سوريات في وجه عاصفة الحرب

خاص بالأيام|| بقلم: فاطمة محمد –

أحزانك شوكة في القلب تؤلمني، ودموعك سهام تنغرس في جسدي فتوجعني، أما بسمتك فأمل في خضم صاخب متلاطم الأمواج تدغدغني، وصغارك حكاية في وجدان العالم النائم في سبات عميق يكربني، أما وحدة حياتك دون رجل يمسح آلامك فيبكيني.
لله درك أيتها المرأة السورية!
ماأشد صبرك ! وما أقوى عزيمتك! وماأعظم كبرياءك! وما أحلى ابتسامتك في زمن ضاعت فيه البسمات في حارات المدينة الضيقة، وتلاشت الآمال في وقت ساد فيه السواد، سواد يلف تلك المدينة.
كيف لا؟
والنساء اللواتي فقدن أزواجهن كثيرات، ولكل منها حكاية توجع وجدان العالم بأسره، وخاصة تلك المرأة صغيرة السن التي رحل عنها زوجها وهي في ريعان الصبا والجمال.
لمن تشكو ضعفها وقلة حيلتها؟
ولمن تشكو بثها وحزنها؟
بل بأي قارب تبحر لتسعد صغارها؟
هي أسئلة كثيرة تدور على ألسنة تلك النسوة صغيرات هنّ ام كبيرات،
مثالنا على ذلك: قصة زوجة الشهيد (ام عبدو) التي فقدت زوجها برصاص الغدر والقنص وكان عمرها وقت إذ: خمسة وعشرين عاما وتملك ستة أطفال صغار، أما كبيرهم فكان في عمر الثامنة وليس لها من معين أو كفيل بل ولا تملك شهادة علمية ولا حتى أية خبرة للعمل في أي مجال.
كثيرة هي القصص التي تستحق الوقوف عندها علّنا نتفاعل معها بوسائل التواصل الاجتماعي لنرفع عن جبينها لمسة الحزن العميقة.
متى تقف آلة الحرب المدمرة في سورية التي تمادت في نشر دمارها، واستباحت كل الأماكن، فمن ذاك المارد المغوار الذي سيقف في وجهها؟
ومن معتصم العصر الذي يواجهها؟
أعلمتم من هو ؟
إنه ضمير العالم الإنساني الذي نناديه في رحاب الأخوة والإنسانية والمحبة المطلقة في عالم انغمس في الأنا وتناسانا، وهل نسي العالم قول الشاعر نعمة قاذان معبرا عن المحبة المطلقه:
ولو أنّ دين الحب في الناس رائج.

رجمت وربي عابد المال بالمال.

أين أنت أيها المارد لتخيط من رموش عيونهن منديلا؟
ولتمسح أحزانهن ولتكتب جملا أقوى وأغلى من الشهيد، ولترسم بسمة الأمل من جديد، رغم الأشواك، والأملاح، وعفن السنين قائلا: سورية أنت رغم المحن.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.