سورية: “الطاسة ضايعة” والمنتقدون: “بشار منيح بس الحواليه لأ”

الأيام السورية ـ خاص

على وقع الأزمات المعيشية المتتالية، مازوت غاز، حليب أطفال، كهرباء ماء، بالإضافة إلى الدخل المحدود للمواطن وما يقابله من أسعارٍ فلكية للمواد الغذائية، بدأت أصوات السوريين الواقفين على طوابير الغاز والمازوت تعلو، وتنتقد ما يسمّى بالجهات المعنية، وهي كلمةٌ يستخدمها السوري ليتنصّل من المحاسبة الأمنية في سورية التي أُتيح للصامتين بعد الثورة فيها أن ينتقدوا رئيس الوزراء ضربةً واحدة.

وفي أحدث ما جاء من مناطق سيطرة نظام الأسد، أظهرت صورٌ تداولتها صفحاتٌ إعلامية موالية ازدحاماً كبيراً في كراج مدينة طرطوس الجديد، وسط رفض السائقين نقل المواطنين إلى حيث يريدون عملاً أو سكناً أو ربّما طبابة!

رفض السائقين جاء احتجاجاً على قرار “الجهات المعنية” بتخفيض مخصّصات المازوت للسائقين، وبالتالي “ضاعت الطاسة” (فوضى)، وفق ما جاء في المنشور الذي تمّ إدراجه مع الصور، ونُسب لإعلاميٍّ موالٍ يدعي عصام المحمود.

ازدحام كراج طرطوس الجديد (طرطوس اليوم)

وعن قرار “الجهات المعنية”، اتّهم المنشور هذه الجهات بأنّها “كالعادة” تبرّر إجراءاتها بالحصار المفروض على سورية و”بالأزمة”، مختتماً بالقول: إنّ “المواطن يضيع بين الرجلين”.

التعليقات التي رصدتها الأيّام على المنشور في أكثر من صفحةٍ (طرطوس مباشر، وطرطوسيات)، تحدّث بعضها أنّ هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، كما ألقت تعليقاتٌ أخرى المسؤولية على السائقين الذي يحتكرون المازوت، في حين حمّلت معظم التعليقات الوزراءَ كامل المسؤولية، دون الاقتراب من شخص بشار الأسد.

وفي كلّ أزمةٍ معيشيةٍ أو حتّى خسارةٍ عسكرية أمام المعارضة السورية، توجّه الصفحات الموالية اللوم على الحكومة، وغالباً ما تنهي منشوراتها بالدعاء للوطن ومن تصفه “بسيّد الوطن”.

عزفٌ على طبلة النظام

خلال الفترة الماضية، تعالت الانتقادات، بعد أن أصبحت حياة المواطن السوري في مناطق سيطرة الأسد على الطوابير إنْ لتأمين جرّة غازٍ للطبخ، أو مازوت للتدفئة، أو حتّى حليب للأطفال.

ومع تعالي الأصوات المنتقدة، بدأت وجوهٌ مشهورةٌ في الشارع السوري تضمّ صوتها إلى صوت المنتقدين، متّبعةً نفس استراتيجية الصفحات والشبكات الموالية، وكأنّها تردّد العبارة الشعبية: “هوي منيح (بشار الأسد) بس يلي حواليه (المسؤولين) فاسدين”.

شكران مرتجى، الموالية للأسد كتبت منشوراً على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي، ناشدت فيه من وصفته بسيّدها الرئيس، لتحسين حال المواطن، ساردةً له كلّ الأزمات المعيشية التي يشتكي منها السوريون، موضّحةً له وهو (الرئيس) أنّ دخل الفرد لا يتّفق مع فلكية أسعار الاحتياجات على اختلاف أنواعها.

وعلى طبلة شكران، دقَّ الممثّل بشار اسماعيل المعروف بولائه للأسد، إذ استعان بصفحته في فيسبوك، ليسردَ قصّةً قال فيها إنّ البرد زاره ولامه على الشتائم التي يوجّهها السوريون له، مع أنّه ليس مسؤولاً عن وجعهم فهو (البرد) كما خلقه الله قاسياً!

ولم ينسَ اسماعيل الذي سمّى نفسه في نهاية القصّة، بردان، أن يوضّح لجمهوره أنّ البرد طالبه بشتم المسؤولين الذين هم الحكومة فقط، دون أن يلمّح الممثّل في قصّته لشخص الأسد.

مواطن سوري يحتضن أسطوانة غاز تعبيراً عن فرحه بالحصول عليها ويضع عليها قلادة ذهبية -مصدر الصورة: صفحة طرطوس

احتواءٌ للشارع.. هو منيح بس الحواليه لأ

عضو هيئة التفاوض المعارضة والمتحدث باسمها، يحيى العريضي لم يستبعد أن يكون ما يقوم به الممثّلون الموالون، عمليةً استخباراتيةٍ.

وأوضح العريضي للأيام أنّ ما يحدث غير معروف فيما إن كان هناك يد للمخابرات فيه أم لا، خاصّة أنّ هذه التصريحات جاءت على لسان بعض الشخصيات الفنية المعروفة في المجتمع، وركّزت على أنَّ رأس السلطة (الأسد) حالة مطهّرة يُلجأ لها، والعيب في أماكن أخرى.

وأضاف: ربّما يكون الأمن مساهمٌ بهذه المنشورات، ومن المهم معرفة فيما إن كانت درجة الغليان الشعبي بسبب الوضع المعيشي الكارثي، متحكّمٌ بها مخابراتياً أم لا.

بدورها، اعتبرت الدكتورة خولة حديد، أنّ رسالة شكران مرتجى ليست أكثر من الجملة المتداولة شعبياً في سورية: “هوي منيح بس الحواليه فاسدين”، وهي جملةٌ روّجتها المخابرات لإبعاد الانتقاد عن شخص بشار الأسد، وإلصاق كلّ الفساد والمسؤولية بظهر الحكومة.

ولفتت حديد وهي الإعلامية والباحثة في العلوم الاجتماعية والنفسية إلى أنّ نظام الأسد يستند في توجيه السوريين على التبرير والنكران، وهما وسائل دفاعية للتنصّل من المسؤولية.

وأضافت خلال اتصالٍ هاتفي مع الأيام: كلّ الجرائم التي كانت ترتكب بداية الثورة بحقّ السوريين، وتحريك قطع عسكرية بعتادها، وتقطيع أوصال مدن وحصار أخرى كلّه كان يبرّر بالأخطاء الفردية، “والرئيس ما عندو خبر”، رغم أنّه القائد الأعلى للقوات المسلّحة.

وختمت حديد بالقول: إذا قصفت إسرائيل دمشق، نشتم محافظ حمص، رغم أنّ هذا الحدث مثلاً لا يمتّ للمحافظ بأي صلة، وكذلك هو الحال في أزمة المازوت، وهذا ما يسعى الممثّلون (مرتجى واسماعيل) تكريسه، رغم معرفة الشارع السوري أنّ بشار الأسد قبل سواه هو المسؤول الأوّل عن كلّ ما يجري.

مصدر تواصل اجتماعي الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.