سيناريوهات متعددة لحالات متشابهة

“لست راغبة في الزواج” كانت تتجنب استخدم عبارة “لم أحبك” حتى لا تتسبب بإحراج. طلبت عدم فتح الموضوع ثانية، فقرارها نهائي. لم ييأس؛ استعان بصديقتها لإقناعها “هي تجاوزت سن الزواج، وستمضي عمرها وحيدة، هي فرصة ربما لن تتكرر، فلتكن ذكية ولا تضيع الفرصة”.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

كلاكيت 1

عمرها عشرين سنة، أم لطفل عمره سنتين، أتت بالقارب مع زوجها وطفلها وطفل في السابعة

هو ابن شقيق الزوج. يقيمون في شقة صفيرة من غرفتين. الزوج يقضي يومه متسكعا بين الجيران ومشاوير وسهر مع الشباب، والزوجة حبيسة الغرفة، ممنوع عليها المغادرة أو التواصل مع الأخريات من الجارات أو تعلم اللغة أو حتى التسوق! فالزوج غيور وحمش لا يسمح لأحد برؤية زوجته.

لكن ذاك الحمش أعطى غيرته إجازة، في القارب الذي نقلهم من تركيا إلى اليونان، وفي طريقهم عبر اليونان ومكدونيا وووو، حيث القارب صغير والركاب ملتصقين ببعضهم، ومبللين بماء البحر وثيابهم ملتصقة على أجسادهم، ثم النوم على الأرصفة وفي الحدائق بأحسن الاحوال، وأخيرا الإقامة في خيمة مع عشرات غيرهم. استطاع غض البصر عن نظرات الفضوليين ، وأن يكون لا مبال، ليستعيد رجولته التي تخلى عنها لضرورات المصلحة.

كلاكيت 2

صبية صغيرة ذكية وجميلة، الهجرة القسرية غيرت حياتها لتدخل سوق العمل بدل الحرم الجامعي، عملت مترجمة في منظمة سورية. طُلب منها مرافقة مجموعة من الشباب والشابات قدموا من سوريا ومدن حدودية لحضور تدريب، في جولة في المدينة، قبيل سفرهم.

كانت الأصغر بينهم وربما الأكثر نضجاً. انتهت الجولة، شكروا الصبية وودعوها وتبادلوا

أرقام الهاتف ووسائل التواصل.

أحدهم سارع للاتصال بها بعيد تفرقهم ليعبر عن اعجابه الشديد بشخصيتها، متمنياً لها حياة سعيدة.

صباح اليوم التالي، يرسل مسجات تضج بالغزل، ظهراً يعبر عن حبه، وبأنها فتاة محظوظة فقد استحوذت على قلبه، مساءً يستنكر عدم ردها على رسائله ويسأل “لماذا؟؟”. مضيفاً.. “شو عم تعملي؟ مع مين عم تحكي؟ ما بصير تحكي مع حدا! لا ترافقي حدا! أنا بغار”
“من وين لوين يا….” بلوك..!!

كلاكيت 3

يرن التلفون.. ألو

– كيفك ياسمين؟ أنا غيث
– بعتذر، ما تذكرتك
– التقينا من شهرين بتدريب الدعم النفسي
– هلا غيث.. الحمد لله على السلامة
– عزيزتي أنا بغازي عنتاب ولدي بعض الأعمال بدوائر الدولة، هل بإمكانك مساعدتي؟
– لا بأس.. نلتقي الساعة الواحدة، بعد انتهاء استراحة الغداء.
– شكراً لك.. بانتظارك
تصل متأخرة قليلاً، يستقبلها بود وترافقه إلى البلدية ومديرية أمن الأجانب ووو، مدة ثلاث ساعات.
بعد الجهد الذي تسببه للصبية، لياقة؛ عليه دعوتها إلى كأس شاي. اختارت مقهى وسط حديقة قريبة.
كانت فرصة ليعبر الشاب الوسيم عن إعجابه الشديد بها منذ اللقاء الأول، “شهرين مروا وأنا عم أنتظر فرصة لزيارة تانية، أحبك ياسمين، لا أنتظر جوابك الآن. رح تصير زياراتي كتيرة، قريباً سيكون عملي هنا ”
توصله إلى موقف الباص وترجع إلى بيتها؛ تحدث نفسها: “كيف يغرم الشباب بهذه السرعة، هو لطيف ووسيم ومهذب جداً، لكني لم أشعر تجاهه بأي مشاعر مختلفة، ربما عندما نتعرف أكثر”
تلاحقها رسائله وتلفوناته “شو بتعملي؟ وين؟ ليه؟ لا يناسبني!”
– لماذا تحدثني بهذه الطريقة، هذا شأني
– لكني أحبك.. هل لديك اعتراض علي؟
– وأنا؟!! .. قلبي لم يختارك.. مو من حقي أنا كمان أحب؟!

