سكان الموصل رهينة مزاج “داعش”

اعداد: آدم محمود
 يحاول المدنيون الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) التأقلم مع أسلوب الحياة الذي يفرضه التنظيم عليهم، والذي يتأثر بنتائج المعارك التي يخوضها. سكان مدينة الموصل شمال العراق، يعيشون في هذه الحالة منذ سيطرة التنظيم على مدينتهم في يونيو/حزيران 2014، إذ تَعرّفَ سكان المدينة ممن لم يتمكنوا من الهرب خارج مدينتهم، على عادات وتصرفات عناصر “داعش”، واضطروا إلى التعايش معها.
وبحسب سكان من الموصل، حين يحقق مقاتلو “داعش” تقدّماً ما، سواء في هجوم على القوات العسكرية المرابطة على تخوم الموصل، أو تلك الموجودة في الأنبار أو الفلوجة، أو في سورية وحتى في بلدان أخرى، يعمد عناصر التنظيم إلى تقديم “هدايا” للناس. وفي حال حصل العكس، قد يرتكبون جريمة بحق الأهالي من شدة الغضب الذي يمر به عناصرهم.
ولا يتوانى عناصر من “داعش” عن ذبح خراف أو أبقار حين يحققون “تقدّماً” على حساب قوات الجيش العراقي أو القوات الكردية، وفقاً لما يقول المواطن عمر المصلاوي، في حديث لـ”العربي الجديد”. ويضيف المصلاوي أن “أنصار داعش يعبّرون عن فرحهم بطقوس باتت معروفة، هم يخرجون في سياراتهم ويطلقون أصوات أبواق السيارات في جولات داخل الأحياء”.
أما في حال خسر “داعش” معركة، أو تلقى هزيمة في مدينة يحتلها، أو تعرض لضربة جوية أو قصف مدفعي، مُني على إثرها بخسائر فادحة، فإن على الناس أن يحذروا في تصرفاتهم وتعاملهم داخل الأسواق والأماكن العامة، وفق المصلاوي. ويكشف أن “الكثير من سكان الموصل يفضّلون عدم الخروج من منازلهم في حال تعرض داعش لخسارة ما، فعناصر التنظيم يكونون في حالة نفسية سيئة، ويتعاملون بعصبية واضحة مع الآخرين، وقد يستخدمون العنف رداً على أشياء بسيطة أو سوء فهم، وهو ما حصل في مرات عديدة”.

ويشير إلى أن أحد الشباب تعرض للضرب من أحد عناصر “الشرطة” التابعة للتنظيم وسُجن قبل نحو ستة أشهر، “لأنه كان يمازح صاحبه بصوت مرتفع، في وقت كان فيه عناصر داعش يمرون بظرف صعب بعد قصف طائرات التحالف مواقع في المدينة، نتج عنه مقتل عدد من كبار قادة التنظيم”.

 

 أما خالد الحمداني فيخرج وعائلته إلى المتنزهات والمناطق التجارية، حين يمر عناصر “داعش” بحال من الفرح، إذ يعود وعائلته بكمية من الحلوى واللحوم والأطعمة، التي بات من الصعب عليه توفيرها. ليس الحمداني وحده من يتحيّن تلك الفرص ليحصل على تلك الأطعمة، فالكثير من الأهالي باتوا لا يملكون ثمن قوت يومهم، وفقاً لعبد الحميد النعيمي.

 

ويقول النعيمي لـ”العربي الجديد”، إن “أحداً لم يمت من الجوع، لكن الجوع موجود. لم نعد نأكل اللحوم كما كنا في السابق، ما يهم أن لدينا الطحين والرز”.

يُذكر أن قوات مشتركة من الجيش العراقي والبشمركة و”الحشد الوطني” (مقاتلون من عشائر الموصل) تحتشد على أطراف الموصل، خصوصاً في قضاء مخمور التابع لمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، سعياً لتحرير مدينة الموصل.
وأطلقت القوات العراقية، في 23 مارس/آذار الماضي، معركة تحرير الموصل، تحت اسم “عملية الفتح”، ثم أعقبتها، في 5 أبريل/نيسان الماضي “عملية الفتح الثانية”، لكنها لم تحقق أي تقدّم بارز بعد، باستثناء تحرير أربع قرى صغيرة تبعد عن مدينة الموصل نحو 55 كيلومتراً، استعاد تنظيم “داعش” اثنتين منها.

 

فيما تمكنت القوات العراقية بمساندة قوات العشائر وغطاء جوي من طيران التحالف من استعادة مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، نهاية العام الماضي، ومدن أخرى داخل المحافظة التي كانت تحت سيطرة “داعش” بالكامل، فيما لا تزال مدينة الفلوجة تعاني حصاراً خانقاً من قبل القوات العراقية، فيما يفرض التنظيم سيطرته عليها من الداخل.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.