ضحايا صغار على طاولة الكبار

خاص بالأيام|| حليم العربي

يظن البعض أن الشعوب هي الضحية الوحيدة، والتي تتحمل تبعات الحروب، ونتائج المد والجذر بين المعسكرات الكبيرة.

فغالبا ما تستخدم تلك القوى العظمى شخصيات تعتمد عليها في الدول المستهدفة (عملاء) ، أو المراد التحكم بها ومواردها بين الحرب والسلم.
ومن الطبيعي أن لا تستخدم نفس الأشخاص في آن واحد فأبطال السلم غير أبطال الحرب، كما أنها لا تستخدم ذات الأشخاص في العلن و السر، و غالبا ما تكون شخصية السر، ذات الصفة الأمنية والذراع المحرك و ليبرو الأحداث، و تطلق يدها بكل ما ينفع تلك القوى الخارجية حتى في المجازر والتصفيات العنصرية والطائفية.

فتقتل وتحاكم وتغتال وتكافئ، و بيدها كل الملفات الأمنية المؤثرة في البلاد، في حين تدفع أخرى للواجهة، وتغرقها في الروتين والمراسم والشكليات كما هو الحال عند بعض قادات العرب.

وكما أنه لا قيمة للأفراد (الشعوب) في تلك الحروب، وما هي إلا وقود لتنفيذ المخططات.

كذلك تتحول الكثير من الشخصيات القيادية والفعالة، وذات النفوذ إلى أوراق ( كرت ) من السهل التضحية به و زجه في مغامرات سيادية للسيطرة على السلطة،
أو القيام بحركات انقلابية أو انفصالية، أو إشعال حرب في منطقة بين دولتين، أو يزج في صراع دامي بين فريقين متناقضين متناحرين ليوفق بينهما.
وعندما تنتهي مهمته وتحقق الغاية الموجود من أجلها.

وعند حدوث التفاهمات الدولية بين الكبار من المعسكرات المتناحرة، و الجلوس للتفاوض والتقاط الصور أثناء المصافحة و تبادل الابتسامات، فسيكون من السهل إبعاده عن الساحة، وتصفيته أو تركه لخصمه الرابح، يفعل به ما يشاء.

و خاصة عندما امتلاكه لمعلومات تؤثر على سير العمليات السياسية، والبازارات الدولية، وما إن يرسو المزاد على أحد الأقطاب، فلا عهد بعدها ولا ميثاق و الكبار حينها كالصغار .
فطوبى لمن باع نفسه في مزاد سماوي، ووضع نفسه في خدمة مشروع علوي، فيسعى لتحقيقه بكل ما استطاع من قوة أو يهلك دونه.
وعند انتهاء مهمته لا يهمه أين سيكون، لأنه يعرف مكانه عند من عمل لأجله، ولن يضيعه فيقف شامخا قويا صلبا في وجه كل التيارات ولا يقدم أي تنازلات،
لأنه حينها ممثل أمة لا ممثل فصيل أو طائفة ولا حتى دولة.

فكم كبير هو الفارق بين الديمقراطيتين، ديمقراطية تقول (سلميتنا أقوى من الرصاص) فضاع أتباعها في السجون المصرية وتحولوا إلى مواطنون من أدنى درجة .
ومن قال (سندافع عن حقنا الشرعي حتى أخر قطرة من دمنا) فتبعه أتباعه إلى الساحات واقتلعوا العسكر من المدرعات وحاصروا الثكنات والمطارات واقتادوا الضباط الكبار قبل الصغار حفاة عراة أذلاء.
لم يكترثوا ولم يغطوا وجوههم خوفا من الكمرات وكأنهم يريدون التحمل مع رئيسهم كل التبعات .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.