سقوط أول قتيل في احتجاجات الشعب الكوبي والرئيس الكوبي يتعهد بقمع الثورة المضادة

بدأ المظاهرات سكان مدينة سان انطونيو دي لوس بانيوس الصغيرة، على وقع هتافات “فلتسقط الديكتاتورية!” ونقلت هذه المشاهد بشكل مباشر على فيسبوك. وفي غضون ساعات، تم إحصاء نحو أربعين تظاهرة في مختلف أنحاء البلاد.

محمد نور الدين الحمود

استمرت المظاهرات الاحتجاجية لليوم الرابع على التوالي في بعض المدن الكوبية، وأقرت السلطات الكوبية، الأربعاء 14 تموز/ يوليو 2021، بمقتل شاب كوبي (36 عاماً) خلال مشاركته في تظاهرة احتجاجية في حي لا غوينيرا في ضاحية هافانا، حيث وقعت صدامات بين المتظاهرين والشرطة، أصيب خلالها عدة أشخاص بجروح.

بينما ما زال أكثر من مئة شخص رهن التوقيف وشبكة الإنترنت الجوال مقطوعة منذ احتجاجات الأحد الماضي المناهضة للنظام الشيوعي الحاكم.

ذكرت وكالة الأنباء الكوبية الحكومية، أمس الثلاثاء، أن رجلا توفي وأصيب عدد من المواطنين ومسؤولي الأمن ونقلوا إلى المستشفى خلال احتجاج في إحدى ضواحي العاصمة هافانا، أمس الأول الاثنين.

 

فلتسقط الديكتاتورية

تمثل هذه الأنباء أول تأكيد رسمي لحدوث حالة وفاة خلال الاضطرابات التي اندلعت في كوبا، الأحد الفائت، وبدأت باحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة التي تمر بها الدولة الخاضعة للحكم الشيوعي إضافة لتصاعد حالات الإصابة بكوفيد-19.

بدأ المظاهرات سكان مدينة سان انطونيو دي لوس بانيوس الصغيرة، على وقع هتافات “فلتسقط الديكتاتورية!” ونقلت هذه المشاهد بشكل مباشر على فيسبوك. وبعد رؤية الناس ذلك تدافعوا إلى الخروج إلى الشوارع في المدن الأخرى. وفي غضون ساعات، تم إحصاء نحو أربعين تظاهرة في مختلف أنحاء البلاد، بثت بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت وكالة الأنباء الكوبية إن «مجموعات منظمة من العناصر المعادية للمجتمع والعناصر الإجرامية» حاولت الوصول إلى مركز الشرطة في ضاحية لا جينيرا بهدف مهاجمة المسؤولين فيه وإلحاق الضرر بالبنية الأساسية.

 

معارضون بارزون قيد التوقيف

حتى أمس الأول كان نحو 130 شخصا موقوفين أو في عداد المفقودين في كوبا وفق لائحة اسمية نشرتها على “تويتر” حركة سان ايسيدرو. ومن بين الموقوفين معارضون بارزون مثل خوسيه دانيال فيرير، ومانويل كويستا موروا وبيرتا سولر، إضافة إلى كاميلا أكوستا البالغة من العمر 28 عاما وفق ما أعلنت صحيفة “أ ب ث” الصادرة في مدريد، والتي تعمل معها منذ ستة أشهر.

وأوقفت الشرطة الكوبية دينا ستارز في منزلها أثناء حديثها على الهواء مباشرة خلال برنامج تلفزيوني إسباني أمس الأول.

 

الرئيس الكوبي.. سنقمع عنف الثورة المضادة

انطلقت التظاهرات التي لم يسبق لها مثيل منذ ثورة 1959 بدافع من الأزمة الاقتصادية، وأغضبت الحكومة الشيوعية، ودفعت الرئيس ميغيل دياز كانيل الى التحذير في تغريدة من أن “الثورة الكوبية لن تدير الخد الآخر لأولئك الذين يهاجمونها في مساحات افتراضية وحقيقية… سنتجنب العنف الثوري، لكننا سنقمع عنف الثورة المضادة”.

ودعا الرئيس الكوبي “كل ثوار البلد، كل الشيوعيين، للخروج إلى الشوارع والتصدي (للاستفزازات) بكل تصميم وحزم وشجاعة”.

وخرجت عدة تظاهرات لمناصري النظام بعد ظهر الأحد ويوم الاثنين، وجرت خلالها صدامات اتسمت أحيانا بالعنف بين الطرفين.

