها حركة طالبان من القوات الحكومية خلال الأيام الستة الأخيرة، إلى 9 مراكز.

ومنذ مايو/ أيار الماضي، تصاعد العنف في أفغانستان مع اتساع رقعة نفوذ “طالبان”، تزامنا مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية المقرر اكتماله بحلول 31 أغسطس/ آب الجاري، بحسب وكالة الأناضول.

 

صوب مزار شريف

في السياق، قالت مصادرإن قوات الأمن في بل خمري عاصمة إقليم بغلان الواقعة إلى الجنوب الشرقي من آيبك محاصرة؛ حيث تقترب «طالبان» من المدينة عند مفترق طرق على الطريق المؤدية إلى كابل. وأصبح مقاتلو «طالبان»، الذين أطيح حكمهم بعد أسابيع من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة، في وضع يسمح لهم بالتقدم من اتجاهات عدة صوب مزار الشريف؛ ومزار الشريف مدينة تاريخية ومفترق طرق تجاري. وهي من الدعائم التي استندت إليها الحكومة للسيطرة على شمال البلاد. وسيشكل سقوطها ضربة قاسية جداً للسلطات.
وقد يكون عجز السلطات في كابل عن السيطرة على شمال البلاد أمراً حاسماً لفرص الحكومة في البقاء. ولطالما عدّ شمال أفغانستان معقلاً للمعارضة في وجه «طالبان»، فهناك واجه عناصر الحركة أقوى مقاومة عندما وصلوا إلى السلطة في التسعينات. حكمت «طالبان» البلاد بين عامي 1996 و2001 وفرضت الشريعة بتفسيرها الصارم لها، قبل أن يطيحها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، بحسب تقرير في صحيفة الشرق الأوسط.

 

نزوح الآلاف

من جهته، قال غلام بهاء الدين جيلاني؛ رئيس «الهيئة الوطنية لمكافحة الكوارث» لـوكالة «رويترز» إن هناك قتالاً في 25 من أقاليم البلاد البالغ عددها 34 إقليماً، وإن نحو 60 ألف أسرة نزحت خلال الشهرين الماضيين واتجه أغلبها إلى كابل، فيما قالت مسؤولة في الأمم المتحدة إن هناك مخاوف من محو المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الإنسان على مدى 20 عاماً.

 

انتهاكات بحق الطفولة

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 27 طفلاً قتلوا في أفغانستان وأصيب العشرات خلال 3 أيام، في خضم قتال عنيف بين جماعة «طالبان» والقوات الحكومية. وأعربت «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)» عن صدمتها إزاء “التصعيد السريع للانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال”ـ وأعلنت «اليونيسف» في بيان ، أن الفظائع التي ترتكب ضد الأطفال تزداد يوماً بعد يوم، جرى تسجيل 27 حالة وفاة لأطفال في 3 مقاطعات (قندهار وخوست وبكتيا)، وأن «نحو 136 طفلاً أصيبوا في هذه المناطق خلال الأيام الثلاثة الماضية، بحسب وكالة فرانس برس.

وصرحت سامانثا مورت، المسؤولة في «اليونيسف» بأفغانستان لـ«بي بي سي»: “لطالما كانت أفغانستان واحدة من أسوأ الأماكن على وجه الأرض للأطفال، لكن في الأسابيع الأخيرة، بل وتحديداً خلال الـ72 ساعة الماضية، ازداد الأمر سوءاً”.

 

قيود وأحكام مشددة على المرأة

يرى مراقبون أن المرأة الأفغانية تعيش في قلق دائم من زوال المكاسب الكبيرة التي غنمتها خلال العقدين الماضيين في مجالات عدة، إذ إنّ مواصلة “طالبان” تقدمها سيُفضي إلى انتزاعها مقاليد الحكم، وذهاب ما حققته المرأة خلال هذين العقدين أدراج الرياح، باعتبار أنّ الحركة ستغيّر سياساتها بالتأكيد تجاهها، وتعود بها إلى قيود الأحكام المشددة والحرمان من الحقوق.
واللافت أنّ “طالبان” أكدت مرات، على لسان مسؤوليها، أن أنظمتها خضعت لتبديلات، وستمنح المرأة كلّ حقوقها الواردة في الشريعة الإسلامية. لكنّ طبيعة البلاد والأعراف المتجذرة فيها وأفكار الحركة ومعتقداتها تجعل تمتّع المرأة الأفغانية بالحرية ذاتها التي تملكها اليوم أمراً مستبعداً إذا استولت “طالبان” على الحكم، علماً أنّه ليس خافياً أنّ النساء يشتكين أيضاً من بعض أساليب تعامل الحكومات الأفغانية المتعاقبة والمجتمع الدولي معهن/ أما في مناطق “طالبان” فلا تملك المرأة أيّ حق للتعبير عن آرائها ورفع قضاياها أمام المحاكم، رغم أنّ بعض المراقبين يعتبرون أنّ محاكم الحركة أكثر نزاهة في إصدار القرارات الخاصة بها، لكنّ الأعراف السائدة وتدني مستوى تعليم المرأة لا يمنحانها أيّ فرصة لرفع صوتها، أو حتى للخروج من منزلها وقصد المحاكم من أجل تسجيل دعوى ضد العنف الأسري الذي تتعرض له، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصدر الأناضول فرانس برس رويترز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.