شرقيةٌ متمردةٌ

الأيام السورية؛ حليم العربي

شرقيةً كنتِ

وما زلت

حبيسةَ عاداتٍ وتقاليدٍ

شئتِ أم أبيتِ

 

صرحٌ عالٍ

بناه أجدادُنا

وسهرتْ أمهاتُنا على تزيين جدرانِه

بنسيجٍ من القشّ والقصبِ

ورقعٍ من الصّوفِ

وهنا

في رحابِه ولدتُ

وعلى أعتابِه أُولى خطواتِك درجت

 

كبرتِ وتعلّمتِ

فلما اشتدّ عودُكِ ثرتِ!

أما كنتِ تجدين فيه الأمنَ

عند عودتِك من رشفِ اللغاتِ والعلوم

أما كنتِ ولازلتِ

 

ألمْ تتعرّفي فيه

على أغلى من عرفتِ

والدك…  والدتك…  أختك

ألمْ يجمعْك بصديقاتٍ

على موائدَ الهمساتِ

والبسماتِ

واللغو؟

ألمْ تكوني أمس أنتِ؟

 

فأيّ ثورةٍ تنسيك تاريخَك

وأيّ ثورةٍ تستحقُّ

أن تنسفي من أجلِها

كل شيء حولك

أهذه الحرية التي أردت؟

 

إن كانت تلك الضوابط والأعراف قيوداً

ماكان ليبعث من يتمم مكارم الأخلاق

بل جاء من ينسف

تاريخي وتاريخك أنت

ملاحظة: النص يمثل رأي كاتبه فقط وينشر من مبدأ حرية التعبير.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.