سواعد الخير منظمة تدعو للخير أم لحسبة داعشية جديدة..؟

الأيام السورية: مصطفى العلي -إدلب

تستمر منظمة “سواعد الخير” التابعة لهيئة تحرير الشام في تضييق الخناق على أهالي إدلب، فـ تتنقل بتدخلاتها بين التعليم والصحة ومنظمات المجتمع المدني إلى سن القوانين حتى تصل إلى فرض الضرائب والاعتقالات.

 

تضييق الخناق على مؤسسات التعليم

أغلقت “سواعد الخير”، (جهاز الحسبة التابع لهيئة تحرير الشام) مساء السبت 23/يونيو، جامعة إيبلا الخاصة في مدينة سراقب بريف إدلب، وحولت مديرها إلى القضاء الشرعي على خلفية احتفال داخلها بمناسبة تخرج دفعة من طلابها.

ذكر الناشط الإعلامي “ملهم العمر” أنّ سواعد الخير اقتحمت الجامعة بعد انتشار مقطع مصور لحفل التخرج بتهمة الاختلاط بين الذكور والإناث، وتشغيل الموسيقا.

أضاف “العمر” أنّ سواعد الخير قد أبلغت الطلاب بعدم القدوم إلى الجامعة لأنها ستبقى مغلقة حتى يصدر حكماً من القضاء التابع لهيئة تحرير الشام.

ونشرت المنظمة  بياناً عبر معرفها الرسمي على تلغرام؛ جاء فيه ” أنه بعد انتشار مقطع الفيديو لحفل التخرج وما فيه من منكرات وموسيقا واختلاط توجه مركز سواعد الخير مع بعض الأخوة إلى الجامعة وتمّ إغلاقها والاجتماع مع مدير الجامعة وتم تحويله إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات اللازمة”.

وسبق أن اقتحم عناصر تابعون لتنظيم حراس الدين؛ في 2/أيار من العام الجاري، جامعة إيبلا الخاصة شمالي مدينة سراقب، بدعوى وجود اختلاط في الجامعة، مهددين بإغلاقها في حال استمر الوضع على ماهو عليه.

لا تتوقف الأيادي السوداء من التدخل في الشؤون التعليمية في محافظة إدلب، بحسب ما وصف الطالب “عمر محلي” أحد طلاب جامعة إدلب؛ وفي حديثه لـ الأيام وأشار إلى أن جهاز الحسبة لدى هيئة تحرير الشام والمعروف باسم سواعد الخير لا يزال يضيق الخناق على الطلاب والمدرسين سواء في الجامعات أو المدارس الثانوية والإعدادية.

 

وأكد “محلي” تلاحقنا عناصر سواعد الخير ضمن الجامعة وضمن الحدائق وأحياناً في الشوارع وإن وجدوا بجانبنا إحدى الطالبات يستدعون أولياء أمورنا وأحياناً يتم الاعتقال، ناهيك عن التفتيش الدائم على الجوالات واقتحام الحرم الجامعي للتأكد من عدم وجود أي اختلاط بين الإناث والذكور.

أضاف الشاب أنّ دعوات بالتظاهر ضد سواعد الخير عمّت أرجاء جامعة إدلب يوم الأحد 24 يونيو، بعد أن قامت إحدى الداعيات بالتهجم على رئيسية دائرة الامتحانات في كلية الآداب، بعد أن منعتها من اقتحام أحد مكاتب الكلية لتلاحق طالبة بحجة عدم التزامها بـ اللباس الشرعي، لتقوم بدفعها ورميها أرضاً مما استدعى إسعافها لإحدى المشافي الطبية.

ممارسات “سواعد الخير” في مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام المسيئة تكررت دائما، حيث قامت باقتحام معهد فيثاغورث التعليمي في مدينة إدلب في وقت سابق بحجة التفتيش على الاختلاط بين الذكور والإثاث، واعتدت بالضرب على أحد المدرسين في المعهد، وألزمت الإدارة بالتوقيع على تعهد بحجة وجود مخالفة شرعية، و في مدرسة العروبة للبنات اعتقلت عدد من الطالبات بحجة عدم ارتداء اللباس الشرعي، مما دفع الطالبات والكادر التدريسي إلى الخروج بمظاهرة مناهضة لممارسات سواعد الخير؛ ولكن الرد كان بتفريق المظاهرة بالرصاص الحي وقد أصيبت على إثرها طالبة بجروح بسيطة.

 

الكوادر والمؤسسات الطبية

لم تكن المضايقات في الجانب التعليمي فقط بل وصلت إلى المشافي والنقاط الطبية، بحجة تطبيق أوامر الشريعة الإسلامية في اللباس الشرعي.

