ضريبة الهجرة إلى أوربا

بقلم : المحامي _ بسام طبلية
كثير من الناس يفكر في الهجرة ويبحث عن المكاسب متناسيا الضريبة الغالية التي يدفعها تجاه خسارته الشخصية لبلده وشبابه وأولاده.
في هذه المقالة سأسلط الضوء بشكل خاص وجزئي على موضوع خسارة المرأة الشرقية و خسارة الاطفال.
لاشك أن البيئة التي نشأنا فيها تختلف جذريا عن البيئة الاوربية مما ينعكس سلبا على المرأة والأطفال. فالقوانين العربية تجعل المرأة في كثير من الاحيان و بشكل كبير تابعة للرجل وحريتها مقيدة كثيرا بالاخلاق والعادات والدين مما يفترض عليها عدم الاحتكاك بالرجال ووضع الحجاب واستئذان اهلها للخروج او العودة بعد منتصف الليل او من ان يكون لها اصدقاء ذكور ناهيك عن التبعية المالية للرجل على اعتبار أن شريحة كبيرة من النساء لاتعمل وبالتالي تكن تابعة بشكل مباشر لابيها او زوجها.
اما في المجتمع الاوربي فنجد الحرية المطلقة للمرأة لدرجة الاباحية التي تجعل الرجال يعانون من هذه الحقوق المطلقة على حساب حقوق الرجل مما دفع البعض ان يتسلل الى شباك قصر الملكة البريطانية ويحمل عريطة متسائلا باستنكار ( أين حقوق الرجل). هذا الانتقال الفجائي مابين المجتمعين يجعل المرأة العربية تسعى و بشكل حثيث أن توسع من حقوقها وفق القوانين الاوربية، على حساب حقوق الرجل والذي يعتبرها انتقاص من حقوقه ورجولته وبالتالي تبدأ المصادمات والمشاكل العائلية، ثم يبدأ رفاق السوء بتحريض المرأة على استخدام حقوقها بشكل كامل تاركين الرجل ضعيف جدا لايقوى قانونيا ان يواجه المرأة مما يؤدي في كثير من الاحيان الى أن يضرب زوجته فينتهي به المطاف الى زنزانة السجن وبالتالي المرأة تفرح – بداية- بالمنزل الجديد الذي يتم اعطائها اياه من البلدية لرعاية نفسها واطفالها ناهيك عن الدخل الذي تأخذه وعندها تشعر بالاستقلالية وبشعور اخر جديد لم تكن تشعر به سابقا.
وبعد فترة زمنية تجد المرأة انها عاجزة عن رعاية الاطفال وخاصة بسن المراهقة وانها عاجزة عن تغطية كافة المصاريف ناهيك عن تعقيدات المجتمع وقوانينه، فتجدها بعد فترة تختلط اكثر بالرجال وتبحث لها عن صاحب وليس زوج لانها حريصة على المحافظة على عدم انتقاص حقوقها المالية وغيرها وايضا لا تريد اي رجل يتأمر عليها، او يقول لها افعلي او لاتفعلي، فتجد انعكاسات ذلك في المجتمع الاوربي حيث ان هناك نسبة عالية من النساء يعشن لوحدهم فهن جميلات والشباب مابيقصروا معهن بالمساعدة.
الكارثة انها عندما تصبح عجوز لا أحد ينظر إليها ولا أحد يساعدها ويتركونها تعاني الوحدة والهرم.
أما الاطفال فيعيشون في صراع داخلي مابين الاب الموجود في السجن، أو الذي تزوج من امرأة أخرى والذي يسعى جاهدا لغلق تلك الصفحة من حياته متناسيا اولاده بسبب كثرة المشاكل مع الام او السعي للحصول على الاطفال فالحضانة هي للأم بشكل مطلق (باستثناء بعض الحالات الخاصة مثل ادمان الام على المخدرات او الكحول او الاهمال المدقع في التربية..) كذلك يحق لها ان تأخذ تقريبا نصف ممتلاكاته (بعد عدة سنوات من الزوجات) وأخذ جزء جيد من راتبه، ومع عجز الام عن تربية الاطفال تجد الكثير وفي مرحلة البلوغ ينتقل الى تعاطي المخدرات – والدعارة (وهذه قصص حقيقية لسوريين) والحصول على صاحب/ة وبالتالي تدهور الاخلاق والدين.
ومما يساعد في هذا التدهور الكبير للعوائل هو القوانين الموجودة التي تمنع ضرب الاطفال مع تعليمهم في المدارس على حقوقهم بأن يتصلوا بالشرطة في اي حالة (ضرب ، خوف، تهديد من الاهل) لذلك تجد الكثير من الاباء في حالة خوف من أطفالهم والاطفال في حالة من قلة الادب وعدم احترام الوالدين وعقوقهم مما يؤدي الى طرد الاباء لاولادهم وتجنبا للمشاكل وخاصة التي ترافقهم في سن المراهقة حيث تجد الكثير من المراهقين والمراهقات وقد اصبح اعتقالهم شئ عادي في حياتهم.
الحقيقة ان الواقع سوداوي بالنسبة للكثير من الاباء والامهات الذين يفكرون بأنفسهم فقط و لايفكرون جديا بكيفة احتواء هذه المشاكل ومعالجتها.
ذكرت ماذكرت بسبب تكرار مثل هذه الحوادث بين العائلات السورية وخاصة الذين اتوا حديثا الى اوربا، وكيف ان الكثير من الرجال تم اعتقالهم وفصلهم عن زوجاتهم وأولادهم من اجل الحرص على الاطفال.
أما الرجال فابالاضافة الى خسران عائلته تجد البعض يتجه باتجاه الادمان على الكحول والاضطراب في حياته واهماله لعمله ان لم يخسره.
المكان لايتسع لذكر مزيدا من المعاناة والمشاكل ولكنني من جهة اخرى سأذكر لاحقا الايجابيات واهمها الحرية و قوة الشخصية بالنسبة للاطفال.
هذه أمثلة سوداوية من جهة ومن جهة اخرى هناك أمثلة مشرقة لعوائل سورية.
ملاحظة: ماذكرته سابقا يعبر عن حالات واقعية ليست من نسج الخيال.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.