سورية المفيدة: مشروع تقسيم لمصلحة من؟

نظرية “المؤامرة” التي طرحها الأسد لم تكن “بدعة”، ويصدق فيه وصف النبيr”صدقكم وهو كذوب”. والمتتبع للمراحل التي مرّت بها الثورة مؤخراً يدرك أنّ “التقسيم” و”الاحتلال” يتحول تدريجياً إلى حقيقة ثابتة؛ وتساهم التطورات في المنطقة ذلك، بل وتساهم في ترسيخه.

الأيام السورية؛ فرات الشامي

“سوريا ليست تونس أو ليبيا” هكذا قال “بشار الأسد” في نهاية آب 2013، والحقيقة أنه “صدق السوريين، وهو كذوب”؛ لقد استند في خطابه ذاك إلى حقائق وارتباطات مشبوهة مع “الغرب” الذي بارك في العام 2000 انقلاباً ناعماً على الديمقراطية في سورية، ورضي بسياسة “التوريث”، ودعمت “موسكو” ذلك باعتراف الرئيس الأسبق لإدارة التعاون العسكري الدولي بوزارة الدفاع الروسية، والملحق العسكري الروسي لدى دمشق في فترة توريث السلطة لبشار الأسد عام 2000، الفريق “فلاديمير فيودوروف” في مقابلة تلفزيونية مع قناة “روسيا اليوم” حيث تكلم فيها باستفاضة عن عملية “التوريث” كاشفاً أنّ روسيا هي من طلبت من حافظ الأسد توريث ابنه بشار. “النظام السوري” بدا قوياً لأنه لم يكن وحيداً، وأدرك مبكراً؛ بل وتنبه أنّ حليفه الروسي خرج من “ليبيا” بجروح بعد إبعاد الروس عن المشهد العسكري هناك.

لغة الحرب التي سيطرت على المشهد وتكاد تطفئ لهجة “السياسة” باتت هاجساً لدى السوريين بشقيهم “الموالي” و”المعارض”، فالكل ملّ الموت والدماء، والأهم أنّ الجميع يقف موقفاً واحداً من موضوع “الفساد” في البلاد، لكن الطرف “المناصر للأسد” ظل متمسكاً بقيادة “آل الأسد”، واختار “المعارضون” الموقف النقيض.

تترجح مع الوقت تقاربات في المواقف الشعبية، وعلى مسافة من الحلول المطروحة دولياً لا يمكن التسليم إلا بقيمة عاش أبناء سورية عليها، تمثلت بـ”الوحدة الوطنية”، و”التعايش المشترك” دون لغة الطائفية والمناطقية أو العرقية، إلا ما زرعه نظام حافظ الأسد من خلل داخل المكوّن الكردي، الذي يعتبر جزء من النسيج السوري بمنظور شعبي.

مشروع التقسيم أو الترسيم كما يروق للبعض تسميته، بدأ عملياً لمواجهة تطورات “شعبية” توحي بها مجريات الأحداث على الأرض، واحتقان الشارع من “حالة الفوضى” التي استشرت في مناطق “نفوذ النظام”، غير أن الهدف أبعد بكثير من ذلك، فالنسيج الوطني الواحد بات على ضفافٍ مختلفة، وبحاجة لإعادة الثقة مجدداً وهذا أمر معلوم. بيد أنَ الجار القريب من “سورية” يواجه هاجساً كبيراً مصدره تزايد النفوذ الإيراني وتمددها قرب حدود يرابط عليها منذ ما يزيد عن 60 سنة.

إسرائيل… هي لب القضية وجوهرها اليوم، هذا ما أكده اجتماع “بوتين – ترامب” في قمة مدينة «هامبورغ» الألمانية يوم 7 تموز الجاري، وبحسب تقرير نشره ” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” تحت عنوان “أهداف اتفاق هامبورغ الروسي الأميركي حول سورية.. وتداعياته” تتوضح الصورة بدقة حيث جاء في التقرير: ((تمثل الهدف الرئيس للاتفاق الذي تم الإعلان عنه في هامبورغ (ألمانيا)، وعُدّ أبرز نتائج القمة الروسية-الأميركية الأولى بين ترامب وبوتين، في إبعاد إيران والمليشيات المرتبطة بها عن خط الحدود السورية مع الأردن وإسرائيل. ولهذه الغاية، استضاف الأردن، منذ أيار/ مايو الماضي، محادثات روسية-أميركية على مستوى الخبراء، هدفها التوصل إلى اتفاقٍ يمنع وجود مجموعاتٍ تهدّد أمن الأردن؛ تكون مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو مليشيات تتبع إيران ((.

الثابت لدى الغرب أن “إيران ليست على عداء مع إسرائيل”، لكن انعدام الثقة بالمشروع “الإيراني” يبرر الهدف من إيجاد حاجز استراتيجي باتفاق الدولتين “أمريكا – روسيا” من شأنه ضمان “أمن إسرائيل” من مخطر محتمل يتمثل بزحف عسكري “إيراني” يمر من العراق إلى الحدود المشتركة “السورية-الأردنية”.

الضجيج السياسي المرتفع يبحث عن “سورية المفيدة”، لكن وبعد انقضاء سنواتٍ سبعٍ عجاف تقريباً على الحرب التي تدور رحاها في “سورية”، لا يلوح في الأفق مؤشرٌ دولي إيجابي، والسؤال المطروح شعبياً اليوم “نعم نريد سورية مفيدة، لكن لمن؟” وبعبارةٍ أخرى “تفيد من؟!”.

الأسئلة المشحونة بالتوجس من المخططات الاستعمارية وتقسيم سورية تتعالى مع الوقت، قد لا نلمسها صراحةً في الوسط الموالي الذي يخشى “الصراخ عالياً” خشية “القمع” لكنها واقعٌ تؤيده “خبرة التعايش” بين “أبناء سورية”، حتى وإن خرجت أصواتٌ شاذة تؤيد وتدفع باتجاه “العبث بوحدة الأرض السورية”.

التعويل اليوم على الوعي الجماهيري لخطورة المرحلة، وما يحاك في ليلٍ لكسر السيادة السورية، التي بدأها “نظام حافظ الأسد” وعمل على استكمالها “وريثه بشار”، فهي القادرة على إلغاء المشاريع “المظلمة”، الداعية لتفتيت النسيج السوري الواحد.

مصدر التعويل على الجماهير السورية، مشهد تداولته بعض المواقع الثورية يتوضح فيه الموقف من القضية الفلسطينية والأقصى تحديداً، اجتمع فيه “علم الثورة” و”علم النظام السوري” في مشهدٍ واحد.

“نعم نريد سورية مفيدة، لكن لمن؟” وبعبارةٍ أخرى “تفيد من؟!”.

وقفة احتجاجية ضد العدوان على الإسرائيلي على الأقصى – مصدر الصورة: أخبار شباب سورية

مشروع تقسيم سورية خدمة مجانية للصهاينة، ترفضها “الغالبية السورية” علنياً وضمنياً، وإن بدا أن المشروع ماضٍ في خطواتها ترجحه سياسات الدول العظمى، على حساب “طموحات الشعب السوري”.

المصادر:

تورِس: بشار الأسد: سوريا ليست تونس أو ليبيا .

أورينت: هكذا ثبت مصطفى طلاس بشار الأسد على حكم سوريا.

Rt العربية:الملحق العسكري الروسي الأسبق لدى دمشق يكشف خفايا توريث السلطة في سورية عام 2000.

العربي الجديد/ المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: أهداف اتفاق هامبورغ الروسي الأميركي حول سورية.. وتداعياته.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.