كلاكيت 4

عمرها 39 سنة، لم تتزوج ومنسجمة مع نفسها، غادرت مدينتها وعملها مثل الكثيرات وتفتش عن فرصة عمل وسط زحمة المنظمات. التقت برجل خمسيني، يحمل مؤهل علمي عالي، ناحج بعمله واسع المعرفة، عرض المساعدة، فطلبت عمل، قدم ما هو أهم من العمل، الضمان لمستقبلها

عرض الزواج بعد أن أبدى إعجابه، فهو رجل يمتلك من المؤهلات ما يكفي لقبوله بلا تردد أو تفكير، خاصة لفتاة بوضعها. المفاجأة أن الصبية لا تريد، اعتذرت بلباقة.

يرد “إنك تخطئين بحق نفسك، إنك فتاة، بحاجة إلى رجل يكون لك سند”.

تعتذر ثانية، “لست راغبة في الزواج” كانت تتجنب استخدم عبارة “لم أحبك” حتى لا تتسبب بحرج. طلبت عدم فتح الموضوع ثانية، فقرارها نهائي. لم ييأس؛ استعان بصديقتها لإقناعها “هي تجاوزت سن الزواج، وستمضي عمرها وحيدة، هي فرصة ربما لن تتكرر، فلتكن ذكية ولا تضيع الفرصة”.

تكرر الرفض، ويقتنع أخيراً. يطلب ثانية المساعدة من الصديقة “للتعرف على فتاة أو سيدة, عمرها بين 28-35 سنة”!!

كلاكيت 5

إعلان: منظمة بحاجة إلى…
قدمت مليكة السي في، مؤهل جامعي، لغة أجنبية، تحمل ضغط العمل، خبرة، وعناوين التواصل.

يتصل المدير ويطلب أن تحضر لإجراء مقابلة. تصل في الموعد المحدد، يتحدث إليها ويتعرف، هي امرأة تحاول ايجاد سبيل للعيش الآمن والكريم لها ولأبنائها. بعد أن أوصلها العنف ببلدها، كما أوصل المدير إلى هذا المكان مع اختلاف الظروف.

المدير يماطل ويطلب لقاءات أخرى واختبار وفترة تجربة غير مأجورة، مكرراً شرح طبيعة.

العمل بأنه غير مقيد بساعات محدودة، سفر، تواصل واسع ولقاءات.. الراتب يحدد عند توقيع العقد.

هي فترة تجربة؛ يتصل ويطلب من مليكة الحضور إلى بيته لأحذ ملف هام، عليه أن يسافر فوراً ولا وقت لديه، الطائرة ستقلع بعد أقل من ساعتين. ينبغي أن تصل بسرعة.

تأتيه السيدة دون تردد، هو رجل محترم لا شكوك او شبهة حوله، تقرع الجرس منتظرة أن يفتح وبيده الملف، يفتح يطلب الدخول لثواني، لا يصح أن تقف عند الباب، وسيغادران حالاً. تدخل وتنتظر أوراقه.
يقدم القهوة ويبلغها بأنه أجل السفر إلى المساء لأمر هام عرض له للتو.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
تعليق 1
  1. م اسماعيل يقول

    هي قصص يبدو انها مأخوذة من الواقع وكثير من الفتيات أو النساء تتعرض لمواقف مشابهة حيث تستغل بوابة العمل أو حاجة الفتاة لكي تجد نفسها أمام موقف آخر .
    مؤسف حقا ما يحدثوهذه القصص وغيرها الكثير يجب ان تكون درسا لأي فتاة أو امرأة ولا تترك ثغرات يدخلها الفضوليون وضعاف النفوس ، المجتمع يحوي هذه العينات من الرجال كما يحوي بعض العينات من النساء اللواتي تعطي الضوء الأخضر الذي يشجع هؤلاء على أن يعترضوا طريق أخريات بعيدات كل البعد عن هذا الطريق وجود عدد قليل من السيئين من كلا الجنسين يوجب على الجميع اتخاذ الحيطة والحذر والتعامل بالشك مع الآخرين وخاصة الجدد .
    قصص مؤلمة أستاذة كفاح عسى ان تكون درسا يستفاد منه …. جزاك الله خير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.