ست الحبايب

الأيام| فرات الشامي
عطرها… حضنها… كلماتها… لمست يدها الحنون…. ضمةٌ إلى صدرها تشعل المحبة وتلهب المشاعر…. تدفع نحو “همةٍ عالية”… أول الكلمات وآخر الكلمات… دافئة… مرهفة… رمز الانتماء… هي الوطن… والوطن هي… إنها “أول ما نطق الصغار”.

هي كلُّ شيء…. “الأم”.

تهادت على سطوري حروفها… رسائل لابنها في أرض المعركة… أصوغ كلامها على منبر “الأيام”… أتوج عيدها بمعاني الحب… تقول: (( اشتقتلك يا “عُمري”…. رح صلي كتير وأدعيلك وأدعي لصحابك… صحيح أنت بعيد عن عيني بس ما غابت صورتك عني…. دقات قلبي ونور عيوني أنت… عمري يلي باقي رح عيشوا إلك، وحلمي هو فيك… مبسوطة أنك عم تقاتل لتبني بلدك، أملي أنك ترجع مرفوع الراس… ورح ضمك و شمك و خبيك بقلبي من عيون الحساد… عم دورلك على عروس … ما بدك تفرح قلبي بحفيد يا “أمي”… منى عيني شوفك عريس وأحمل ابنك بين أيدي يا سيد الأحباب ..

لا تتراجع… خليك رجال… لا تخاف من الموت…. أنا فخورة فيك… لو ما شفتك موعدنا بالجنة يا “ماما”… ما بتعرف أديش فرحانة أني شفتك رجال وكلامك الحلو عندي أغلى من المال…. بتتذكر كيف كنت تعزبني لحتى تدرس، ولحتى تلعب بالطريق؟! عم أمزح معك، ما حدا بيزعل من روحو…)).

انتهت الرسالة… حين قرأتها تذكرت كل “الأمهات”… أم الشهيد… أم المعتقل… الأم التي غاب عنها ولدها… جميعهن.
تذكرت “فاروق جويدة” يقول:
في الرّكن يبدو وجه أمي
لا أراه لأنّه سكن الجوانح من سنين
فالعين إن غفلت قليلاً لا ترى
لكنّ من سكن الجوانح لا يغيب
وإن توارى مثل كل الغائبين
يبدو أمامي وجه أمي
كلما اشّتدت رياح الحزن‏ وارتعد الجبين
النّاس ترحل في العيون
وتختفي وتصير حُزنـاً في الضّلوع
ورجفة في القلب تخفق‏‏ كلّ حين
لكنّها أمي يمرّ العمر أسكنـها‏ وتسكنني
وتبدو كالظّلال تطوف خافتة على القلب الحزين
منذ انشطرنا والمدى حولي يضيق
وكل شيء بعدها‏ عمر ضنين
صارت مع الأيام طيفـاً لا يغيب‏ ولا يبين
طيفـاً نُسمّيه الحنين.
أسرة “الأيام” تعايد أمهات العالم وتخص “الأم السورية” ببطاقة المعايدة.
ست الحبايب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.