سياحة الرقيق الأبيض في لبنان!

بقلم : خليل المقداد

هي إحدى أقدم المهن التي مارسها البشر، وهي المهنة الأسهل والأكثر مردوداً مادياً، ممارستها ليست بحاجة لشركات قانونية ولا سجلات تجارية أو صناعية أو عقارية، والأهم أنها لا تحتاج إلى رأس مال أو شريك، فهي عمل يمكن ممارسته من قبل الأفراد والجماعات على حد سواء، يمارسها الأفراد ربما لإرضاء نزوة، أو بحثاً عن لقمة عيش لم يقدمها محسن أو منعها من لم يدفع زكاة ماله، وربما جنياً للمال الذي يوفر مستوى حياة أفضل بالنسبة للبعض، والمومس لا تحتاج لأكثر من التجرد من الوازع الديني والمشاعر والأحاسيس الفطرية، التي جبل عليها الإنسان، فتنطلق في رحلة البحث عن زبائن.

مفهوم الدعارة عالمياً ينقسم إلى قسمين: الأول: هو توفير وبيع الجنس ويسمى “البغاء”. أما الثاني: فهو “صناعة الجنس” ويشمل جميع أنوع صناعة الجنس كرقص التعري، أو توفير الجنس لمن يطلبه وبأكثر من وسيلة وعن طريق شبكات أو جماعات منظمة. وقد تم التفريق بين هذين المفهومين، لأن النظام القضائي يفرق بين البغاء وصناعة الجنس، وذلك من حيث الترخيص للمسموح، والعقوبة للممنوع، وهذه أمور تتفاوت من دولة لأخرى.

الدعارة أنواع منها ما هو جنسي وسياسي وإعلامي وثقافي، لكن حديثي اليوم هو عن الدعارة “الجنسية”، والتي تقسم بدورها إلى قسمين: “قسري” و”طوعي” وتمارس بأشكال متعددة، منها الفردي العشوائي، ومنها المنظم الذي هو عبارة مجموعات صغيرة يتولى إدارتها رجل يسمى “قواد” أو إمرأة تسمى “بترونه”، ومنها ما هو مافياوي تقوم به شبكات منظمة، وهو الأخطر كونه غالباً ما يحظى بحماية ورعاية رجال أمن وسياسيين وقضاة ورجال دولة نافذين، يوفرون لهذه الشبكات الحماية والرعاية، ويتولون إسقاط القضايا وتسوية المشاكل، وتأمين عملها تحت أسماء وهمية ظاهرها قانوني، كالملاهي والكازينوهات ومراكز الترفيه والرياضة والمساج، التي يرتادها شرائح واسعة من المجتمع، خاصة أولئك الباحثين عن الترفيه والمتعة بشتى أنواعهما.

سقوط جدار برلين فتح الباب على مصراعيه لأكبر صناعة جنس في التاريخ، حيث تقدر لجنة حقوق المرأة في البرلمان الأوروبي عدد اللاتي يدخلن أوروبا الغربية بغرض الاتجار الجنسي بنصف مليون إمرأة، أما العدد الكلي للمومسات في العالم فيتعدى الخمسين مليون إمرأة، تعمل 19 من كل 20 إمرأة منهن تحت إمرة “القواد”، أما مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، فيقول إنه قد رصد 33 مليون ضحية للبغاء في جنوب شرق آسيا وحده، وذلك في تسعينيات القرن الماضي، فكم أصبح العدد اليوم؟

“التقرير العالمي عن الاتجار بالبشر” الذي صدر في العام 2014 وأعده مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، ذكر أن “ملياري” شخص لا توفّر لهم التشريعات الوطنية الحماية الكافية من الاتجار بالبشر. وذكر التقرير أن واحداً من بين كل ثلاث ضحايا هو طفل. لكم ان تتخيلوا حجم المأساة!

