شـروط الزواج وعقده عند الموحدين الدروز

نصت المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز: “ممنوع تعدد الزوجات فلا يجوز للرجل أن يجمع بين زوجتين وإن فعل فزواجه من الثانية باطل”.

الأيام السورية؛ بقلم: كفاح زعتري

للزواج عند الموحدين الدروز، شروط عديدة، بعضها أصلي ولازم، وبعضها متمم.

شروط الزواج الأصلية

تتلخص شروط الزواج الأصلية عند الموحدين الدروز:

1/ وحدة الإيمان، وذلك استناداً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فعليك بذات الدين فلا عمارة باجتماع على غير اعتقاد بالله بل بنيان على موج البحار”.

2/ الرضى دون إكراه أو إجبار، لأنَّ الغصب انتهاك لحرمة الإنسان وحريته، خاصة للمرأة في أمر يتعلق بمستقبل الحياة.

3/ البلوغ بحديه العقلي والجسدي، لا بد من البلوغ لتحقيق هدف الزواج، ولا يكفي البلوغ العقلي بل يجب أن يكون متلازما مع الجسدي.

وقد خصص قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز، المواد الأولى منه لتنظيم هذا الأمر.

المادة 1: يحوز الخاطب على أهلية الزواج بإتمامه الثامنة عشرة والمخطوبة بإتمامها السابعة عشرة من العمر.

المادة 2: (المعدلة بقانون 2 تموز سنة 1959) لأحد شيخي العقل أو قاضي المذهب أن يأذن بالزواج للمراهق الذي أكمل السادسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا ثبت لديه طبياً ان حاله يتحمل ذلك، على أن يكون إذن أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب موقوفاً على إذن ولي المراهق.

المادة 3: (المعدلة) لأحد شيخي العقل أو قاضي المذهب أن يأذن بالزواج للمراهقة التي أكملت الخامسة عشرة من العمر ولم تكمل السابعة عشرة إذا ثبت لديه طبياً أن حالها يتحمل ذلك وأذن وليها.

4/ سلامة الزوجين من الأمراض السارية. وتعتبر سلامة الزوجين أمراً لازماً وضرورياً، ولا يجوز إبرام عقد الزواج في حال كان أحدهما مريضاً، وتم تناول هذه النقطة في المادة الخامسة من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز:

المادة 5:(المعدلة) لا يجوز لأحد أصلاً أن يزوج الصغير الذي لم يتم السادسة عشرة والصغيرة التي لم تتم الخامسة عشرة.

ولا يجوز تزويج المعتوه ولا المعتوهة ولا المريض بعلة من العلل السارية وهي الأمراض الزهرية والجذام والتدرن الرئوي في طور النمو.

وعلى أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب ان يستثبت قبل الإذن بالزواج سلامة الزوجين من العته والعلل السارية بتكليفهما إبراز شهادة صحية من طبيب قانوني ويجوز الاعتراض على هذه الشهادة لدى أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب وقراره بشأنها قابل لطرق المراجعة.

شروط الزواج المتممة

أما الشروط المتممّة للزواج عند الموحدين الدروز فتتلخص في:

1/ المرجعية الصالحة، ويقصد بها إجراء عقد الزواج لدى المرجع الصالح وفقاً لقانون تنظيم طائفة الموحدين الدروز، وقد قنون ذلك قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز في المادتين 16 و 17.

المادة 16: (المعدلة) لا يكون عقد الزواج صحيحاً إلا إذا أجراه أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب أو من أنابه عنه لإجرائه.

المادة 17: (المعدلة) يعين أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب مأذوناً أو أكثر لإجراء عقد الزواج في كل ناحية أو بلدة حسب الاقتضاء وليس للمأذون أن يجري العقد قبل أن يحصل على إذن خاص خطي من أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب بذلك.

2/ إشهار الزواج، وذلك يتم عبر حضور الشهود، وإعلان الزواج سواء بحفل عام، أو حفل عائلي يضم أهل العروسين، ونظم قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز، هذا الأمر في المادة رقم 14.

المادة 14: يتم عقد الزواج بالإيجاب والقبول من الفريقين في مجلس العقد بحضور شهود، ويجوز أن يكون الشهود من أصول وفروع الخاطب والمخطوبة على أن لا يقل عددهم عن الأربعة ويجب أن يتم العقد كتابة وأن يوقعه الزوجان وشهودهما، وإذا تعذر حضور أحد الزوجين مجلس العقد يجوز أن يوقعه عنه وكيل مفوض بموجب وكالة خطية مصدق عليها من المختار أو من يقوم مقامه، على أن يذكر في التوكيل قيمة المهر أو يترك تعيينه لرأي الوكيل وعلى أن يضم هذا التوكيل إلى العقد.

عقد الزواج

حتى يتم العقد يجب أن يكون برضا وموافقة الطرفين (الزوجين) وذلك في انعقاد مجلس العقد وبحضور شهود.. إذ أن العقد هو أساس العلاقات الزوجية والعائلية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات.

ويجب أن تكون الموافقة على الزواج بألفاظ وعبارات صريحة لا تقبل التأويل أو الشك، وتقبل إشارة الأخرس بدل الألفاظ والعبارات الصريحة، وهذا ما نصت عليه المادة 15 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز:

المادة 15: الإيجاب والقبول في الزواج يكونان بالألفاظ الصريحة وكذلك في الخطبة وإشارة الأخرس تقوم مقام العبارة.

ويحق لكل من الزوجين توكيل شخص ينوب عنهما، شرط أن يكون الموكل أهلا لتنظيم الوكالة، وقد نصت المادة 7 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز بشروط الوكيل:

المادة 7: الولي في الزواج هو العصبة بنفسه على الترتيب يشترط ان يكون مكلفاً، فلا ولاية للصبي والمجنون والمعتوه على أحد أصلاً.

