«سلطة» الطفل الغريق

من صحيفة الحياة اخترنا لكم مقال للكاتبة “مايا الحاج “
اهم النقاط التي وردت :

هو الطفل مرّة أخرى يدفع ثمن «لعبة» الكبار. أقول لعبة وليس حرباً، لأنّ التاريخ علّمنا أنّ الحروب تبدأ ثمّ تنتهي، لكنّ الحرب في عالمنا العربي لا تعرف لها نهاية.
ينام الصغير بوضعية الساجد، ملتحفاً السماء بامتدادها اللانهائي. لوهلة، يظنّ المشاهد أنّ المنقذين أسعفوه وتركوه يغفو قليلاً لعلّه يرتاح من عناء سفرٍ ثمّ غرقٍ في بحر مجهول.
صورة الطفل السوري التي هزّت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، عربياً وعالمياً، هي الأعنف بين صور الموت الكثيرة.
لا دماء تُلطّخ الجسد الصغير، ولا كدمات تشوّه الوجه الملائكي، بل إنّ وجهه لا يظهر.
الغريق الصغير أعاد للصورة سلطتها الفعلية، ومن يراقب ردود فعل المشاهدين على الفيديو الذي تناقلته كلّ القنوات والمواقع يُدرك جيداً أنّ الذات الإنسانية سقطت أمام مشهد الموت.
غريق تركيا الصغير ليس الطفل الأوّل الذي يموت «عبثاً» في بلادنا، ولن يكون الأخير، لكنّ صورته صامتاً، طريح الماء والرمل، ستظلّ تنكأ جرحاً ما في قلوبنا كلّما شاهدنا طفلاً يلهو على الشاطئ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.