صواريخ “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة.. المصدر والقدرات

صناعة السلاح بدأت في قطاع غزة مع بداية الانتفاضة الثانية، وبدأت حماس والجهاد الإسلامي منذ عام 2002 تطوير منظومتهما العسكرية وخصوصا منظومة الصواريخ.

قسم الأخبار

تعدّ صواريخ أرض – أرض أهم سلاح في ترسانة “المقاومة الإسلامية” في غزة، وتقدر المخابرات الإسرائيلية أن حماس والجهاد الإسلامي يمتلكان ما لا يقل عن 30 ألف صاروخ مخبأة في غزة، بحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز، وبحسب خبراء، فإن تقدير حجم مخزون حركة حماس من الصواريخ أمر شبه مستحيل، وكل ما قاله المتحدثون بهذا الصدد إنهم يعتقدون أن حماس يمكن أن تحافظ على هذا المستوى من القدرة النارية “لفترة طويلة من الزمن”، ولا يبدو حتى الآن، أن أياً منها جديدة من حيث التصميم الأساسي، لكن السمة العامة لها هي أنه بات لها مدى أطول وحمولات متفجرة أكبر.

مصدر الصواريخ

بحسب خبراء عسكريين، فإن بعض هذه الصواريخ (إلى جانب أنظمة أخرى مستخدمة مثل صواريخ كورنيت المضادة للدبابات التي استخدمت خلال الأيام الأخيرة)، قد تم تهريبها عبر الأنفاق من شبه جزيرة سيناء المصرية، لكن الجزء الأكبر من ترسانتي حركتي حماس والجهاد الإسلامي مصنعة محلياً إلى حد بعيد، حيث توجد قدرات تصنيع نشيطة ومتطورة نسبيا داخل قطاع غزة نفسه.

وصناعة السلاح بدأت في قطاع غزة مع بداية الانتفاضة الثانية، وبدأت حماس والجهاد الإسلامي منذ عام 2002 تطوير منظومتهما العسكرية وخصوصا منظومة الصواريخ، ففي البداية كانت تصل إلى بضع كيلومترات لكن بعد عقد من الزمن تصل الآن إلى عشرات الكيلومترات، وفي الأعوام 2006 و 2008 و 2010 تدرب كثير من الشباب الفلسطينيين في إيران وسوريا ولبنان على تصنيع الصواريخ والدروع، كما أن صواريخ فجر 5 كانت تأتي إلى قطاع غزة، عبر شبكة الإمداد من السودان عبر البحر الأحمر إلى مصر وحتى سيناء، و كانت هذه الشبكة مؤمنة، لكن في شهر آذار/ مارس 2014 قدم الأمريكان معلومات إلى الإسرائيليين عن كشف سفينة أسلحة قادمة من إيران، فاعترضتها إسرائيل في البحر الأحمر، كان في السفينة 45 صاروخا طويل المدى ومجموعة أسلحة مضادة للدروع.

دعم الحرس الثوري الإيراني

يعتقد خبراء إسرائيليون وأجانب أن الخبرة والمعرفة الإيرانية لعبت دوراً مهما في بناء هذه الصناعة، وإن لم تكن تلك الصواريخ صناعة إيرانية بالكامل، فهي مزودة بمواد أو معدات زودتها، وتشير ووال ستريت جورنال إلى أن “ترسانة حماس الصاروخية أكبر وأكثر تطورا من أي وقت مضى”، حيث تمتلك صواريخ “صنعت في غزة بقطع إيرانية”.

ويقول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، إن صناعة الصواريخ التي تشرف عليها حماس تقوم على مرتكزات مختلفة، فهي تستخدم المعرفة والتقنيات الإيرانية، وأجزاء من صواريخ وقنابل إسرائيل التي لم تنفجر أو بقي منها قطع يمكن استغلالها.

كما تقوم حماس باستغلال مستلزمات تستخدم في البناء مثل الأنابيب الكبيرة، في صناعة الصواريخ.

في مايو من عام 2019، قال أحد القادة العسكريين في حماس، يحيى السنوار، “إنه لولا دعم إيران، لما كانت لدينا هذه القدرات”.

وهو الأمر الذي أثار اهتمام القادة العسكريين في إسرائيل حاليا، فلم تعد مشكلتهم مع تهريب الصواريخ التي يمكن أن تصل لغزة، ولكن تنامي قدرات ومهارات حماس في التصنيع محليا هو ما يثير قلقهم.

وينقل تقرير نيويورك تايمز عن مسؤولين وخبراء فلسطينيين وإسرائيليين أن إيران ساهمت في توفير وتهريب الأسلحة لحماس، وقامت بتدريب وتطوير مهارات أفراد لديهم على إنتاج الصواريخ وتحديثها، وحتى تحسين دقتها.

وقال مسؤول استخباراتي غربي لصحيفة الديلي تلغراف “إن التعاون بين إيران وحماس أدى إلى امتلاكهم أسلحة أكثر فاعلية، سواء كانت من حيث المدى أو الدقة أو حجم الدمار الذي يمكن أن تسببه”.

تجديد الترسانة

في شباط / فبراير2019، أعلنت «سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد الإسلامي» عن تطوير صاروخ جديد ودقيق، قالت إنه «قادر على الوصول من قطاع غزة إلى تل أبيب، ونتانيا (وسط إسرائيل) وحتى يمكن أن يصل إلى أبعد من ذلك»، مهددة بتحويل المدن الإسرائيلية إلى «جحيم» في أي مواجهة مقبلة.

وجاء إعلان الحركة في فيلم بثته قناة تلفزيونية إيرانية. وقال ناطق عسكري باسم «السرايا» إنه تم صنع الصاروخ بمساعدة من إيران، وإن “(أول صاروخ) سوف تطلقه الحركة باتجاه تل أبيب سيكون إيراني الصنع”.
وكانت الحركة أطلقت صواريخ قالت إنها إيرانية الصنع باتجاه تل أبيب قبل أكثر من 6 سنوات، خلال الحرب التي اندلعت عام 2012.

وفي الفيلم الوثائقي الجديد، قالت «الجهاد الإسلامي» إن مهندسيها نجحوا في إعادة تجديد ترسانتها الصاروخية، التي دُمرت في مواجهات عسكرية سابقة. وحذرت الحركة من أنها سوف تفاجئ إسرائيل وسترد على أي جريمة ترتكبها في المستقبل.

تأكيدات إيرانية

قال المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله وفدا من حركة “حماس” في عام 2019، إن “الفلسطينيين تقدموا خلال السنوات القليلة الماضية لأنهم كانوا يكافحون بالحجارة لكنهم اليوم يمتلكون صواريخ دقيقة”.

ويأتي هذا التأكيد من قبل خامنئي حول الصواريخ التي تمتلكها الحركة، عقب تقارير إيرانية سابقة نشرتها وكالات مقربة من الحرس الثوري، تحدثت عن تزويد طهران بـ “صواريخ دقيقة” لكل من ميليشيات “حزب الله ” في لبنان و” حماس” في قطاع غزة.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق أن طهران زودت حماس وجماعات أخرى في قطاع غزة بصواريخ “فجر”.

مصدر العربية، الجزيرة الشرق الأوسط، الحرة dw، بي بي سي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.