وفي حال لم يكن لأحد العريسين وكيل، أو كان الوكيل غير حائز للأهلية القانونية، يجوز لأحد شيخي العق القيام بمهمة الوكالة حسب ما نصت على ذلك المادة 8 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز:

المادة 8: (المعدلة) إذا لم يكن لطالب الزواج ولي أو كان وليه غير حائز الأهلية القانونية فيقوم بالولاية أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب أو من يستنيبه لهذه الغاية.

وتنتهي مهمة الوكيل مع انتهاء العقد ولا يحق لأي من الطرفين مطالبة الوكيل (بأي حق من حقوق أحد الزوجين على الآخر) في حالة وقوع خلاف بينهما فيما بعد.

إضافة شروط على عقد الزواج

ولا يجوز إضافة شروط تتنافى مع التعاليم الدينية والروحية لطائفة الموحدين الدروز، كأن يتم تحديد مدة الزواج أو شرط عدة الولادة).

كما لا يجوز أن يتضمن أي شرطاً مخالفاً لنص قانوني أو الآداب العامة، كأن يشترط شخص على امرأته أن تقوم بعمل إجرامي معه، وفي هذه الحالة يبطل الشرط ويبقى عقد الزواج ساري المفعول.

وهناك بعض الشروط من الجائز أن يتم تسجيلها في عقد الزواج، كأن تشترط المرأة على زوجها البقاء في بلد أهلها أو السكن في بلد معين، ومثل هذا الشرط يلزم الطرفين في حالة التوقيع عليه أثناء العقد.

صفات عقد الزواج

هنالك ثلاث صفات رئيسية للعقد:

1/ هو عقد ثنائي، لأنه يتم بين طرفين رجل وامرأة برضاهما.

2/ هو عقد علني، لأن الاتفاق بين الطرفين على الحياة المشتركة وعلى المجتمع الذي يعيشان فيه أن يعرف بهذه المشاركة.

3/ هو عقد ديني، لأنه يتم حسب أصول وأحكام الدين حيث أن للزواج قدسية معينة (هو نصف الدين).

عيوب الرضا بالزواج

إن هناك عيوب كثيرة في قبول الزواج قد يكون من شأنها إضعاف العقد وبالتالي تؤدي إلى فسخ العقد وإبطاله عن طريق الطلاق. وهي:

1/ الجهل

إن على الزوجين المتعاقدين أن يدركا ويعرفا تمام المعرفة أن الخطوة التي أقبلا عليها هي عبارة عن خطوة مصيرية في حياتهما. وإنها عبارة عن شركة عمر تتيح لكل واحد منهما التدخل في حياة الآخر.. وإن الهدف من هذه الخطوة هو المحافظة على الذرية والتناسل ومثل هذه المعرفة هي مفترضة عند الشخص بعد سن البلوغ ما لم يثبت العكس..

2/ الغلط في الشخص أو في صفات الشخص

إذا تم هنالك عقد الزواج بين زوج أو زوجة غير المقصود، فإن هذا يبطل عقد الزواج من الناحية الشرعية والقانونية. أما إذا كان هنالك غلط في الأوصاف فإن ذلك لا يبطل عقد الزواج، إلا إذا كانت هذه الصفات من الصفات الضرورية والجوهرية حتى يتم الزواج.

3/ الإكراه

إن الزواج لا يمكن ان يقوم على الإكراه… إذ أن الإكراه في الزواج مرفوض قلبا وقالبا.. إن كان ذلك الإكراه ماديا مثل استعمال القوة لإجبار أحد الطرفين على الزواج من شخص لا يريده… أو كان ذلك الإكراه معنويا مثل “استعمال وسائل التهديد والتخويف” مثل استعمال عصا أو سلاح مثلا هذا الإكراه كاف لإبطال العقد إن ثبت أنه كان (بدرجة كافية للتأثير على إرادة شخص عادي).

حكم الزوجة الواحدة عند الموحدين الدروز

نصت المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز: “ممنوع تعدد الزوجات فلا يجوز للرجل أن يجمع بين زوجتين وإن فعل فزواجه من الثانية باطل”.

وقد دعا الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (ع) إلى الاكتفاء بالزوجة الواحدة قائلاً: الزموا الواحدة التي تكون لكم، ولا تشرهوا إلى التكثير منهن والرغبة فيهن، فينغص عيشكم وتعود المضرة عليكم، وتنهكوا أبدانكم ويضعف تمايزكم، فحسب الرجل الواحد الواحدة.

وقد عمل أهل التوحيد بهذه الوصية حتى صارت تشريعاً ثابتاً يلتزمونه في فقههم الإسلامي المذهبي وقد استندوا في ذلك إلى الآية القرآنية الكريمة: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) [النساء 3]، ووقفوا عند قوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) [النساء 129]. وقال بعضهم انَّ “لن” تفيد النفي مع التأكيد وهذا يعني عدم إمكانية العدل مع التعدد.

وفي تفسيرهم لكلام الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، حول اعتماد الزوجة الواحدة، يتخطون مسألة الفقر والغنى وإمكانية العدل في النفقة، ليلقي الضوء على مسألة أخرى، تتعلق بالسعادة الحقيقية التي يُرجى إحرازها بالزواج، وبالاستقرار النفسي الذي يُطْمَح إليه ويصدمه التعدد بمجانبة قاعدة الاعتدال والعفة في الحلال، التي تصون سلامة النفس وعافية الجسد ولو تيسّر المال وعدل النفقة.


المصادر: (الشيخ حليم تقي الدين، كتاب الأحوال الشخصية عند الدروز/ مالك صلالحة، الخطبة والزواج عند الدروز/ مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.