سجّلوا أولاد السوريّين سريعاً!

672

بقلم : غسان حجار –

أتاني قبل مدة شاب لبناني اعرفه، تعرف الى صبية بقصد الزواج، لكنه لن يتمكن من اتمام فرحته اذ تبين له ان الفتاة لا تملك اوراقاً ثبوتية، والسبب ان الوالد اختلف مع زوجته وتطلقا اثناء فترة الحمل، ولم يكن قد سجل زواجه رسمياً، ثم هاجر. وتربت الفتاة في دار للايتام بناء لرغبة والدتها، وفقر حالها. وهي حالياً لا تستقر في اي عمل، اذ تهرب بمجرد ان يطلب اليها تقديم اوراقها الرسمية لتسجيلها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. تفضل ألا يعرف احد حقيقة وجودها غير القانوني، او ان يفكر الآخرون بأنها لقيطة. وحال هذه الفتاة هي حال كثيرين ممن يجولوا في طرقنا من دون هوية، منهم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون.
تفاقمت المشكلة اخيراً مع دخول سوريين وعراقيين ومصريين بطريقة غير مشروعة الى لبنان، وتحولهم كائنات تائهة في بلد غير قادر على حمل ابنائه وتنظيم طريقة عيشهم، وجمع نفاياتهم. وزادت المشكلة حدة بولادة 51 الف طفل سوري في لبنان، 30 الفاً منهم غير مسجلين رسمياً، اي انهم سيتحولون مشردين في بلد الارز، لا يمكنهم العودة الى بلادهم اذا ما استقرت اوضاعها، ولا يستطيعون السفر الى الخارج وطلب اللجوء في دول اخرى. اما عدم تمكنهم من مرافقة ذويهم خارج الحدود، فيدفع العائلات الى عدم العودة او السفر، اذ لا يمكن عائلة ان تترك رضيعها وحيداً، وهذا ما يؤدي الى توطين مقنَّع يكون مرحلياً ثم يتحول دائماً اذا لم تسع الدولة المضيفة بالتعاون مع وكالات الامم المتحدة الى توفير حل عادل لهم.
قبل مدة نشب سجال بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، وهو لزوم ما لا يلزم، لأن الهدف واحد وهو رفض كل اشكال التوطين. فباسيل ذكر بأنّه في “مؤتمر برلين في تشرين الاول 2014 اعترض لبنان على نقاط عدّة: النقطة الاساسية كانت تسجيل الولادات السورية في لبنان، وتم رفض هذا الموضوع من ضمن سياسة الحكومة” ودعا الى تسجيلهم في السفارة السورية.
في المقابل، يرى الوزير درباس ان لا مفر من تسجيلهم في لبنان، ولا يمكن منع ذلك، كما لا يمكن فرض تسجيلهم في السفارة السورية لان كثيرين منهم يحاذرون ويتجنبون دخولها. ويتساءل: “ما الضرر على لبنان من تسجيل الولادات؟ طفل مولود في لبنان يتم تسجيله للحصول على المساعدة، كيف بامكاني منعه من ذلك؟ “.
والتسجيل في مفوضية اللاجئين، وإن كان يمنح الاطفال الجدد صفة اللجوء، الا انه لا يعطيهم حقاً بالجنسية، لكن الاهم منه تسجيل المولودين حديثاً في سجل الاجانب في وزارة الداخلية ومعاقبة كل من لا يتبع هذا الاجراء والتنسيق مع المفوضية لدفعهم الى هذا الخيار، قبل تحولهم لاجئين دائمين.
النهار اللبنانية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.