وزارة الخارجية الاميركية وفي تقريرها للعام 2015 الخاص بتصنيف الدول المتهمة بالإتجار بالبشر، صنفت لبنان وللمرة الرابعة على التوالي في المستوى الثاني من بين ثلاث مستويات للدول التي تعاني من هذه الآفة، وكانت قاب قوسين أو أدنى من تصنيفه في الخانة الثالثة، أما منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فقد إتهمت لبنان بالتعامل مع الاتجار الجنسي بالضعف وغياب التنسيق، وبما يعرّض النساء والفتيات للخطر.

الدعارة وعجز القوانين اللبنانية
قد لا آتي بجديد، إذا ما قلت إن لبنان كان ولايزال أحد أهم مراكز الدعارة العربية، بشقيها “الطوعي” و”القسري” وذلك لتنوعه الطائفي الكبير، وإعتماده على القطاع الخدمي، الذي تعتبر السياحة أحد أهم ركائزه، إضافة إلى كون لبنان أحد مراكز المنطقة المالية التي يمارس فيها غسيل الأموال، وذلك لغياب الرقابة الحقيقية لدولة المحاصصة الطائفية، والفوضى التي تسبب بها سياسيون فاسدون وأحزاب شللية أكثر فسادا، خاصة بعد سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة اللبنانية، ومصادرة قرارها، بل وتحويلها إلى إقطاعيات يتولى إدارتها أمراء حرب سابقون، تحولوا بقدرة قادر إلى رموز سياسية وطائفية، يتصارعون على المكاسب والإمتيازات، ولاؤهم لكل من يملئ جيوبهم، لكن وبكل تأكيد ليس للبنان الدولة.

ربما يستغرب البعض أن القِسمَ الذي يتولى مكافحة الدعارة والإتجار بالبشر في وزارة الداخلية اللبنانية، ليس سوى مكتب أمني يسمى “مكتب حبيش” لا يتعدى عدد عناصره بضع عشرات، وهو لايزال على حاله ويعمل بنفس الطريقة منذ عقود، وهذا أمر إن دل على شيئ فإنما يدل على غض نظر الدولة اللبنانية عن هكذا نشاطات أو حتى تواطئ وتسهيل عمل شبكات الدعارة اللبنانية التي إنتشرت كالهشيم في النار.

القوانين اللبنانية تجرم الدعارة، والقانون رقم 164 الخاص بالإتجار بالبشر في لبنان، والذي أُقر في العام 2011 ينص صراحة على فرض عقوبة السجن ما بين 5 و15 سنة، وغرامة مالية بين 100 و600 ضعف الحد الأدنى للأجور، على كل من يثبت إستغلاله لأي شخص بالقوة والتهديد، لكن مما يسجل على هذا القانون أنه عقابي بحت، ولا يهدف لحماية أو وقاية المجتمع والضحايا من جرائم الدعارة والإتجار بالبشر، إضافة الى أنه يحمل الضحية مسؤولية إثبات أنها ضحية، فبحسب المادة 586 يشترط على الضحية تقديم اثباتات تُؤكد ارغامها على ممارسة الافعال الجرمية، كي تُعفى من العقوبات.

فعلياً لايزال قانون العام 1931 موجوداً، كون القانون 164 لم يقم بإلغائه، وهو ما يشكل تناقضا مع المادة 523 التي تطبق على كافة القضايا الخاصة بالدعارة، وهي تساوي ما بين المُستغِل والمُستغَل، الأمر الذي سمح لأصحاب المقاهي باستقطاب فنانات ونادلات من جنسيات عربية وأجنبية، وإجبارهن على توقيع عقود عمل لمدة 6 أشهر فقط توقع الفتيات تحت طائلة الدين الذي فرضه العقد، وبهذا فإن العاملة لن تستطيع تسديد دينها من خلال أجرها، وهو ما يسهل مهمة “القواد” في إبتزاز العاملات، وتحويلهن من نادلات وعارضات إلى مومسات لا يستطعن تقديم أي شكوى ضد رب العمل المفترض، فالقانون اللبناني يجرم العمل في الدعارة وهكذا فإن الضحية تصبح هي المتهمة. هذا أحد وجوه الإبتزاز الذي يمارسه أرباب هذه المهنة القذرة في لبنان.

