سوتشي والديمـ No قراطية الأسدية

ضيعة ضايعة، ما هي الرسائل التوجيهية التي عمل النظام المخابراتي السوري على بثّها من خلال حلقة “التملّق”، وكيف قدّم مفهوم الديمقراطية والحرية من خلال منظور النظام للجماهير؟

الأيام السورية؛ حنظلة السوري

دأب نظام الأسد على تقديم الفكاهة والنقد من خلال إسقاط القالب الكوميدي على ممارساته القمعية، تاركاً الباب موارباً على مساحة من “الحرية” تحت سلطة مجهر أجهزته الأمنية.

لاريب أنّ مساحة الحرية المقدّمة من خلال بعض الأعمال الدرامية أو الكوميدية خاصةً تندرج تحت سلسلة من الرسائل التوجيهية التي اعتاد نظام الأسد ترويجها والترويج لها، على المستويين الداخلي والخارجي.

  1. داخلياً، استهدفت تلك الأعمال الساخرة جانبين أساسيين:

الجمهور أولاً، رغبةً في امتصاص غضبه، وخشية تفجّر الشارع المحتقن من ممارسات السلطة الحاكمة التي انتفخت بـ “الفساد والمفسدين”.

  1. بثّ الرسائل السامة، بأننا –كجماهير-ما نزال نجهل معنى الحريات والديمقراطية على عكس الشعوب الأخرى –الغربية-، وإنْ برز في بعض المشاهد تسليط الضوء على دور الدولة في قمع تلك الحريات.

ضيعة ضايعة “أم الطنافس”، تمثّل مقاربة للواقع والحالة السورية أو العربية التي تريد الأنظمة جرّ الناس إليها والعيش على غرارها.

تشرح إحدى حلقات الجزء الثاني من مسلسل “ضيعة ضايعة”، حالة التباس الناس والشك الداخلي المرهق أمام تطور حالتين، ما بين سياسة الحكومة القمعية، والتحوّل الجذري لإطلاق الحريات؛ الذي أتى أيضاً ليعبر عن مشهد قمعي استبدادي آخر، لخصته فكرة على لسان إحدى الشخصيات “سلنكو”: ((يلي بيحكي الحق كان ضد الحكومة، ويلي بمسح جوخ معها، هلق صار بالعكس…اشتغل متل ما بدها الحكومة)). بالنهاية …. المطلوب: “اشتغل متل ما بدها الحكومة”.

عملياً بقيت فكرة القمع تدور في حلقة مفرغة لم يستطع المؤلف أو المخرج تفاديها، أو الخروج عنها، بدا واضحاً ذلك في الحوار الدائر بين “أبو نادر” رئيس المخفر، والشرطي “حسان”، بحضور “فسّاد الضيعة”:

((الحكومة بدها كل مواطن يعبر عن “رأيو” لأنو طلع قرار من فوق لازم تمشي الدينمو قراطية.

ممنوع التملّق ولازم تعبر عن رأيك بحرية.

بدو يرفع فلقة لكل واحد ما عبر عن رأيو.

كل واحد بمسح جوخ اكتب اسمو)).

لم تخلُ الحلقة من الاستهزاء بالجماهير –الشارع-بطريقةٍ أو بأخرى-حيث تجلّت صورة الناس بحالة من انعدام الثقافة والفهم للمعنى الديمقراطي، بدا واضحاً منذ الدقائق الأولى للحلقة وحتى نهايتها، لنصل في النهاية إلى قراءة رسائل متعددة:

  • الناس مرتاحة لحالة تمسيح الجوخ والتملّق.
  • أثبتت “حلقة التملّق” بما لا يدع مجالاً للشك حالة القمع المعاشة داخلياً، فحتى الحرية والتعبير عن الرأي هي منحة تعطى وتأخذ من الحكومة “الباب العالي”، في الوقت الذي تشاء، متى تريد.

أسئلة كثيرة سمعناها بداية الثورة، نادى بها المخبرون أثناء قمع التظاهرات “ما مطالبكم كثوار؟”، “هي الحرية يلي بدكين ياها”، وغيرها من العبارات التي ترددت في أقبية المخابرات وعلى ألسنة الموالين؛ ليقدّمها العمل الفني “ضيعة ضايعة” بقالبٍ ساخر: ((طول عمرنا متعودين على تمسيح الجوخ… كيف بدنا نعبر عن رأينا؟!، هاد هو الصعب… كنّا عايشين عم نمسح جوخ ونلقلق خربولنا عيشتنا))…تعبيرات لا تختلف عن عبارة استخدمها بعض الموالين: “كنّا عايشين”، بالمقابل لم تجب تلك المقولة عن السؤال الأهم:

كيف كنّا عايشين؟

ببساطة الإجابة: بالذل، بالحرمان من ممارسة الديمقراطية والعمل السياسي، بالخوف، ووو…إلخ.

((بالصرماية خليهم يعبروا عن رأيهم)). مشهد لا يخرج عن طبيعة الأنظمة العربية عموماً والنظام السوري الأمني بوجهٍ خاص.

خاتمة المسلسل بدت مصوّرة من خلف قضبان السجن، محاولة من المخرج إيصال رسالة بطريقة متعمدة أن الشعب “الثوار” و”الموالين” مصيرهم في النهاية وبكل الأحوال خلف تلك القضبان.

داخل أروقة مؤتمر سوتشي يمكن أن نفهم طبيعة الديمـ No قراطية الأسدية التي يسعى النظام السوري ومن خلفه الاحتلال الروسي خلقها وفرضها، في مشهدٍ يتماهى مع إحدى حلقات “ضيعة ضايعة” والتي حملت عنوان “تملّق”.

سورية ضايعة… ديمقراطية، كرامة، وطن، سيادة….وووو…. كلها ضايعة.

بالأخير خلونا نسأل “أبو حافظ”:

يا ترى الاحتلال والميليشيات الطائفية ممكن تحقق للشعب السوري ديمقراطية ودولة مدنية وطنية؟!!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.