شرقي الفرات.. قوىً متعارضة وتناقضات فهل بدأ تنفيذ “المنطقة الآمنة”؟

19
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

بدأ الطرفان التركي والأميركي بتنفيذ ما اتفقا عليه أخيراً حول إقامة منطقة آمنة أو “ممر سلام” في منطقة شرقي الفرات السورية، فبدأت تظهر للعيان تطورات جديدة على الأرض، كما بدأت تتلاحق على مسامع المتابعين إعلانات تفسّر، كلّ منها ، مفهوم هذه المنطقة ومتطلباتها، وفق مصالحها وطريقة تعاملها مع المعطيات الجديدة.

تعامل “الإدارة الذاتية” الكردية و”قسد”.

قال الرئيس المشترك لمكتب الدفاع في الإدارة الذاتية، زيدان العاصي، إن “وحدات الشعب” الكردية، التي تشكّل الثقل الرئيسي في “قسد”، سحبت مجموعات من مقاتليها، وقامت بتدمير تحصينات، وردم خنادق، وإزالة سواتر ترابية، من مدينة رأس العين في ريف الحسكة.

وأوضح العاصي، في تصريحات صحافية، أن ذلك جاء ضمن إطار المرحلة الأولى من التفاهمات بين تركيا والولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة، مشيراً إلى أن البدء بالخطوات العملية الأولى تم في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، مشيراً إلى أن “وحدات حماية الشعب” سلّمت نقاطها لقوات من الفصائل المحلية.

ولفت إلى أن العملية ذاتها تمت في مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، مشدداً على أن الإدارة ملتزمة بالتفاهمات القائمة، بهدف التوصل إلى حل لكافة القضايا عن طريق الحوار السلمي مع دول الجوار.

في المقابل، نقلت مواقع معارضة عن مصادر محلية في رأس العين وتل أبيض أن “قسد” تعتزم تسليم المدينتين لمجلسين عسكريين يتبعان لها، ما يعني بقاء المنطقة تحت مظلة الوحدات الكردية التي تقود “قسد”، وفق الموقع.

تعامل الفصائل المرتبطة بتركيا

من جهته، أكد القيادي في الجيش السوري الحر مصطفى سيجري، لـ “العربي الجديد”، أن “لا جديد” بما يخص تنفيذ اتفاق شرقي الفرات بين تركيا والولايات المتحدة، مضيفاً: “لننتظر بعض الوقت”.

ومن غير الواضح الدور الذي سيُسند إلى فصائل الجيش السوري الحر المرتبطة بالجيش التركي في منطقة شرقي نهر الفرات، في ظل رفض كردي لدخول مقاتلي هذه الفصائل إلى منطقة شرقي الفرات. كما أن الطرفين التركي والأميركي لم ينشرا بعد تفاصيل الاتفاق، وهل ينص على تمركز قوات تركية في المنطقة أم أن الأمر لا يتعدى دوريات مشتركة تركية أميركية على طول الحدود وبعمق 5 كيلومترات فقط، مع سحب الأسلحة الثقيلة من الحدود إلى عمق يصل إلى 15 كيلومتراً، كما تروّج مصادر كردية.

وكان قيادي في فصائل المعارضة السورية قد أكد منذ أيام، لـ”العربي الجديد”، أن “وحدات منضبطة ومدربة على مستوى عالٍ من الجيش السوري الحر ستدخل لدعم الاستقرار وحماية المدنيين ومنع ارتكاب أي تجاوزات”، وأن “‏المنطقة الآمنة ستطبّق بحسب الرؤية التركية”، وفق قوله.

تعامل ” مسد”

بسام إسحق، عضو الهيئة الرئاسية والرئيس المشترك لممثلية “مسد” (المجلس السياسي لقوات قسد) في واشنطن، قال في حديث مع “العربي الجديد”، إن “هناك تفاصيل كثيرة ليس متفقاً عليها بعد بين الطرفين التركي والأميركي”، مضيفاً: “بشكل عام لا توجد منطقة آمنة بل آلية حفظ أمن عبارة عن دوريات مشتركة على عمق متفاوت وامتداد 100 كيلومتر تقريباً، وتزداد مسافة تطبيق الآلية على مراحل”.

وكشف إسحق أنه “ستكون هناك شرطة حدودية سورية من أبناء المناطق الحدودية المحليين”، مضيفاً: “سيدخل الجيش التركي مع الأميركي في دوريات مشتركة عابرة”.

وأكد أنه “لن تكون للجيش التركي أي مواقع ثابتة على الأرض في شرق نهر الفرات”، موضحاً أن الاتفاق لا يتضمن دخول مقاتلي “الجيش الوطني” التابع للمعارضة السورية إلى منطقة شرقي نهر الفرات، وبحسب إسحق، فإن المدن الرئيسية في شرقي الفرات ستبقى تحت إدارة “الإدارة الذاتية”، أي بقاء الوضع على ما هو عليه اليوم، مؤكداً أن البشمركة السورية (قوات كردية سورية موجودة في إقليم كردستان العراق)، لن تدخل إلى شمال شرقي سورية.

تعامل قوات” النخبة” وتيار” الغد السوري”

في سياق آخر، أعلنت قوات “النخبة” التي تضم مقاتلين عرباً من منطقة شرقي الفرات، خصوصاً من ريف دير الزور الشرقي، انسحابها من تيار “الغد السوري” الذي يرأسه رئيس الائتلاف السابق أحمد الجربا، ويتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقراً له.

وأكدت القوات في بيان، أن الجربا ليس ممثلاً سياسياً لها، في تأكيد واضح أنه باتت لهذه القوات خيارات أخرى، ربما منها الاضطلاع بدور ما في الترتيبات الأمنية والعسكرية في منطقة شرقي الفرات.

أمريكا تنشئ قاعدة جديدة

إلى ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة لا تضع في خططها انسحاباً من منطقة شرقي الفرات على الأقل في المدى المنظور، إذ أكدت شبكة “الخابور” الإعلامية المحلية، المعنية بأخبار محافظة الحسكة، أن القوات الأميركية الموجودة في سورية انتهت من إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة قرب مدينة الدرباسية في ريف الحسكة، القريبة من الحدود التركية، مشيرة إلى أن القاعدة العسكرية تقع في قرية الغنامية، التي تبعد خمسة كيلومترات عن الحدود التركية، وتحوي مهبط طائرات مروحية.

وأضافت أن القاعدة تضم أيضاً العديد من المهاجع ومستودعات الأسلحة بالإضافة إلى معسكر تدريب، مشيرة إلى أن القوات الأميركية بدأت في وقت سابق بإنشاء مهبط مروحيات قرب مدينة رأس العين على الحدود السورية ـ التركية، موضحة أنّ خبراء من الجيش الأميركي يشرفون على إنشاء المهبط في موقع تل الأرقم، جنوبي مدينة رأس العين، وسط حراسة مشددة من عناصر “قسد”.

مصدر العربي الجديد وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.