ضيف غير مرحب به… “شتاء المخيمات” للقهر عنوان

أين حقوق الإنسان الذي يتبجح بها الكثيرون من ألمنا وواقعنا؟ أين هم من معاناتنا؟ صرنا نحس أن أغلب المنظمات تتاجر بقضيتنا متاجرة وتعتبرنا سبيلا للنهب والرزق، وما عندنا ثقة بهم، كل همهم التقاط الصور مع بعض السلال الإغاثية!!

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تتنبأ الأرصاد الجوية بعاصفة باردة قطبية ستحل على المنطقة وبالأخص الشمال السوري، بما تبقى من مدن وبلدات، وبمخيمات القهر والتعاسة، لتزيد من خوف وألم ساكني المخيمات، والتي تفاقمت معاناتهم بعد الهطولات المطرية الأخيرة.

ويزداد الألم مع ازدياد حركة الرياح الشديدة لأنهم يعلمون أن وراءها قهر من نوع آخر كغرق الخيمة وتبلل الفراش والحرمان من النوم والفراش الدافئ في أشد ساعات البرد، خوف يعم المكان، ورعب على الصغار، حسب قول أم ديبو الساكنة في مخيم الصالحين التابع لمنطقة باتبو.

حالنا في الشتاء تبكي الحجر

تضيف السيدة؛ “بناكل هم الشتي، ما بنحسن نتحرك من الوحل، غراضنا بتصير حالتها حالة، وكل ما اشتدت الريح بينقطع قلبنا لأن الخيمة ما بتقاومها وراح نبقى بدون مأوى، والله حالتنا بالشتي تبكي الحجر”.

تقول الناشطة الإعلامية المتواجدة في المخيم؛ في أول كل شتاء منذ أكثر من خمس سنوات تزداد المناشدات، وتعلو الأصوات المطالبة بإنقاذ الأهالي في المخيمات؛ لترميم الخيم الممزقة والمهترئة بفعل الطقس المتقلب، إضافة إلى فرش الأرض بالبحص والرمل، وصب قالب من الباتون كأرضيات لرفع الخيم عن مستوى الأرض وخاصة في المخيمات المتواجدة في الأرض المنخفضة، وتجهيز الخيم لتكون قادرة على صد العواصف والأمطار، والعمل على إنشاء قنوات لتصريف المياه الصحي، ناهيك عن تأمين أبسط مقومات الحياة والاستمرار حتى ضمن الخيم كتأمين المدافئ والوقود، فكم من سيدة فقدت زوجها، وتعاني في خيمتها من ألم الحاجة قبل البرد.

أين حقوق الإنسان؟

تقول إحدى السيدات من مخيم الصالحين الموجود في منطقة باتبو؛ أين حقوق الإنسان الذي يتبجح بها الكثيرون من ألمنا وواقعنا؟ أين هم من معاناتنا؟ صرنا نحس أن أغلب المنظمات تتاجر بقضيتنا متاجرة وسبيلا للنهب والرزق، وما عندنا ثقة بهم، كل همهم التقاط الصور مع بعض السلال الإغاثية، متناسين المطلب الأكبر والأهم وهو الشعور بالدفء والأمان، محملين المجتمع الدولي والفصائل العسكرية وكل القوى الفاعلة على الأرض سبب مرارة واقعهم؛ بسبب التغاضي عن العمل على عودتهم لديارهم المسلوبة، والعمل على توفير متطلبات الحياة الكريمة في مخيمات الذل.

علما أن الشمال السوري وخاصة المخيمات قد تعرضت سابقا في الشهر الماضي لعاصفة مطرية؛ سببت غرقا في 11 مخيما بحسب الإحصاءات التي أجراها فريق “منسقو استجابة سوريا”.

أطفال ووحل الشتاء في مخيمات الشمال(وكالة زيتون)

كل الدنيا لا تسمع أصواتنا

تختم السيدة أم علاء المهجرة قسريا من مدينة كفرنبل القول؛ “لا مرحبا بالشتاء ولا بمطر السماء طول ما نحنا مبعدين عن بيوتنا، لما كنا ببيتنا في مدينة كفرنبل، كنا نستنى المطر بفارغ الصبر، ونتوسل لربنا أن يكرمنا بالمطر حتى يعبى الجب بماء المطر، يلي كنا نستخدمه طول الصيف، وما نضطر لشراء المية، هلأ ندعو؛ يا رب ارحمنا ما نشوف المطر وين بدنا نروح بحالنا…للأسف كل الدنيا ما عم تسمع صواتنا”.

عاصفة مطرية تضرب الشمال السوري

هذا؛ وقد ضربت عاصفة مطرية مصحوبة برياح وصفت بالقوية وعالية السرعة، الشمال السوري ليلة الإثنين 14 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وتسببت بغرق مخيمات النازحين وتمزق الخيام في أغلبها، وتشريد قاطنيها، وهي مخيمات؛ السلام، ومخيمات كفريحمول، والتكافل، والغرباء القريبة من أطمة، إضافة إلى مخيم الدويلة ومخيم عطشان القريب من سرمدا، ناهيك عن المخيمات العشوائية المتفرقة هنا وهناك، والتي لاقت الأمرينن تلك الليلة، لتكون المخيمات عنوان قهر السوريين بلا منازع.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.