 

راوول كاسترو يظهر من جديد

في مؤشر على خطورة الموقف، حضر راوول كاسترو الذي تقاعد في أبريل اجتماعا للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأحد “جرى خلاله تحليل الاستفزازات التي دبرتها عناصر معادية للثورة، وتم تنظيمها وتمويلها انطلاقا من الولايات المتحدة بهدف زعزعة الاستقرار”، وفق صحيفة الحزب الرسمية غرانما.

 

مواقف الحكومة الكوبية

أعربت وزارة الداخلية عن “أسفها لحدوث وفاة”. لكن وزير الخارجية برونو رودريغيز نفى في مؤتمر صحافي وجود “احتجاجات اجتماعية”، معتبراً أن ما حدث “اضطرابات على نطاق محدود جدا”.

وقال رودريغيز: “صحيح أنه ليس لدينا إنترنت عبر الهاتف المحمول، ولكن تنقصنا الأدوية أيضا… ويجدر بي أن أقول إن كوبا لن تتخلى عن حق الدفاع عن نفسها”.

اتهم رودريغيز واشنطن بأنها تقف من خلال سياسة العقوبات وحملة على الإنترنت وراء التظاهرات التي اندلعت الأحد الماضي في حوالي أربعين مدينة وقرية وسط هتافات “نحن جائعون” و”حرية” و”تسقط الديكتاتورية”.

 

قيود على الأنترنت

وقالت شركة “نت بلوكس” لمراقبة الإنترنت في العالم، إن كوبا فرضت قيودا على الوصول لوسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة، بما في ذلك فيسبوك وواتساب، في أعقاب أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ عقود.

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس “قادة كوبا إلى التحلي بضبط النفس، واحترام صوت الشعب من خلال فتح جميع وسائل الاتصال سواء عبر الإنترنت أو خارجها”.

 

الموقف الأميركي

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنه سيكون “خطأ فادحا” أن تفسر هافانا الاحتجاجات التي تجوب أرجاء كوبا “على أنها بسبب أو نتيجة لأي شيء فعلته الولايات المتحدة”، وأوضح بلينكن أن هذا لا يكشف سوى أنهم لا يستمعون إلى أصوات أو إرادة الشعب الكوبي.

كما نددت جولي تشونغ مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الأميركيتين “بالعنف وباعتقال متظاهرين كوبيين، وكذلك باختفاء ناشطين مستقلين”، مطالبة “بالإفراج عنهم فورا”.

 

موقف الأرجنتين

طالب الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز برفع الحصار المفروض من الولايات المتحدة على كوبا الذي وصفه بأنه “غير إنساني”، ورفض أي تدخل خارجي محتمل لتسوية الخلافات السياسية الداخلية.

وقال في مقابلة مع إذاعة “راديو 10”: “فرض حصار اقتصادي على بلد خلال جائحة أمر غير إنساني للغاية. الحكومة لا تعاني بل الشعب”.

وتعليقا على هذه التظاهرات، قال فرنانديز إن ما حصل “يجب أن يحله الشعب. عندما يعاني الشعب صعوبات اقتصادية كبيرة وتحل عليه جائحة يزداد العبء”، وأضاف “لا يسعني أن أقول لأي شعب ما عليه القيام به. يجب أن نروج للسلام ونساعد الشعوب على التوصل إلى الحوار والحلول”.

 

موقف البرازيل

أعرب الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو عن “تضامنه” مع المتظاهرين الكوبيين الذين يطالبون، على حد قوله، بإنهاء “الديكتاتورية الوحشية” في بلدهم.

وقال في تغريدة على تويتر “كل دعمي وتضامني مع الشعب الكوبي الذي يطالب بشجاعة بإنهاء الديكتاتورية الوحشية التي تدمر الحرية منذ عقود من خلال إيهام العالم باللجنة الاشتراكية”.

وقبل نشر هذه الرسالة، كان بولسونارو تطرق إلى الوضع في كوبا أمام مؤيدين له في برازيليا، وانتقد خصوصا قمع التظاهرات التي تم تفريقها بالغاز المسيل للدموع. وقال الرئيس البرازيلي إن المتظاهرين “طالبوا بالطعام والكهرباء. وطالبوا بحريتهم. وعلام حصلوا؟ على الضرب والسجن”.

مصدر أ ف ب رويترز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.