شوارع السويداء تنبض “حرية” والأسد يخشى صورة سلطان باشا الأطرش… كيف سيرد؟

بقلم: محمد نمر

منذ إنطلاق الثورة في عام 2011 وعسكرتها رداً على اعتداءات النظام وتحوّلها في ما بعد إلى حرب عالمية على أرض سورية، تحاول محافظة السويداء النأي بنفسها عن كل الأطراف، بناء على قاعدة “لا معارضة ولا موالاة”، وابتعدت المعارضة السورية عن أي مواجهة مع الدروز، لكن أهالي المحافظة لم يستطيعوا طوال سنوات أن يحموا أنفسهم من بطش وظلم النظام وميليشياته، منهم من خضع للتهديد فيما فضّل آخرون الحفاظ على الكرامة ومواجهة الطغيان.

وفي ظل انشغال الرأي العام بمحادثات جنيف وخرق الهدنة وانتخابات الخدعة التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد، كانت السويداء منذ بداية شهر نيسان مشتعلة وشوارعها تنبض بهتافات “ثورة” و”حرية”، مطالبة بإسقاط النظام و”داعش” و”جبهة النصرة” وتركيز الغضب على رئيس فرع الامن العسكري في السويداء وفيق ناصر.

ثورة حقيقية
إنها الثورة الحقيقية في السويداء، ولو كانت متأخرة، فإن تظاهرات “سلمية” تجتاح السويداء، ليس من وجهة نظر معارضة فحسب، بل هي نابعة مما يتعرض له الشعب السوري من ظلم وفساد وانتهاكات وتهجير وفصل تعسفي وسوق للخدمة العسكرية قسراً، إذ وصلت حال النظام وجيشه المهترئ إلى صرف المدرّسين في السويداء تعسفاً لإجبارهم على الخدمة العسكرية، بدلاً من الاستفادة منهم في تنمية الاجيال.
#حطمتونا هي حملة أطلقها الأهالي بوجه النظام، حيث شهدت ساحة المحافظة وقفات احتجاجية عدة للمطالبة بمستلزمات الحياة وللتعبير عن رفض القرارت التعسفية في فصل الموظفين الرافضين للالتحاق بالاحتياط بالجيش، وتحوّلت الوقفات الاحتجاجية إلى تظاهرات تجوب الشوارع، خصوصاً بعدما لمسوا عدم تجاوب أزلام النظام.
لم يُلقِ الإعلام الضوء على السويداء منذ فترة طويلة، فبعد اغتيال شيخ الكرامة وحيد البلعوس الذي وقف بوجه النظام رافضاً سوق الشبان إلى الخدمة العسكرية، انطفأت الشعلة، وعادت في نيسان لتشتعل مجدداً، وكان المشهد الأكثر تأثيراً توجّه المتظاهرين إلى “ساحة الرئيس” – وسط السويداء، التي شهدت إسقاط تمثال الرئيس السوري حافظ الأسد، وكتبوا على القاعدة المتبقية للتمثال “ساحة الكرامة” واضعين صورة للثائر سلطان باشا الأطرش صاحب المقولة الشهيرة “الدين لله والوطن للجميع”، أمر أثار استفزاز ميليشيات الأسد التي أنزلت الصورة، ايماناً منهم بأن لا زعيم أو قائد إلا الأسد.
كما ينشغل أهالي السويداء بتخوّفهم من عملية إدخال عناصر “داعش” مع الوافدين من الرقّة وتدمر ودير الزور إلى المحافظة، وسط معلومات عن أن ميليشيات الأسد تتقاضى من الوافدين الأموال مقابل إدخالهم إلى قرى السويداء، ويخشى الاهالي من أن يكون المخطّط تهريب الدواعش ضمن الوافدين لإنشاء خلايا إرهابية.
في ذكرى الجلاء
وتحدثت الناشطة السورية نورا الباشا لـ”النهار” عن تطور التظاهرات في السويداء مشيرة إلى أنه “في ذكرى الجلاء خرجت تظاهرة في بلدة المزرعة في ريف السويداء نادت بالحرية وإسقاط النظام ووحدة الشعب السوري وكذلك تزامن ذلك مع اعتصامات حملة حطمتونا في المدينة حيث قام شباب الحملة بتغيير اسم الساحة التي كانت تحوي تمثال حافظ الأسد سابقا لتصبح ساحة الكرامة”، مشيرة إلى أن “الشعارات التي ردّدها الشباب في بلدة المزرعة كانت “إسقاط النظام” والتأكيد وحدة الشعب السوري وعدم نسيان شهداء التفجيرات في أيلول وتضامنوا مع باقي المدن السورية احتجاجا على الفصل التعسفي وتحكم تجار الحروب بقوت المدنيين”.
