سوريا.. جيل بكامله يتعرض للضياع

بقلم : فوزية أبل –
مرت أربع سنوات ولا تزال سوريا تنزف دما، ولا حل يرتسم في الأفق، وملايين المواطنين يدفعون الثمن على جميع الصعد، والمشهد مملوء بالمآسي دمار، وخراب، وترويع، وتهجير.
البداية كانت في تظاهرات سلمية في درعا، امتدت إلى مناطق أخرى، وقوبلت بالقمع الدموي من نظام الأسد.. وشيئا فشيئا برز دور التنظيمات المتطرفة، بدءا بالنصرة ووصولا إلى داعش وغيرها، وفي ظل فشل المجتمع الدولي في إنقاذ شعب سوريا، والتخفيف من معاناة دول الجوار.
هناك جيل بكامله يتعرض للضياع، لا سيما بعد قرار الهيئات الدولية تقليص مساعداتها، نظرا لقلة الموارد المالية.. مع أن المفوضية تقرّ بأن أكثر من 12 مليون مواطن سوري أصبحوا فريسة للبؤس والعوز والتشرد. وبأن 2.4 مليون طفل وفتى لا يحصلون على التعليم داخل بلادهم.. وهذا فضلا عن الاعتداءات والممارسات الشائنة التي يتعرض لها مشردون داخل بلادهم، ونازحون إلى دول الجوار وغيرها.
وفي ضوء القصف الجوي والأرضي والتفجيرات المتتالية والمعارك المتنقلة، فقد تهدم أو تضرر أكثر من ربع مجموع المدارس في سوريا، وكذلك المستشفيات، وتحولت أحياء سكنية إلى مقابر جماعية.
وتعجز الأرقام الرسمية عن إيراد مجموع عدد النازحين واللاجئين السوريين. لأن كثيرين منهم غير مسجلين رسميا. وهناك في لبنان 1.16 مليون نازح سوري، وفي تركيا هناك 1.6 مليون. وفي الأردن 622 ألفا، وفي العراق 233 ألفا، لكن العدد الفعلي أكبر بكثير.. هذا فضلا عن عشرات الألوف استطاعوا الوصول إلى دول أوروبية وآسيوية، وآخرين تقاذفتهم الرياح في البحر المتوسط فغرقت المراكب التي تنقلهم وتحولوا إلى جثث عائمة.
هناك أعداد هائلة من الأطفال الذين لا يعرفون شيئا عن مصير أهلهم وأقاربهم. وبصورة عامة هناك جيل ضائع ولا سبيل إلى إنقاذه في حال وضع نهاية حاسمة للمأساة السورية.
وهناك آمال موضوعة على مؤتمر المانحين الذي استضافته دولة الكويت وللمرة الثانية، علّ المساعدات المالية ووفود الإغاثة الميدانية تساعد في التخفيف من معاناة الشعب السوري.
وإذا كان عدد القتلى قد فاق المئتين وعشرين ألفا، وعدد المصابين أكثر من 750 ألفا، فالأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، لا سيما بالنظر إلى المصير الغامض لمئات الألوف من المعتقلين أو المختطفين. فإلى متى تستمر معاناة الشعب السوري؟ هل ننتظر الوصول إلى الذكرى الخامسة، أو ما بعد الخامسة، لا سمح الله؟!
خريطة مرعبة لمصير ملايين السوريين، مهما يكن من أمر مصير الوضع في بلادهم.
القبس_

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.