سيكون الآلاف منكم غير موجودين مطلقاً بصفة رسمية ما لم نتخذ إجراء

هنرييتا فور (المديرة التنفيذية لليونيسف)

رسالة مفتوحة إلى أطفال العالم في الذكرى الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل.

لِمَ أنا قلقة؟

لكل طفل الحق في الحصول على هوية قانونية وفي حمل جنسية وفي أن يُدرج اسمه في سجل المواليد. لكن ربع المولودين منكم اليوم (100,000 مولود تقريباً) لن يحصلوا أبداً على شهادة ميلاد رسمية أو يصيروا أهلاً لحمل جواز سفر.

وإذا عَدِمَ والداك الجنسية أو كانا ينتميان إلى جماعة مضطهدة أو مهمشة، أو إن كنت بكل بساطة تعيش في منطقة فقيرة ونائية، فربما لن يتم منحك بطاقة هوية أو شهادة ميلاد. وقد يتم حرمانك من الجنسية أو سحب الجنسية منك.

وقد يعني عدم الاعتراف الرسمي بكم على هذا النحو من أية دولة، حرمانكم من الرعاية الصحية والتعليم وغيرهما من الخدمات الحكومية. وقد يعني عدم امتلاك وثائق رسمية، في مرحلة لاحقة من العمر، أن تتزوجوا أو تشتغلوا أشغالاً خطرة أو أن يجري تجنيدكم في القوات المسلحة قبل بلوغكم السن القانوني. وإذا كنت طفلاً غير مسجل أو “عديم الجنسية” فأنت غير مرئي بعيون السلطات – وكأنك لم تولد أبداً.

فعلى سبيل المثال، يولد يومياً أطفال في المخيمات المرتجلة ببنغلاديش التي فر إليها مئات آلاف العائلات من لاجئي الروهينغا بحثاُ عن مأوى. ومن المرجح ألا يتم تسجيل هؤلاء المواليد الجدد من الروهينغا أو أن يتم منحهم الجنسية، مما يسلبهم، لو جاز التّعبير،  “جواز سفر الحماية” الأساسي هذا منذ اللحظة الأولى في حياتهم.

وهناك اليوم مجموعة أخرى من الأطفال معرضة لخطر العيش دون بطاقة هوية قانونية واضحة وبلا جنسية. فإذا كنت طفلاً بريئاً مولوداً لأبٍ مقاتل أجنبي ينتمي لجماعة مسلحة ما، فربما لا تحصل على الجنسية أو ربما يتم تجريدك من الجنسية.

وفي الجمهورية العربية السورية وحدها، يوجد حسب تقديرات اليونيسف ما يقارب 29,000 طفل أجنبي، معظمهم دون سن الثانية عشرة، إضافة إلى 1,000 طفل آخر يُعتقد أنهم موجودون في العراق، قد لا يكونوا حاصلين على أية وثائق ثبوتية مدنية. وهؤلاء معرضون لخطر العيش بلا جنسية أو العيش كأشخاص غير مرئيين بنظر السلطات.

لماذا هناك أمل؟

يعتبر تسجيل الأطفال عند ولادتهم الخطوة الأولى على طريق تأمين الاعتراف بهم أمام القانون، وحماية حقوقهم، وضمان ألا تُنتهك هذه الحقوق دون أن ينتبه إليها أحد. وفي هذا الصدد، جعلت الأمم المتحدة من حصول كل إنسان على ظهر الكوكب على بطاقة هوية قانونية بحلول عام 2030 هدفاً من أهدافها.

من جانبها، تقدم اليونيسف الدعم للحكومات من أجل العمل على تحقيق ذلك الهدف بدءًا بتسجيل جميع المواليد الجدد.

إن الحل السياسي هو الحل الحقيقي الوحيد للأطفال المحرومين من بطاقة الهوية الرسمية بسبب الخلافات حول وضعهم القانوني.

لذلك تحث اليونيسف الدول الأعضاء على القيام بمسؤولياتها في حماية كل شخص دون سن الثامنة عشرة بما ينسجم مع بنود اتفاقية حقوق الطفل. ويشمل ذلك الأطفال الذين يولدون لمواطني دول أخرى ممن قد يكونوا مهاجرين أو لاجئين أو مقاتلين أجانب – لأن الأطفال يظلون أطفالاً في المقام الأول.

وفي ظروف أخرى مغايرة، تعطي التقنيات الحديثة والشراكات المبتكرة أملاً بحلّ افضل. ففي دولة بوليفيا متعددة القوميات، مثلاً، عملت شركة الاتصالات الوطنية “تيغو” والمحكمة العليا للانتخابات واليونيسف على زيادة تسجيل المواليد في المستشفيات والمراكز الصحية مما أسفر عن حدوث زيادة في تسجيل الأطفال عند الولادة بنسبة تزيد عن 500 في المئة في الفترة الواقعة بين عامي 2015 و2018.

وفي رواندا، أدى التسجيل الآلي للأطفال عند ولادتهم في المستشفيات إلى ارتفاع نسبة تسجيل المواليد من 67 في المئة سنة 2017 إلى 80.2 في المئة سنة 2018. وحتى يتسنى لنا الوصول إلى مزيد من الأطفال، فيجب علينا توسيع نطاق عمل مثل هذه البرامج بصورة مستعجلة. ويعني ذلك وجوب إجراء توسعة ضخمة في إمكانية النّفوذ الرقمي إلى معظم المجتمعات المحلية النّائية والأشد ضعفاً، لكي تتم عملية التسجيل على الفور.

مصدر اليونيسيف
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.