عمال القطاع الصحي في الصفوف الأمامية بلا حماية بمواجهة فيروس كورونا

في ضوء التاريخ الطويل لحكومة النظام في تغير مسار المساعدات، ينبغي أن تصر منظمة الصحة العالمية، على تسليم المساعدات من خلال منظمات مستقلة، وكذلك الضغط للسماح بإجراءات لامركزية للفحوصات وتوزيع منصف للمعدات.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً عن الواقع الصحي في سوريا، قالت فيه إن السلطات السورية لا تحمي عمال القطاع الصحي في الصفوف الأمامية بمواجهة فيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وجاء هذا التقرير استنادا إلى عمل استقصائي، اعتمد على إفادات أطباء وعمال إغاثة ومدنيون وخبيران، ومتابعة لصفحات تعتبر مصادر موثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، لتقييم تقارير الحكومة السورية عن استجابتها للوباء.

أعداد المصابين أعلى بكثير من الرقم المصرح به

المشافي تجاوزت قدرتها الاستيعابية، وعمال القطاع الصحي يواجهون نقصاً في المعدات الشخصية الوقائية. وأن أعداداً من زملائهم وأقاربهم ماتوا بعد أن ظهرت عليهم أعراض مرض كوفيد 19، وأن أعداد المصابين أعلى بكثير من الرقم المصرح به.

سارة كيالي(مونت كارلو)

قالت سارة كيالي، الباحثة المختصة في الشأن السوري في منظمة هيومن رايتس واتش، أنه في الوقت الذي “تتراكم نعوات الأطباء والطاقم التمريضي، تتناقض الأرقام الرسمية مع الواقع”.

وقدر مصدر مستقل (Syriea-in-Context) وجود 85 ألف إصابة على الأقل في دمشق وحدها. وأشارت الأمم المتحدة إلى أنها غير قادرة على تأكيد تقارير الأعداد الإضافية للحالات.

فيما قال سكان محليون أن أقاربهم وجيرانهم ماتوا بعد أن ظهرت عليهم أعراض الإصابة، بعضهم حاولوا دخول مشفى أو عيادات لكن رفضوا بسبب عدم القدرة على استيعابهم.

الرعاية الطبية متاحة فقط للقادرين على تحمل تكلفتها

تحدث من تمت مقابلتهم أثنا إعداد التقرير عن النقص في المعدات الوقائية والامكانيات المحدود لاستخدام أسطوانات الأكسجين، وأجهزة التنفس الاصطناعي والأسرة، إضافة إلى أن العاملين في الخطوط الأمامية لا يملكون المعدات الوقائية اللازمة أو التدريب أو البروتوكولات لمعالجة المضاعفات. كل ذلك يساهم في وفاة عمال القطاع الصحي والناس بشكل عام، إضافة لكون الرعاية الطبية متاحة فقط للقادرين على تحمل تكلفتها. وبهذا انتهاك لحق الجميع في وصول متساوي إلى العناية الصحية.

أطباء وممرضون في عداد الوفيات

استطاعت هيومن رايس ووتش التحقق من وفاة 33 طبيباً وردت أسماؤهم على اللوائح، عبر جمع صفحات الوفيات التي نشرتها نقابة الأطباء في دمشق، والتي أشارت إلى أنهم ماتوا خلال استجابتهم لفيروس كورونا. وقد بلغ العدد الإجمالي الرسمي للوفيات جراء كورونا 64 وفاة. الأمر الذي يشكك بصحة تقارير الحكومة السورية.

قال أطباء أن الوفيات التي تنعى على الصفحات الرسمية للحكومة تنتمي إلى النخبة، بينما يصعب الوصول إلى العدد الحقيقي، خاصة في الأرياف.

قيود من حكومة النظام

عدم الإبلاغ عن الإصابات يرجع ربما إلى قيود الحكومة على إطلاع عمال الإغاثة في مرحلة مبكرة على نتائج الفحوصات، وغياب الفحوصات على نطاق واسع. وقد كانت المنظمة وثقت رفض السلطات لجمع عينات وفحصها في شمال شرق سوريا.

وكون منظمة الصحة العالمية تابعة للأمم المتحدة، فهي تعمل فقط بموافقة الحكومة، وتلك تتحكم بالإبلاغ. في وقت تحتاج المنظمة الدولية إلى بيانات موثوقة لتأمين استجابة أمتن.

كانت منظمة الصحة العالمية قد أمنت حتى 21 آب / أغسطس 2020، 4,4 مليون عنصراً من المعدات الشخصية، رغم ذلك قال الأطباء وأعضاء الطاقم التمريضي أنهم يعانون نقصاً حاداً في الإمدادات ولاسيما في الأرياف. الأمر الذي يعكس التميز في الحصول على تلك المعدات، تبعاً للمكانة والقدرة المادية.

كما أفاد مختصون في مجال استيراد تلك المعدات، إلى أن السلطات المختصة تعرقل وصول الإمدادات، أو أنها خزنتها في مستودعاتها ولم تطرحها للاستخدام.

وعند توفره الخدمات سواء معدات وقائية أو أجهزة أكسجين أو تحاليل، تقدم لمن يملك المال فقط. في حين الحكومة السورية ملزمة بحماية هؤلاء العاملين، وتأمين مستلزمات الحماية والوقاية لهم.

حكومة النظام تغيّر مسار المساعدات

في 27 من شهر آب/ أغسطس الفائت، وجهت هيومن راتس ووتش رسالة إلى منظمة الصحة العالمية تتضمن النتائج التي توصلت لها وتوصياتها.

وفي 1 أيلول/ سبتمبر الحالي، ردت منظمة الصحة العالمية مشيرة إلى توفر مجموعات اختبار ومعدات واقية، وأنها سبق وأوصت الحكومة السورية بتوسيع شبكات المختبرات وتعزيز الوقاية وتعزيز قدرة المستشفيات، وزيادة الوعي المجتمعي، لكن غير واضح لديها فيما لو الحكومة السورية اعتمدت تلك التوصيات.

وفي ضوء التاريخ الطويل للحكومة السورية في تغير مسار المساعدات، ينبغي أن تصر منظمة الصحة العالمية، على تسليم المساعدات من خلال منظمات مستقلة، وعلى الجهات المانحة أن تضغط على الأمم المتحدة والمجموعات الدولية العاملة في دمشق، للتفاوض جماعياً مع الحكومة السورية للسماح بإجراءات لامركزية للفحوصات وتوزيع منصف للمعدات.

مصدر هيومن رايتس ووتش منظمة الصحة العالمية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.