سوريا: صورة البلد الذي مزّقته الحرب بعد عامٍ من كورونا

الرعاية الصحية في شمال غرب سوريا (5/6)

بقلم: عفاف الحاجي

وصفت مفوضية الأمم المتحدة وضع الرعاية الصحية في سوريا بالـ”مأساوي”، حيث لا تعمل سوى 58 في المئة من المستشفيات، و53 في المئة من المراكز الطبية التي تقدم الخدمات الأساسية. وعلى امتداد الأراضي السورية، بمختلف تصنيفاتها وظروفها، تكشف الجائحة عن المشهد: خروج التفّشي عن السيطرة، ووقوع جميع أطياف الشعب السوري، مدناً وأريافاً، بين أنياب المرض والحرب والدمار.

الرعاية الصحية في شمال غرب سوريا

يواجه نظام الرعاية الصحية في شمال غرب سوريا، الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية، تحدّيات جمة في التعامل مع تفشي جائحة كورونا، وخصوصاً مع عدم وجود حكومة معترف بها دولياً، وتتعقد بالتالي تفاصيل وصول المساعدات. وبصورةٍ عامة، يعتمد الناس في هذه المناطق على المنظمات غير الحكومية للحصول على الرعاية الصحية وغيرها من البرامج الإنسانية والخدمات الأساسية.

ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، لا يوجد سوى تسعة مستشفيات مخصصة لـ Covid-19 لخدمة سكان يبلغ عددهم حوالي أربعة ملايين نسمة، بالإضافة إلى 36 مركزاً للعزل والعلاج تقدم الرعاية الأساسية للمرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة، و3 مختبرات للفحوصات بمجموع أقل من 1000 فحص يومياً في الغالب، وذلك وفقاً لتحديثها الصادر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وبحسب مديرية صحة إدلب، هنالك 600 طبيب فقط في منطقة شمالي سوريا، أي بنسبة 1.4 طبيب لكل عشرة آلاف نسمة، وهو أقلّ من الحد الأدنى المطلوب في الأزمات والذي يكون عادة خمسة أطباء لكل عشرة آلاف نسمة. علماً أن منظمة أطباء بلا حدود كانت قد قالت في أيلول/ سبتمبر 2020 إن حوالي 30 في المئة من حالات الإصابة في شمال غرب سوريا كانت لفئة العاملين في القطاع الصحي.

إضافة إلى ذلك، تحدث مدير دائرة صحة إدلب في فيديو نُشر في آذار/ مارس 2020 عن وجود 201 سرير عناية مشددة آنذاك، ما يعني أقل من سرير واحد متاح لكل 20 ألف مواطن، و95 جهاز تنفسي اصطناعي فقط للبالغين وكانت مشغولة بنسبة 100 في المئة في ذلك الوقت (لأمراض أخرى).

بالعودة إلى الإحصائيات الواردة في تقرير نظام المعلومات الصحية المركزي الصادر عن الحكومة السورية المؤقتة في 15 نيسان/ابريل 2021، يتبين وجود 3 مختبرات فعالة لفحص كورونا، أجرت أكثر من 4000 حالة اختبار في الأسبوع الأخير الذي يغطّيه التقرير، بنسبة حالات إيجابية وصلت إلى 3.78 في المئة من مجموع المسوحات لذلك الأسبوع. ووفقاً للتقرير نفسه، هنالك 25 مركز عزل اجتماعي فعّال بعدد أسرّة وصل إلى 1158، و9 مشافي مخصصة للعزل والعلاج بعدد أسرّة 340 فقط. فضلاً عن 142 من أسرّة العناية المشددة، و131 عدد أجهزة التهوية الآلية الفعالة.

وفي بيانٍ صادرٍ عن ولاية شانلي أورفة التركية في أوائل كانون الثاني/ يناير 2021 أعلنت الولاية إنشائها لخمس مختبرات فحص PCR الخاصة بالكشف عن فيروس كورونا في مدينتي تل أبيض ورأس العين، المتواجدتين ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال سوريا، وأن هذه المختبرات ستكون الموضع الذي تُطلب منه نتائج الفحوصات لمريدي المرور عبر المعابر الحدودية التركية السورية.

مخطط بياني يبين تأثر المخيمات في الشمال السوري بالجائحة (منسقو الاستجابة)

عفاف الحاجي، صحافية من سوريا مقيمة في اسطنبول.

مصدر نشر المقال في موقع السفير العربي بتاريخ 24 نيسان/ أبريل 2021، بدعم من مؤسسة روزا لكسمبورغ.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.