بدأت مؤخراً بمتابعة اللباس الشرعي في المشافي الطبية في مدينة إدلب، وإلزام الموظفين والمراجعين بضرورة التقيد باللباس الشرعي المفروض، بعد ممارسة الهيئة ضغوطات على مديرية الصحة لإصدار تعميم بالأمر.

وقامت الداعيات في أواخر شهر يناير من العام الجاري بجولات على أبواب المشافي الطبية في مدينة إدلب، لمراقبة لباس الموظفين والمراجعين ومارست مضايقات بحق الأهالي.

بعد تصعيد سواعد الخير انتهاكاتها على الكوادر الطبية، أصدر تحالف المنظمات السورية غير الحكومية، المكون من 17 منظمة بياناً يرفض تدخل أي جهة في عمل المنشآت المدنية.

جاء في البيان: “انطلاقًا من حرصنا على استمرار مساعدة المحتاجين للخدمة الإنسانية، فإننا نعلن رفضنا المطلق لأي تدخل من قبل أي جهة عسكرية أو سياسية في عمل المؤسسات الإنسانية والمنشآت الصحية في محافظة إدلب والمناطق المتاخمة التي تقع في نطاق عملنا الإنساني، وإننا نؤكد على تعاملنا مع مديريات الصحة كجهة صحية مدنية معترف بها، ونؤكد ثقتنا في إدارات مشافينا ومراكزنا الصحية بطبيعة الحال لتقديم أفضل خدمة صحية ممكنة ولجميع المحتاجين بكل حيادية وبدون انحياز أو تمييز لأي سبب من الأسباب، متمسكين في الوقت نفسه بمبادئنا الأخلاقية والإنسانية الجامعة”.

وأكد تحالف المنظمات في بيانه، أن أي تدخل في أي منشأة صحية أو نشاط إنساني من قبل أي جهة سيعتبر اعتداءً سافراً على المنشأة والكوادر الطبية العاملة فيها، محملاً هذه الجهة تبعاً لذلك المسؤولية الكاملة عن توقف تقديم الخدمة للمدنيين.

 سن القوانين مصدر رزق لـ سواعد الخير

عدد كبير من القوانين والمخالفات أصدرتها “سواعد الخير” في مدينة إدلب ضد المدنيين؛ فـ المخالفات أو الإتاوات التي تتقاضاها لكل مخالفة لقوانينها تشكل مصدر دخل وافر لصندوق الأوقاف ولصالح كوادرها.

قانون الآداب العامة

القانون الذي أصدرته سواعد الخير تمحور حول سب الذات الألهية أو الدين، والرسول وترك الصلاة، والمجاهرة بالإفطار، والاعتداء على الممتلكات العامة والقيادة السريعة ومخالفة السير، وتشبه الرجال بالنساء في اللباس والحلاقة والمظهر وارتداء البنطال والأطواق والمسابح، و إطلاق الرصاص في الأعراس، وكشف العورة والتحرش اللفظي بـ النساء، والمجاهرة بتشغيل الموسيقا وحلق اللحية والغش في البيع والاحتكار والربا وتطفيف الميزان، وشعارات تشير للنظام أو الاختلاط في المؤسسات المدنية والطبية والتجارية، والخلوة بين الرجل والمرأة في تكسي الأجرة، ومنع النشاطات الترفيهية والموسيقية والغناء والاحتفال بأعياد الميلاد، والاتجار بالمفرقعات والتبرج والالتزام باللباس الشرعي، ولبس الخمار للطالبات وعدم وضع العطر أو المكياج، وإغلاق البسطات والمحال التجارية وقت صلاة الجمعة، وتغطية رؤوس الماليكانات وعدم عرض الألبسة الداخلية والقصيرة على الرصيف وفي واجهة المحلات، وخلوة صاحب المحل مع أي امرأة.

وتعرف “سواعد الخير” نفسها بأنها مركز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة إدلب، وتعد بمثابة جهاز الحسبة، وانتقلت تبعيتها من هيئة تحرير الشام إلى وزارة العدل التابعة لحكومة الإنقاذ، ويقود هذه المنظمة “محمد يحيى” والمعروف بـ”أبو حسين القلموني” إضافة إلى مجموعة من الشرعيين والداعيات في الهيئة الذين يرددون على الدوام أن أبوابهم مفتوحة لكل من يرغب “بمحاربة المنكر والدعوة إلى الله”، لكن تطبيقه جُوبه باستياء كبير من قبل أهالي مدينة إدلب، على ضوء الانتهاكات العديدة لعناصر هذا الجهاز.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.