سوريا: صورة البلد الذي مزّقته الحرب بعد عامٍ من كورونا

جني الحرب (2/6)

بقلم: عفاف الحاجي

تتطلب تغطية جائحة كورونا في سوريا استحضار الوضع الاستثنائي الذي يسِمُ هذه البلاد الموزعة على سلطات مختلفة وقوى متحاربة فيما بينها (الحكومة السورية في مناطق سيطرة النظام، “الإدارة الذاتية الديموقراطية” في المنطقة الشمالية الشرقية، الحكومة السورية المؤقتة المعارضة في مناطق سيطرة تركيا والفصائل الموالية لها، و”حكومة الإنقاذ” في محافظة إدلب والتي تُعدّ الذراع المدني ل”هيئة تحرير الشام”)، فضلاً عن استمرار الحرب، من قصف ومعارك، وفقدان الحدّ الأدنى من الأمان والخدمات في مناطق عدة.

جني الحرب

خلّفت عشر سنين من الصراع آثاراً مدمّرة على نظاميّ الرعاية الصحي والمعيشي في سوريا، وكانت تُطلَق صيحات التحذير المتكررة من انخفاض القدرة الاستيعابية للمشافي وعدم جاهزية أنظمة الرعاية الصحية في المناطق المختلفة في البلاد حتى قبل أن تبدأ جائحة كورونا. في شهر آذار/مارس 2021، وصفت مفوضية الأمم المتحدة وضع الرعاية الصحية في سوريا بأنه “مأساوي”، حيث لا تعمل بشكل كامل سوى 58 في المئة فقط من المستشفيات، و53 في المئة من المراكز الطبية التي تقدم الخدمات الأساسية. وفي تقرير أصدرته لجنة الإنقاذ الدولي (IRC) في 3/3/2021 تحت عنوان “عقد من الهجمات على قطاع الرعاية الصحية في سوريا”، وثقت اللجنة التأثير هائل النطاق، والفادح على المنشآت الصحية والعاملين بها. أشار التقرير إلى أن 81 في المئة من العاملين في مجال الصحة الذين شملهم الاستطلاع لديهم زميل عمل أو مريض أصيب أو قُتل بسبب هجوم، في حين شهد 77 في المئة منهم على الأقل ما معدّله أربع هجمات على منشآت الرعاية الصحية، بينما شهد البعض ما يصل إلى 20 هجوماً على مدار سنوات الحرب. وشكّلت الغارات 72 في المئة من الهجمات، وأعرب 56 في المئة من المستطلعة آرائهم عن خشيتهم العيش بالقرب من منشأة صحية خشية التعرض لخطر الهجوم.

وعلى الرغم من أن مرافق الرعاية الصحية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي، إلا أن التقرير يخلص إلى أن “النظام الصحي قد تدمر في سوريا، والمناطق الأكثر تضرراً هي الواقعة تحت سيطرة المعارضة بالبلاد”.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أحصت في آذار/مارس 2020 تعرض المنشآت الطبية في سوريا لـ494 هجوماً، منها 337 هجوماً في شمال غرب سوريا، وذلك في الفترة الواقعة بين العامين 2016 و2019، وقالت إن نصف المنشآت الطبية البالغ عددها 550 في المنطقة بقيت قيد الخدمة.

وبسبب اعتماد النظام السوري على استراتيجية استهداف المستشفيات في حربه ضد المعارضة ،حتى أثناء انتشار جائحة Covid-19، عبّر 49 في المئة من المستطلعة آرائهم عن خشية الذهاب لطلب الرعاية الطبية بسبب الهجمات. ويخاطر الممارسون الطبيون المتبقون بحياتهم عبر الاستمرار في توفير الرعاية الطبية تحت ظروف العنف المستمر، ونقص الأدوية والمعدات. علماً أنه جرى إنشاء بعض المستشفيات داخل مغارات أو ملاجئ تحت الأرض لغرض الحماية. ينوّه التقرير أيضاً إلى مغادرة حوالي 70 في المئة من العاملين في القطاع الصحي البلاد، لتصبح النسبة الآن طبيب واحد لكل 10 آلاف سوري. لذلك يضطر العاملون في هذا المجال للعمل أكثر من 80 ساعة في الأسبوع لتعويض النقص. وكانت منظمة “أطباء بلا حدود” قد اعتبرت في آذار/مارس 2020، أن نظام الرعاية الصحية في سوريا قد وصل بالفعل إلى شفير الانهيار، وبلغت الإمدادات والطواقم الطبية حدّها الأدنى.


عفاف الحاجي، صحافية من سوريا مقيمة في اسطنبول.

مصدر نشر المقال في موقع السفير العربي بتاريخ 24 نيسان/ أبريل 2021، بدعم من مؤسسة روزا لكسمبورغ.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.