صعوبات تواجه المزارع في إدلب

ظروف ومعوقات تحيط بالعمل الزراعي في ريف إدلب الغربي، فهل يتوقف المزارعون عن أعمالهم، وما الدافع للاستمرار؟

الأيام السورية| ميس الحاج

بدأ المزارعون في مناطق ريف إدلب الغربي الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، بالعمل الزراعي من تطعيم، تقليم، حراثة متحدين ظروف الحرب ووجود الكثير من المشاكل والصعوبات منها عدم توفر مختلف أساسيات العمل و التكاليف المرتفعة، وغياب مختلف الآلات الزراعية الحديثة.

وأوضح المزارع “سهيل الأسعد”، البالغ من العمر ٤٢عاماً من قرية الجانودية ل” الأيام”، :إنّه يقوم بالكثير من الأعمال حالياً فهو يعد الغراس والمشاتل بهدف زراعتها لاحقاً، كذلك يعمل على تقليم أشجار الزيتون والتفاح وتطعيم مختلف أنواع الفواكه، مشيراً إلى أنه يستخدم آلات يدوية بدائية جداً يتم صنعها بشكل محلي بسبب عجزه عن شراء الآلات الحديثة، منها المطرقة الفأس والمنشار والمقص، لذلك يأخذ منه العمل وقتاً طويلاً.

وتابع أنه يترتب عليه تكاليف مرتفعة فهو يجلب بعض العمال لجمع الأعواد التي يقوم بتقليمها ويدفع 2000 ليرة سورية يومياً للنساء أو الرجال الذين يستعين بهم ويعملون لمدة خمسة ساعات فقط، فضلاً عن ذلك فإنه يواجه صعوبات كبيرة في التنقل والوصول إلى الأرض بسبب وعورة الطريق وصعوبته، معتبراً أن الأصعب من هذا كله هو العجز عن تصريف المحاصيل الزراعية وعدم الحصول على مردود مادي جيد من الأرض، لكنه لايستطيع أن يترك أرضه فهو ورثها عن والده وإهمال الأشجار لعامٍ واحد يسبب خرابها خصوصاً الفواكه، كذلك هو لايملك أي مهنة أخرى فهو يعمل بالزراعة منذ صغر سنه.

المناطق الزراعية في إدلب _ الأيام السورية

وأكدّ الأسعد أنه يعتني بأرضه البالغة ستة دونومات وبأرض أخته، ويعاني الكثير من الخوف أثناء التوجه إليها؛ الأراضي بسبب القصف والطيران فالأرض معزولة قليلاً عن القرية.

من جانبها صرحت المزارعة “نجاح” ل”الأيام”، :إنّها تعمل منذ زمن بالزراعة بأراضٍ يملكونها، وبعد نزوحها من قريتها بريف اللاذقية أصبحت تعمل بالأجرة، يختلف الأجار بحسب العمل الذي تقوم به ومدى صعوبته فيتراوح بين ألف إلى ألفين ليرة سورية، كذلك تقوم بزرع بعض أنواع الخضار بجانب خيمتها كالبصل والملفوف والبقدونس والنعنع والفليفة والبندورة؛ وهو ما يخفف من تكاليف ومصاريف الحياة ويقلل حاجاتها التي تعمد إلى شرائها.

وأشارت أنّ الهدف الرئيسي من عملها هو إعالة أسرتها بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها، وغياب المعيل بعد وفاة زوجها لتصبح هي المسؤولة الوحيدة عن أطفالها، معتبرة أنّ العمل الزراعي يحتاج الكثير من الصبر والاهتمام والعناية.

السيدة “نجاح” تحدثت أيضاً عن غياب الأسمدة والمبيدات الحشرية وعدم توفر المياه بشكلٍ كافٍ.

في حين قال “حسن أبو ياسين”، صاحب أحد الجرارات الزراعية في ريف إدلب الغربي، :إنّه يعمل بحراثة الأراضي للمزارعين في المنطقة بالأجار، لكن تحول عمله مع الوقت للخسارة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار قطع تبديل وتصليح الجرار في حال تعرضه لعطل، كذلك أغلب المزارعين لا يدفعون كما يطلب منهم، مشيراً أنه سابقاً كان يعتمد بشكل كبير على هذا الجرار لتأمين دخل أسرته لكن في الوقت الحالي يعمل بالأراضي بشكل يدوي كعامل ويقتصر عمله على الحراثة لبعض أقاربه وأصدقائه.

منوهاً إلى مخاطر الحراثة أيضاً من خلال استهدافه من قبل الطيران عند تواجده في الأراضي الزراعية حيث يُطلب منه التوجه إلى أراضٍ قريبة من خطوط الجبهة وهو ما يجعله هدفاً لمراصد النظام، لكنه استدرك أنه يحصل على أجر مضاعف بحسب مكان الأرض ووعورتها ومساحتها، كما يتم محاسبته وفق اتفاق سابق بينه وبين أصحاب الأرض إما أجر يومي أو بشكل عام عن الأرض بأكملها.

يشار إلى أنّ عدداً كبيراً من المزارعين في مناطق ريف إدلب عمدوا إلى استبدال الأشجار في أراضيهم من الفواكه إلى الزيتون بسبب القدرة على تصريف منتجات الزيت وتخزينه في حال كان هناك مشكلة في التصريف، إضافة إلى قلة تكاليفه وعدم الحاجة للعناية به بشكل كبير.

المناطق الزراعية في إدلب _ الأيام السورية

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.