سوريا.. التعامل مع أزمة تفشي فيروس “كورونا” المستجد وتخوف من انفجار قريب

كيف يمكن النظر لواقع تفشي فيروس “كورونا” المستجد في سوريا؟ وكيفية التعامل معه؟ خاصة في ظل تواجد قوات لأكثر من دولة على الأراضي السورية.

35
الأيام السورية؛ بقلم: محمد نور الدين الحمود

بات الهم الأكبر للدول الكبرى منحصراً في إغلاق حدودها لإبعاد الوباء عن شعوبها، والتعامل مع التحديات التي فرضت نفسها بعد انتشاره، واتخذت جملة من الإجراءات الاحترازية، كفرض حالة الطوارئ، وتوفير الطعام والرعاية الصحية، ودعم ملايين العاطلين في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والنقل، الذين تم فصلهم أو إجبارهم على أخذ إجازة غير مدفوعة إلى أجل غير مسمى.

في ظل هذا الهم العالمي، كيف يمكن النظر لواقع تفشي المرض في سوريا، وكيفية التعامل معه، خاصة في ظل تواجد قوات لأكثر من دولة من بينها إيران، إحدى أكثر الدول التي ينتشر فيها الوباء، إضافة للقوات الروسية، والقوات التركية. وكذلك يبقى الهاجس الأكبر مخيمات النزوح الداخلي في إدلب.

منظمة الصحة العالمية قلقة من الوضع في سوريا

كانت منظمة الصحة العالمية قد كشفت عن خوفها من انتشار الفيروس في سوريا، مؤكدة أنها تنتظر ارتفاعاً حاداً في حصيلة المصابين هناك.

حيث أعرب رئيس فريق منظمة الصحة العالمية للوقاية من الأمراض المعدية عن قلق المنظمة إزاء الوضع في سوريا، مشيراً إلى أن سبب عدم تسجيل غلا خمس حالات إصابة بفيروس كورونا ربما لا يكمن في عدم انتقال المرض إليهما، بل في ضعف نظام الرعاية والرقابة الصحية.

ومعبراً عن مخاوفه من أن الوباء قد بدأ يتفشى بالفعل في سوريا، وقال: “نتوقع انفجاراً في أعداد حالات الإصابة هناك”، خاصة وأن غالبية حالات الإصابة بفيروس كورونا في الشرق الأوسط مرتبطة بالسفر إلى إيران، والتي لا تزال خطوط السفر مفتوحة بينها وبين دمشق”.

حالات إصابة غير معلنة

في تأكيد لمخاوف منظمة الصحة العالمية؛ تناقلت وسائل إعلام محلية وعالمية أنباء عن إصابات في عدد من المحافظات السورية التي تشهد الانتشار الأكبر للميليشيات الإيرانية داخل سوريا مثل دير الزور ودمشق واللاذقية وحمص، كان أبرزها الحديث عن سبعة مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني ماتوا إثر الإصابة بالفيروس في مدينة البوكمال أقصى شرق سوريا، وذلك ضمن مشفى البوكمال.

وتحدث تقرير صادر عن سلطات إقليم السند، في جنوب باكستان، عن إصابة تسعة مواطنين باكستانيين قدموا من سوريا إليها في الأسبوع الثالث من أذار/ مارس.

انعكاس الوضع على جيش النظام وحلفائه

انعكست تلك التطورات على “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة” إلى إصدار بيان في 20 اذار/ مارس الجاري، أعلنت فيه عن إيقاف عمليات السوق إلى الخدمة العسكرية، مؤكدة أنه: “بسبب الأوضاع الصحية في العالم وجميع الإجراءات القانونية الخاصة بدعوة المكلفين وملاحقتهم بالتخلف عن… سيتم إيقاف السوق، وإتاحة المجال للمكلفين بمراجعة الدوائر العامة والصحية والمستشفيات دون أن يتعرضوا لأية ملاحقة”.

وانعكس الوضع كذلك على حلفاء النظام، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم 19 أذار/ مارس الجاري إنه “لا يستبعد تعليق التجنيد في صفوف القوات المسلحة الروسية المخطط له في الربيع الجاري بسبب خطر انتشار فيروس كورونا في صفوف الجيش”، كما تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن اتخاذ خطوات لمكافحة فيروس “كورونا”، والحيلولة دون انتشاره في وحدات وتشكيلات الجيش الروسي عن طريق توفير احتياطيات الأدوية في المستشفيات العسكرية وغيرها من الخطوات الوقائية.

من عمليات فحص كورونا في سوريا(الخليج أونلاين)

أما “الحرس الثوري” الإيراني، فقد خصص من جانبه سيارات إسعاف لنقل عناصره المصابين بفيروس “كورونا” من البوكمال وريــف ديــر الــزور الشرقي إلــى المشافي العراقية، دون أن يعبأ بالمصابين المحليين المنتسبين له من أبناء المنطقة، والذين ظهرت فيهم أربع حالات، لكنهم تركوا بلا رعاية أو علاج الأمر الذي ساعد في انتشار المرض.

وكان المتحدث باسم “الحرس الثوري” الإيراني العميد رمضان شريف، قد أكد أن فيروس كورونا المستجد تسلل إلى صفوف الجيش، وتحديداً القوات الجوية في مدينة “دزفول” جنوب غربي محافظة خوزستان.

ويتوقع أن يسهم كل من: تفشي الوباء في صفوف القوات الإيرانية، وما تتخذه السلطات الروسية من إجراءات احترازية في الحد من قدرتهما على شن المزيد من المعارك في الشمال السوري، أو من دعم النظام في حال فتح أية جبهات ضده في الأسابيع المقبلة.

الانعكاس على الوضع الاقتصادي

في ظل التدهور الأمني المصاحب للتكتم الرسمي؛ أغلق عشرات التجار محالهم التجارية في أبرز أسواق العاصمة نتيجة الجمود الذي تسبب بشلل شبه تام للحركة الاقتصادية، وتضارب أسعار صرف العملات الأجنبية، ومضاعفة بدلات الإيجار، وزيادة الضرائب وارتفاع أسعار البضائع وأجور نقلها.

وتتنامى مشاعر الاحتقان في كل المدن السورية نتيجة ارتفاع أسعار المنظفات والمعقمات عشرات الأضعاف، وغياب دور المؤسسات الرسمية كمؤسسة التموين ونقابة الصيادلة ومديرية الصحة في الرقابة على البائعين والمنتجين والمعامل الدوائية، ما أدى إلى خلو الصيدليات من الأدوية العلاجية ومضادات الالتهاب وخافضات الحرارة.

وتشهد المتاجر حالة غير مسبوقة من الكساد نتيجة إغلاق المحال التجارية وفرض منع التجول اعتباراً من 22 أذار/ مارس الجاري.

فيما هوى سعر صرف الليرة السورية، بصورة كبيرة، خلال تعاملات الأيام الأخيرة ليصل صباح يوم الأحد 29 اذار/ مارس 2020، إلى 1300 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، في حين بلغ سعر اليورو 420 ليرة سورية، والليرة التركية وصلت إلى 200 ليرة، بينما وصل سعر غرام الذهب 18 قيراط إلى 49749 ليرة سورية، في حين وصل غرام الذهب 21 قيراط إلى 58040 ليرة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.