سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى

صانعو الجلاء في سوريا

أصدر سلطان الأطرش بيان الثورة التاريخي الذي توّجه بشعار “الدين لله والوطن للجميع” وطالب فيه بوحدة البلاد، وتعيين حكومة شعبية، ووضع قانون أساسي يقوم على مبدأ سيادة الأمة المطلقة، والقانون، والعدل، والحرية، والمساواة.

39

ولد في القْرَيّا بمحافظة السويداء، وتمرّس على يد والده الشيخ ذوقان الأطرش بالفروسية، والرماية، وفنون القتال. تعلّم مبادئ القراءة والكتابة على يد بعض المعلمين. ثم تابع دراسته بالمطالعة الشخصية.

شرارة الثورة ضد المحتل الفرنسي

لبّى نداء الثورة العربية الكبرى مع مجموعة من المجاهدين، استظلت بالعلم العربي، وسيطرت على قلعة بصرى الشام سنة 1918. كما قاد معركة تلال المانع على مشارف دمشق في وجه المحتلين العثمانيين والألمان. ودخل إلى دمشق في 29 أيلول 1918، ورفع العلم العربي على دار البلدية فيها، وكان أول علم عربي يرفرف في سماء دمشق، بعد الحكم العثماني الذي دام نحو أربعمئة عام.

سلطان باشا(يوتيوب)

نشب بين سلطان والفرنسيين نزاع دائم. فلم يترك مناسبة إلا أعرب فيها عن سخطه على وجودهم في سوريا، وكانت أول ثورة له عليهم عندما ألقوا القبض على أدهم خنجر؛ الذي اتهم بمعاونة المجاهد الشهيد أحمد مريود، في محاولة اغتيال الجنرال غورو على طريق القنيطرة.

وكان أدهم خنجر قد وصل إلى القريّا مستجيراً، فخرج سلطان ورجاله مطالبين بإطلاق سراح ضيفهم، ولما لم يستجب الفرنسيون لطلبه تصدّى لهم بالسلاح، وكانت معركة تل الحديد مع المصفحات الفرنسية التي ولّت الأدبار بعد إعطاب اثنتين منها وقتل سدنتهما.

كانت هذه الثورة التي دامت تسعة أشهر رفضاً للاستعمار وتأكيداً لتقاليد العرب الأصيلة في حماية الدخيل وإجارة المستجير، فحكم عليه الفرنسيون بالإعدام، وهدموا بيته في القريّا قصفاً بالطائرات.

ولمّا عجز الفرنسيون عن القبض عليه فاوضوه خشية انتشار العصيان، فأصدروا عفواً عنه وعن رفاقه، ولم يتنازل سلطان عن أي مطلب من مطالبه، وهي الجلاء التام عن الوطن والاستقلال الناجز، ولم يحدّ من نشاطه في تمتين العلاقات مع الوطنيين داخل البلاد.

الثورة السورية الكبرى

قاد سلطان الأطرش عام 1925 الثورة السورية الكبرى، التي شارك فيها خيرة مجاهدي الوطن، وحظيت بإجماع وطني منقطع النظير، وخاض أشرف المعارك وكانت معركة الكفر أولى معارك الثورة (23 تموز/ يونيو 1925)، فكانت معركة سريعة أبيدت فيها الحملة الفرنسية عن بكرة أبيها، ولم ينج منها إلا نفر قليل حمل أخبار الهزيمة إلى قيادتهم في السويداء.

أصدر سلطان الأطرش بيان الثورة التاريخي الذي توّجه بشعار “الدين لله والوطن للجميع” ونادى فيه العرب بقوله: “إلى السلاح إلى السلاح أيها العرب السوريون”، وطالب فيه بوحدة البلاد، وتعيين حكومة شعبية تجري انتخابات مجلس تأسيسي لوضع قانون أساسي يقوم على مبدأ سيادة الأمة المطلقة، والقانون، والعدل، والحرية، والمساواة، ولاقت هذه الدعوة استجابة عارمة في البلاد.

اختير بعدها سلطان قائداً عاماً لجيوش الثورة الوطنية. وفي آب/ أغسطس 1925 جنّد المستعمرون الفرنسيون وحدات عدة مسلحة بأحدث الأسلحة آنذاك من طائرات ودبابات ومدافع ثقيلة ورشاشات لقمع الثورة، فتصدى الثوار لهذه الحملة وجرت معركة المزرعة قرب مدينة السويداء (2 و3 آب/ أغسطس) واستطاع الثوار فيها إبادة الحملة إلا القليل من أفرادها، وفرّ قائدها الجنرال ميشو.

سلطان باشا الأطرش مع الثوار(الصدى نت)

معركة المزرعة

كانت معركة المزرعة أعظم معركة في معارك الاستقلال، وقد انتشرت أنباء الثورة وانتصاراتها في جميع أنحاء سوريا، كما وصلت أنباؤها إلى أوروبا، وعمت المقاومة أرجاء سوريا فكانت وقعة المسيفرة، والسويداء، ورساس، وعرى، وأم الرمّان وغيرها، مما جعل الفرنسيين يشددون الحصار على الثوار، فاضطر الثوار إلى النزوح إلى الأزرق في إمارة شرقي الأردن، ثم نزح سلطان ورجاله إلى وادي السرحان والنبك في الحجاز على أمل العودة إلى الوطن في وقت قريب.

علاقته مع نظام البعث

سلطان باشا(ويكيبيديا)

تفرغ سلطان في أواخر حياته للنشاطات الاجتماعية والتنمية في الجبل رافضاً أي مناصب سياسية عرضت عليه بعد الاستقلال.

في كانون الأول 1966 بعد الانقلاب العسكري الذي قاده حافظ الأسد وصلاح جديد، وعلى إثر اعتقال عدد كبير من الضباط والسياسيين الدروز، أرسل سلطان باشا الأطرش برقية إلى قيادة الأركان الجديدة بقيادة حافظ الأسد وصلاح جديد فيها تهديد مبطن بالثورة إذا لم يتم الإفراج عن المعتقلين، وإذا استمرت الاعتقالات والتصفيات الطائفية.

وهذا نص البرقية كما نقلته جريدة النهار اللبنانية في عددها الصادر بتاريخ 31 كانون الثاني ديسمبر 1966: “أولادنا في السجون مضربين نحملكم مسؤولية النتائج. لقد اعتاد الجبل وما يزال أن يقوم بالثورات لطرد الخائن والمستعمر، ولكن شهامته تأبى عليه أن يوجه سلاحه ضد أخيه ويغدر ببني قومه. هذا هو الرادع الوحيد، نقتصر مبدئياً على التفاوض”.

وبقيت العلاقة فاترة بين النظام الحاكم وسلطان الأطرش طيلة فترة حافظ الأسد في الحكم، ولم يزر حافظ الأسد جبل الدروز إلا بعد وفاة سلطان باشا الأطرش لتأدية واجب التعزية.

وفاته

توفي سلطان باشا الأطرش في 26 آذار/ مارس عام 1982.


المصادر:
موسوعة رجالات من بلاد العرب/ د. صالح زهر الدين، تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي/ خير الدين الزركلي، موسوعة الأعلام/ نجاة قصاب حسن، صانعو الجلاء في سوريا)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.