الوجه الآخر والأشد بشاعة للإتجار بالبشر وإجبارهم على ممارسة الدعارة، هو ما بدأ يطفوا على السطح مؤخراً، من خلال وجود شبكات دعارة، تقوم بإستدراج السوريات، من سورية أو من مخيمات اللجوء اللبنانية، وذلك باستغلال حاجتهن للأمن ولقمة العيش، فيتم إستدراجهن من خلال وعود بإقامة وعمل شريف، كنادلة في مطعم أو عاملة في محل تجاري، لكن وبمجرد وصولها إلى يد “القواد” يتم سجنها وضربها وقطع الطعام والشراب عنها وحتى إغتصابها، وصولا لإخضاعها وضمان طاعتها وقبولها ممارسة البغاء. عملية الإستدراج للعمل في الدعارة كانت تتم من خلال التركيز على أوضاعهن العائلية والمادية، وإذا ما كن متزوجات أو مطلقات، أما “العذرية” فإنها ليست عائقا يحول دون إستغلال الفتيات.

“ليست القضية أنهم كانوا يشعروننا أننا عبيد، لقد كنا فعلاً عبيداً”
هكذا تصف “راما” الأشهر التسعة التي أمضتها في قبضة أكبر شبكة للاتجار بالبشر يتم كشفها في لبنان، حيث وفي الشهر الثالث من هذا العام 2016 بعد أن إستطاعت بعض الفتيات الإفلات من قبضة العصابة والتبليغ عنها، لنكتشف أكبر وأخطر شبكات الإتجار بالبشر في لبنان، ويتزعمها رجل أعمال لبناني يدعى “موريس جعجع” وهو مالك الملهيان الليليان “تشي موريس” و”أمستردام” أو “سيلفر أ وسيلفر ب” ويعمل بالتعاون مع شخص سوري الجنسية يدعى “عماد ريحاوي” أظهرت التحقيقات أنه نافذ وعلى علاقة بأجهزة أمن النظام السوري، حيث تم تحرير 75 فتاة معظمهن من السوريات اللاتي تعرضن لأبشع أنواع التعذيب.

الأخطر هو ما تم تسريبه عن أن الرأس المدبر والمدير التنفيذي للشبكة هو تاجر المخدرات القيادي في حزب الله ومسؤول قسم التجارة القذرة في لبنان، المدعو علي حسن زعيتر، أما الفضيحة الكبرى فتمثلت في علاقة غسان بن جدو الشيعي اللبناني – التونسي، صاحب قناة الميادين الممولة من إيران، ومخترع كذبة نكاح الجهاد، الذي ثبت تورطه في هذه القضية، عبر علاقته مع العقل المدبر للشركة “إبراهيم عبيد” وإمتلاكه لأحد الأماكن التي تمارس الشبكة فيها الدعارة، فتم لفلفة القضية.

التحقيقات أظهرت أن الفتيات تعرضن للإحتجاز والضرب والتعذيب، وإرغامهن على ممارسة الدعارة داخل الملهى من قبل الريحاوي، الذي كانت عصابته تتولى جلب الفتيات من سورية والعراق إلى لبنان، عبر معابر شرعية وغير شرعية، وذلك بعد إغرائهن بعمل شريف في مجالات شرعية، لكنهم وفور وصولهن يقومون بإحتجازهن ومصادرة مستنداتهن، وإخضاعهن لرحلة تعذيب وإذلال وصولا إلى إرغامهن على العمل في الدعارة.

تواطئ حكومي وحزبي رسمي
بعض التصريحات كشفت مسؤولية السلطات اللبنانية وتقاعسها، حيث أكدت المعلومات أن قوى الأمن قد داهمت الملهى المذكور مرات عدّة، وأغلقته بالشمع الأحمر قبل أن تعيد فتحه. رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط إتهم في تغريدات له كبار المسؤولين في “سرية الآداب” بالتورّط في عمل هذه الشبكة، في حين أن وزير الداخلية نهاد المشنوق قام بنفي الاتهامات وإعتبارها إفتراءات.

