ستبقى بغداد عاصمة العروبة..بقلم :د. عبد المجيد الرافعي

إن ما أعلنه مستشار الرئيس الايراني علي يونسي، أن إيران أصبحت اليوم إمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد، لم يفاجئنا ونتمنى أن يزيل هذا الاعلان الغمامة عن عيون الآخرين الذين يروجون للدور الايراني باعتباره دوراً مسانداً للقضايا العربية.

إن تصريحات يونسي ليست صاعقة في سماء صافية، بل جاءت في سياق تتالي مواقف المرجعيات الايرانية من دينية وسياسية وأمنية، المؤكدة أن إيران صارت على شواطئ المتوسط وهي تسيطر على أربعة عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

واذ تتسم هذه المواقف وأخيراً اعلان يونسي، بارتفاع النبرة الاستعلائية، فلأن النظام الايراني يشغل اليوم حيزاً واسعاً من المشهد الأمني والسياسي في الصراعات المتفجرة على الساحة العربية.

وعندما يقف سليماني على أبواب مدينة تكريت، مدينة صلاح الدين وصدام حسين منتشياً بما حققته القوات الغازية الايرانية والميليشيات الطائفية التي يقودها وبتغطية جوية أميركية.

وعندما يعلن محمد علي جعفري أن قوات الحرس الثوري الايراني حررت 85% من الاراضي السورية المحتلة.

وعندما يعتبر النظام الايراني انه أصبحت له اليد الطولى في اليمن بعد الحراك الحوثي الذي ضرب العملية السياسية.

وعندما يعتبر النظام نفسه موجوداً في جنوب لبنان.

عند كل هذا لا يكون استغراب حول الأبعاد الحقيقية للدور الايراني المندفع الى العمق العربي محمولاً على الرافعة الاميركية والحاضنة أصلاً للمشروع الصهيوني التوسعي. ان خطورة هذه المواقف وما تنطوي عليه من تهديد للأمن القومي العربي يتطلبان اعلان موقف واضح من المشروع الايراني الشديد الخطورة على التماسك الوطني والمجتمعي العربي كما أن سوريا لم تكن محتلة حتى يحررها الايرانيون، بل أن الوجود الايراني في سوريا هو الاحتلال بذاته والتصريحات الايرانية حول هذا الموضوع تذكر بالمواقف الأميركية التي سبقت العدوان على العراق واحتلاله. كذلك الوجود الايراني في العراق هو احتلال مباشر لذلك على القوى الوطنية والشعبية العراقية مواجهة هذا الاحتلال، كما على القوى الوطنية والشعبية في سوريا، وضع الوجود الايراني على أرضها في اطار تهديده لعروبة سوريا، والتي لا نعرفها إلا بقلب العروبة النابض.

لقد ظهرت مخاطر المشروع الايراني المحمول على الرافعة الاميركية والمتقاطع مع المشروع الصهيوني لجهة بعده التفتيتي، لذلك نضع المواقف الايرانية الأخيرة في تصرف كل من ينظر ويعتبر النظام الايراني صديقاً للعرب.

وندعو الى موقف عربي حازم على المستويات الرسمية والشعبية ضد المشروع الايراني التوسعي، ونقول لحكام طهران بأن الامة العربية حريصة على نهج علاقات ايجابية معكم إذا ما اقلعتم عن سياستكم العدوانية وتدخلكم في الشؤون العربية الداخلية، وأنه لا حاجة الى تذكيركم وانتم تعرفون جيداً، بأن فائض القوة الذي تنتشون به اليوم، إنما هو ظرفي وموقت ولن يوفر لكم استقراراً، وستعاملون كقوة احتلال.

وإذا ما أصررتم على نهجكم واعتبار بغداد عاصمة لإمبراطورية فارس، فإنه لا داعي لتذكيركم، وأنتم تتذكرون جيداً ما أفرزته نتائج المعارك معكم في القادسية الاولى والثانية، وبالتالي لا تضعوا أنفسكم في معطى قادسية ثالثة.

إن بغداد التي تقولون انها أصبحت عاصمة لبلاد فارس، ستكون مقبرة لكم، لأن عاصمة الخلافة الاسلامية العربية، عاصمة الرشيد والمنصور وصدام حسين، كانت وستبقى عاصمة العروبة التي كما هزمت المحتل الاميركي قادرة على هزيمة أي محتل آخر، وقريب الأيام سيثبت ذلك، لأن الأعمال هي بخواتيمها.

رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي

16/3/2015

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.