وتوضح أن “#السويداء شأنها شأن كل المدن السورية وتطالها انتهاكات كبيرة من تضييق اقتصادي واجتماعي وأمني ما أدى الى انفجار الوضع في السويداء في شكل كبير، ناهيك عن الفصل التعسفي في حقّ الشباب المتخلّفين عن الخدمة العسكرية في جيش النظام”.
إنزال صورة الأطرش
يحاول النظام ان يضبط الأمور كي لا يرتكب الخطأ نفسه، بمواجهة الحرية بالرصاص، وتقول الباشا: “حتى هذه اللحظة سجلنا رد فعل واحداً من النظام هو قيام شبيحته بإزالة صورة سلطان باشا الأطرش من ساحة الكرامة فيما لم يتم تسجيل أي حالة اعتقال في المدينة أو بلدة المزرعة، لكننا اعتدنا على ردود فعل غادرة من قبل النظام كالتفجيرات التي افتعلها في شهر أيلول وفي الاعتصام”، لكنها لفتت إلى أن “الاعتصام الاخير الذي نفذه شباب حملة حطمتونا شهد قيام النظام بإخراج عدد من الشبيحة المحسوبين على كتائب البعث والجهات الموالية للاسد بمسيرة في الساحة نفسها الكرامة والتوقيت نفسه وعلى الرغم من محاولة مؤيدي الاسد التحرش بالمعتصمين واستفزازهم الا أن شباب حملة حطمتونا أكملوا احتجاجاتهم بسلميتهم المعهودة”.
وترجح الباشا أن “تتوسع الاحتجاجات وتطال مناطق أخرى”، معتبرة أن “أيّ مطّلع على الوضع يمكن أن يتوقع ازدياد رقعة الاحتجاجات والسبب الرئيسي هي عدم استجابة النظام لمطالب المعتصمين”.
وتواصلت “النهار” مع العقيد الدرزي المنشق عن جيش النظام مروان الحمد الذي يعتبر أن “التظاهرات ستستمرّ وهي ليست جديدة فمنذ بداية الحراك الثوري الوطني كان أبناء المحافظة في صفه وخرجوا في تظاهرات عديدة تؤكد وقوفهم إلى جانب ثورة الشعب السوري البطل، وهذه التظاهرات ما هي الا استمرارية ليوم تجديد العهد الذي أُعلن عنه في عيد انطلاق الثورة هذا العام”.
الثوار في السويداء
ولم يعمد الأهالي إلى تشكيل فصائل عسكرية، لكن قلة حملوا السلاح دفاعاً عن أنفسهم، ومنهم من أراد الابتعاد عن أيّ خطر يصيب المحافظة، ومنهم من التحق بميليشيات النظام، ويؤكد الحمد أنه “حتى اللحظة لا توجد ايّ قوات عسكرية لتحرير المحافظة، ولا يزال الحراك ضمن الاطار السلمي ولم يتوجّه نحو السلاح، لكن في أّي لحظة يحتاج فيها الموقف الى تدخل عسكري، فإن الجيش الحر جاهز للتدخل لصالح الاهل في الجبل وتحريرهم من ظلم هذا النظام”، مضيفاً: “ان كان يوجد ما يسمى “فصائل درزية” فلا صلة لها بأيّ تشكيل وطني أكان معارضة سياسية او جيش حر، فحالها حال باقي الفصائل الطائفية الاخرى من اي طائفة ولا نحبّذ الكلام بهذه القضايا فنحن في #سوريا وفي الجيش الحر لنا انتماء وطني فقط ولا نتعامل بناء على منطقة او طائفة او عرق، أما أحرار المحافظة وثوارها ممن يحملون السلاح في وجه الاجرام الاسدي فهم سوريون وتربطهم بنا كل العلاقات الاخوية”.
“داعش” هو التهديد الأكبر للسويداء، ويوضح الحمد أن “الخطر من جبهات يسيطر عليها النظام من جهتي الشمال والشرق والنظام مسؤول عن عناصر متشددة داعشية في الشرق، ويهدّد المحافظة فيها كلما خرجت بتظاهرات تندّد بإجرامه، إضافة إلى جبهة الشمال التي تقع مباشرة تحت السيطرة العسكرية للنظام”.
الأطرش والخطر على الأسد
وعلّق الحمد على إزالة صورة الأطرش من الساحة، قائلاً: “هذا ليس غريباً على أتباع النظام، فإنّ أيّ رمز وطني عظيم يمثل كل أبناء الوطن يشكّل خطرًا على سيدهم، وكلنا يعلم رمزية ومكانة سلطان الاطرش لدى السوريين، لذلك قام الشبيحة امتثالًا لأوامر سيّدهم بإزالة الصورة”.
وفي شأن مستقبل السويداء يقول الحمد: “إن لم تنتصر الثورة بكل مبادئها وأهدافها من كرامة وحرية ووحدة ومساواة وإسقاط النظام فلا مستقبل لأحد، فهذا الوطن هو من يحدّد مستقبلنا، وإذا لا قدّر الله خسرناه فلا مستقبل لأحد بصرف النظر عن أي طائفة كانت”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.