المحامي نبيل الحلبي كان أكثر صراحة ووضوحاً حيث إتهم مسؤولين في وزارة الداخلية، بتغطية وحماية المتورطين في شبكة الإتجار بالبشر، واصفاً الوزارة بأنها “ماخوره” وسوبرماركت ومستشاريها بالمرتزقة، ومتسائلاً عن الجهة التي أمرت بإطلاق سراح رئيس الشبكة الإجرامية عماد الريحاوي، ومن هي أطراف حماية أفراد شبكات الإتجار بالبشر في لبنان وعن هوية المنسق الأمني مع هذه الشبكات، واصفاً وزارة الداخلية بـ “الماخوره وسوبرماركت ” ومستشاريها بالمرتزقة.

من الأدلة على تغاضي الدولة اللبنانية عن عمل هذه الشبكة، هو أنها قد بدأت عملها قبل عام 2011، وهو العام الذي إنطلقت فيها الثورة السورية، حيث كانت هذه الشبكة لاتزال صغيرة، لكنها كانت تستورد الفتيات من الخارج، وهو ما ذكرته التحقيقات عن أن إحدى الفتيات اللواتي تم تحريرهن، لم تكن على علم أن في سورية ثورة. تردي الأوضاع الأمنيّة والاقتصادية في سورية سمح بتمدد الشبكة وزيادة حجمها خلال الأعوام التي تلت العام 2011.

القضية لم تعد قضية دعارة، بل هي تعبير عن الواقع الفاسد الذي بتنا نعيش فيه، فسوق النخاسة في لبنان رائج وتجارة البشر فيه منتشرة ومحمية من سياسيين وقضاة وأمنيين فاسدين، يعتبر بعضهم إما رؤوس لهذه الشبكات أو زبائن لها، وهو ما يفسر الصمت المريب لمعظم سياسيي لبنان، فوزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل مثلا، لم يفوت فرصة دون الذم والطعن باللاجئين السوريين، والتحذير من توطينهم، لكنه صمت، صمت القبور على جريمة إختطاف وتعذيب، ومن ثم التوطين قسراً لفتيات سوريات أجبرن على ممارسة الرذيلة في لبنان، موقفه هذا كان متوقعاً، كيف لا وهو الذي مارس دور “القواد” في فضيحة تقديم القائمة بأعمال بعثة لبنان في الأمم المتحدة “كارولين زيادة”، بإيحاءات جنسية إلى أحد وزراء الخارجية العرب وبطريقة أثارت سخط اللبنانيين أنفسهم.

وزير الدولة لشؤون مجلس النواب الشيعي “محمد فنيش”، وخلال احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” الإيراني في لبنان، قال إن حادثة الفتيات المختطفات هي واحدة من إفرازات ما يسمى بالثورة أو المعارضة السورية. وهذا عهر سياسي هدفه تبرير الجرائم والموبقات التي يرتكبونها بحق الشعب السوري، وما حادثة شبكة “تشي موريس” إلا مثال واحد على تجارة البشر وإجبارهم على ممارسة الجنس “قسرا” في زمن أصبح فيه الجنس متاحا للجميع وحسب قدرة وإستطاعة كل شخص، لكنه الإستهتار بالإنسان السوري الذي تكالب عليه الجميع، وهو الطمع يدفعهم لإستخدام السوريات في هذه المهنة القذرة لعلمهم أنهم يستطيعون الإحتفاظ بكل المال الذي يجنونه من تشغيلهن، فهم لن يتقاسموا معهن المال، إنه الإستهزاء بالنفس البشرية التي كرمها الله من فوق سبع سماوات.

كيف يتم خطف وإحتجاز عشرات الفتيات وتعذيبهن، ومن ثم تشغيلهن بالدعارة في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع دولة تعد على الناس أنفاسها، دون ان يتم إكتشاف الأمر؟!

