صحيفة ألمانية تتحدث عن تمويل قطري لـ”حزب الله”

يتعلق الأمر بالمال والسياسة على مستوى رفيع تتعلق بالإرهاب وتجارة الأسلحة. وتتعلق أيضا بقضية أخلاقية: ما المدى الذي يمكن أن تصل إليه شركة علاقات عامة ألمانية مرموقة في صفقاتها؟

قسم الأخبار

في تحقيق مطوّل، تحدثت صحيفة ألمانية عن ملف سري، فيه معلومات مهمة حول علاقة قطر بتمويل ميليشيا “حزب الله” المدعوم من إيران.

ونشرت صحيفة “دي تسايت” الألمانية في 17 تموز/ يوليو الجاري، تحقيقاً مشتركاً للصحافي “ياسين مشربش” والصحافي “هولغر ستارك”.

وترجم فريق “INT” وهم فريق إخباري مكون من مجموعة من الناشطين السوريين، التقرير المذكور، وننقل لكم هنا أهم ما جاء في التحقيق.

مخابرات وجواسيس

جاء في التحقيق: عادة ما يبقى عالم المخابرات والجواسيس والعقول المدبرة بعيداً عن الأضواء. نادراً ما يُرفع الستار ويُسمح بإلقاء نظرة على أمور حساسة كهذه.

مشهد كهذا يجري الآن: بين برلين، بروكسل والعاصمة القطرية الدوحة. يتعلق الأمر بالمال والسياسة على مستوى رفيع تتعلق بالإرهاب وتجارة الأسلحة. وتتعلق أيضا بقضية أخلاقية: ما المدى الذي يمكن أن تصل إليه شركة علاقات عامة ألمانية مرموقة في صفقاتها؟

تبدأ القصة مع “جيسون ج” (تم تغيير الاسم من قبل المحرر)، وهو متعاقد خاص يعمل دائماً مع هيئات أمنية وأجهزة مخابرات مختلفة، ويدير شركة صغيرة قادته نشاطاتها إلى نصف العالم، وإلى الدوحة أيضاً.

قطر، وهي إمارة غنية صغيرة على “الخليج الفارسي”، تريد استضافة كأس العالم خلال عامين، وتعتبر لاعباً نشطا بشكل مذهل في عالم الظل الخاص بالمخابرات، وهي في مرمى النقد بسبب دعمها المُفترض لجماعات إسلامية.

في الدوحة عثر السيد “ج” على بعض المعلومات الفاضحة. صفقة أسلحة تتضمن مواد حربية من شرق أوروبا، من المفترض أنها عُقدت عبر شركة في قطر. تدفقت أموال من عدة أثرياء قطريين ولبنانيين في قطر إلى منظمة حزب الله، وهي جزء من الحكومة في لبنان ومصنفة دولياً على أنها منظمة إرهابية. تم منعها في ألمانيا في شهر نيسان الماضي.

ملف “فاضح”!

أشار التحقيق إلى أن التبرعات تمت بعلم مسؤولين حكوميين ذوي نفوذ واسع، عبر منظمة خيرية في الدولة.

وهكذا نشأ ملف ضخم يضم محتوى فاضح، تمكنت مجلة “دي تسايت” من الاضطلاع على جزء منه.

المحتوى خطير أيضاً، فإسرائيل والولايات المتحدة تحاولات تجفيف منابع “حزب الله” المالية. دليل قاطع حول تدفق المال من الخليج إلى الجماعة الإرهابية سيؤدي لزيادة الضغوط على “حزب الله” وقد يقود إلى عقوبات. فماذا نفعل بهذا الملف؟

في نهاية عام 2017 تعرف “جيسون ج” على محام يملك علاقات واسعة في عالم السياسة الألمانية، والذي عرفه بدوره على المستشار السياسي البرليني “ميشائيل إيناكار”. يعمل إيناكار منذ عام 2014 مع شركة استشارات تُدعى WMP ويشغل حالياً منصب مدير مجلس إدارتها منذ عام 2015. قبل هذا بدّل أماكن عمله بشكل متكرر بين الإعلام والشركات الكُبرى.

فعمل لدى صحيفة FAZ وكان عضواً في إدارة تحرير صحيفة “اقتصاد الأسبوع” التي تملكها، تماماً كمجلة “دي تسايت”، دار نشر هولتسبرينك. عمل أيضاً لدى شركة دايملر ولدى شركة ميترو. يُعتبر إيناكار من الوزن الثقيل في مجال عمله. على صفحة انترنت شركة WMP هناك اقتباس لرئيس تحرير صحيفة البيلد السابق، هانز هيرمان تيديه، يقول: التواصل هو شرط لكل المعارك، من ينجح بالإقناع يربح”.

قيمة الملف السري قد تبلغ عشرة ملايين يورو!

“جيسون ج” قدّم لكل من المحامي وللسيد إيناكار الدليل القطعي من الدوحة. السؤال كان: ماذا يمكن أن يدفع المرء ثمنا لهذا الملف؟ التقديرات وصلت لعشرة ملايين يورو.

يقول إيناكار اليوم: “كان هذا المبلغ هو الهدف الذي وضعه المخبر أو محاميه نصب أعينهم”. المعلومات بالنسبة له كانت مهمة بهدف محاربة تمويل الإرهاب الإسلامي، لهذا ساعد على التوسط للتواصل مع الأجهزة الأمنية الألمانية حتى يتم إصدار تقدير لقيمة هذه المعلومات.

ووصلت القضية لأعلى المستويات في الأجهزة الأمنية. يتوجب على الخبراء الألمان تقييم المخبر ومعلوماته. النتيجة: قد تكون مهمة، وقد تكون ذات صلة.

بحسب عدة عقود وتفاهمات فأرباح الصفقات يجب أن يتم تقاسمها.

لبعض الأشهر بدا وكأن عدة رجال سيصبحون أغنياء. ولكن من كانت له المصلحة الكبرى ببيغ الملف الحساس؟ هل هم خصوم قطر؟ ربما إمارة قطر نفسها لديها حاجة ملحة لجعل هذه المعلومات الفاضحة تختفي.

للاطلاع على ترجمة التحقيق الكاملة (اضغط هنا)

للاطلاع على التحقيق المنشور في الصحيفة الألمانية(اضغط هنا).

مصدر INT   دي تسايت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.