قصصٌ صادمة تلك التي يرويها الموقوفون، عن قاصرات تعرّضن للاغتصاب أو أُرغِمنَ على ممارسة الدعارة مع أكثر من رجل في نفس الوقت، وعن فتيات أجبرن على ممارسة الدعارة، لأكثر من 10 مرات في اليوم وقد تصل لحوالي 20 مرة في نهاية الأسبوع، وقصصٌ مأساوية عن فتيات عازبات أنجبن أطفالاً قام “القوادون” لاحقا ببيعهم لشبكات الإتجار بالأعضاء البشرية أو الباحثين عن أطفال للتبني. قصص كثيرة رويت عن بيع فتيات الدعارة لشبكات أخرى لا ترغب بالتورط في إحضار الفتيات من الخارج، حيث يتم بيع الفتاة من شبكة لأخرى بمبلغ يتراوح ما بين 1000 و2000 دولار أمريكي.

مما روته بعض الفتيات المحتجزات لدى شبكة “تشي موريس”، أن طبيبا وممرضة كانا يشرفان على إجهاض الفتيات أولا بأول عند ظهور حمل إحداهن بسبب العمل في الدعارة، وأشرن إلى أن إحدى الفتيات فقط تمكنت من الاحتفاظ بجنينها، لأن عملية الإجهاض تأخرت وإكتشف الطبيب أن ما تحمله ببطنها أثنى، وهو ما شجع مدراء الشبكة على السماح بعدم إجهاضها لإستغلال الطفلة القادمة مستقبلا. طبيب الشبكة إعترف بإجراء حوالي 200 عملية إجهاض للفتيات المحتجزات.

شبكة “تشي موريس” ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فدولة كلبنان تعج بعشرات بل وبمئات شبكات الدعارة الصغيرة منها والكبيرة، لكن الكشف عن هذه الشبكة دفع البعض للتساؤل عن السبب الحقيقي لفضح شبكة جونية “شي موريس” وعما إذا كان قد جاء خدمة لشبكات دعارة أخرى منافسة لها؟ وذلك على خلفية الإفراج عن مديرة شبكة “مَروى” بعد اعتقالها، لتعود إلى ممارسة عملها من جديد؟ حيث تبين أن المدعوة “مَروى” تدير شبكة كبيرة لها فرعان في منطقتي “نهر الكلب” و”الصفرا”، وهي ليست أولى الشبكات التي يتم التغاضي عن عملها، فهناك الكثير الكثير، في حين أن جميع القضايا الكبرى يتم التغطية عليها، وما الإفراج عن الريحاوي وظهوره على قنوات التلفزة اللبنانية محاضرا عن العفة والبراءة سوى مثال بسيط على ما يحدث في لبنان.

دعارة عابرة للحدود
السوريات لسن الوحيدات اللائي يتعرضن لهذه الممارسات اللاإنسانية، لكنهن الأكثر بسبب الأوضاع المأساوية التي يعشنها، إضافة لقرب البلدين من بعضهما، ولسهولة تهريب وإدخال الفتيات عبر الحدود نظرا لتورط ضباط أمن وعسكريين سوريين، لكن بالمقابل هناك أجنبيات من أوروبا الشرقية، وأخريات من عدة دول عربية كالعراق والأردن وتونس والمغرب، وهو ما كشفت عنه العديد من التقارير والتحقيقات، آخرها شبكة دعارة لبنانية – تونسية عابرة للحدود، حيث ألقي القبض على 35 فتاة تونسية يعملن في مناطق متعددة من لبنان أهمها زحله.

القواد اللبناني تفوق على نظرائه العرب، وهو يتمتع بخبرات متراكمة تمتد لعقود، عملت خلالها هذه الشبكات على تصدير الدعارة إلى أكثر من بلد عربي غني، ونشاط هؤلاء القوادين لا يقتصر فقط على الأراضي اللبنانية والعربية، بل تعداها إلى دول عديدة، في آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، إنهم ناشطون جدا، فحتى السنغال لم تسلم منهم، حيث ومع بداية هذا العام، تمت الإطاحة بأكبر شبكة دعارة يقودها الموريتاني من أصل لبناني “أتووي” بعد أن فضحته عاملات مغربيات تم استقدامهن للعمل في السنغال كنادلات في مطاعمه، ليكتشفن لاحقا أنه يحاول تشغيلهن في شبكة الدعارة التي تضم فتيات من جنسيات مختلفة يفضلها زبائنه، أهمها المغرب وتونس وأوكرانيا.

في فرنسا حكم غيابياً على اللبناني، إيلي نحاس، مؤسس ومدير “شبكة” متخصصة في بيع اللذة الحرام لأثرياء ومشاهير عرب، بينهم أحد أبناء الزعيم الليبي القتيل معمر القذافي، وهي شبكة ضخمة تأسست في العام 2004 ولها فروع عديدة، عالية المستوى وتقدم بضاعتها بأغلى الأسعار، فمن عارضات الأزياء الى ملكات الجمال والفنانات، كل ما عليك فعله هو أن تملأ جيبك بالنقود، وستجد طلبك في أي من فروعها المنتشرة في بيروت وكراكاس ونيويورك وباريس.

دعارة في كل منطقة وحي
من إيلي نحاس وشبكته الدولية إلى نضال الأحمدية المتهمة بتشغيل شبكة دعارة باسم الفن، ومروراً بشبكة “تشي موريس” شبكات عديدة تم كشفها في أكثر من بلد عربي وأوروبي، لكن وبالحديث عن شبكات الدعارة والإتجار بالبشر في لبنان فسنجد أنها منتشرة في طول البلاد وعرضها، بل وفي كل منطقة، “جونيه، جبيل، نهر الكلب، المعاملتين، الصفرا، البربارة، المتن الشمالي، برمانا، خلده، ظبيه، الحازميه، نهر إبراهيم، عين المريسه، كسروان، الكورة، بيت مري، مرجعيون، الدورة، الحمرا، البوار، المكلس، طبرجا، الروشة، الزيتونة، برج حمود، سد البوشرية، الأوزاعي، منطقة صفير”، جميعها مناطق لبنانية إقترن إسمها بمواخير الدعارة، بعضها كشف وكثير منها لايزال يعمل بكامل طاقته وبهدوء طالما أن أحداً لم يبلغ عنها أو أن أصحابها يدفعون المعلوم للدرك ورؤسائهم. لكن الخطير في الأمر هو أن لبنان بات متورطا وإلى حد كبير في تجارة البشر، التي إختلطت بالسياحة وخاصة الجنسية منها، وهو تطور خطير، سيؤثر على سمعة لبنان الذي تحول من دولة إلى إقطاعيات تحكمها مافيات تجارة البشر والجنس والمخدرات والسلاح، التي أصبحت هي الحاكم الفعلي للبنان.

في بداية الشهر الرابع من هذا العام نشرت معلومات صحفية عن أمر قضائي لبناني بإقفال ١٣ “كاباريه” لأسباب “لا” تتعلق بممارسة الرذيلة لا سمح الله، ولكن بسبب غياب الرقابة الصحية على الفتيات العاملات في الجنس وتفشي مرض الايدز بينهن.

في لبنان يمكنك ممارسة نوع الجنس الذي ترغب به، كما يمكنك طلب فتاة من خلال مواقع الإنترنت أو برامج المحادثة والتواصل الإجتماعي، ويمكنك ممارسته مقابل مبالغ تتراوح ما بين 5 دولار و100 دولار وصولاً إلى آلاف الدولارات فهو بحسب قدرتك وحاجتك، فأنت لن تجد صعوبة في إيجاد طلبك الذي يمكن ان يصلك حتى بطريقة “الديليفري” خدمة التوصيل، وفي لبنان لا تستغرب إذا ما توقفت أمام أحد المحلات أو الأفران، وطلبت منقوشة زعتر أو فطيرة، لا تستغرب أن يسألك صاحب المحل عن نوع “التحلاية” التي ترغب بها؟!

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.