سبايدر أخــر زمـن(قراءة في فنجان سياسي) – جواد أسود

المقهى الشعبي بمصر مسرح بحد ذاته تجتمع فيه كل الالوان فلكل حي مقهى وفي كل مقهى بصمات الحي وألوانه وطبيعة سكانه في القاهرة استمتع بالجلوس في المقهى أتصفح وجوه والعابرين والبائعين الذين يحملون لك كل ما تريد وعندما تريد
سمير أو كما يلقبونه بالحي مستر حدوته (حكاية) واحد من تلك الشخصيات المتناقضة بكل شيء باللباس وبالحديث وبالحركات وبالمزاج شخصية تستوقفني دائما ريجستير نص كم صرف من الخدمة بقطاع السينما لأسباب كثيرة فتحول الى ريجستير قطاع خاص مدير اعمال لراقصين ومطربين ومتعهد حفلات أزقة وقرى ونجوع ومكتشف نجوم ومواهب تختفي من قبل أن تظهر
حدوته هذا رجل كريم فبمجرد أن استلم عربون الحفلة سدد ما عليه وأغدق على حنفي من البخشيش الى درجة أن حنفي يناديه طوال ذلك اليوم بالأستاذ يوسف وهبي
أما اذا اختفى فاعلم أنه في المستشفى للاستطاب نتيجة تسديد مؤخر الاتعاب لحفلة لم ترق لأصحابها
البارحة جلس الى طاولة قريبة الى طاولتي سألته عن اخبار الفن قال وهو يهز رأسه منتشيا قنبلة يا استاذ قنبلة قلت يخرب بيتك فين قال لا.. لا.. قنبلة فنية سأفجرها اليوم فنان مبدع سيتغير مفهوم الغناء اليومين دول يا استاذ استنى وحا تشوف بنفسك هو جاي دلوقت
فعلا دقائق ودخل شاب ترافقه سيدة لها شكل مريب بعد ان جالا ببصرهما بالقهوة اكتشفوا طاولة حدوته فسارا اليها السيدة بالاربعين من عمرها ممتلئة بعض الشيء كميه المكياج على وجهها تحتاج ساعات لعملية الازاله والكشط خصوصا وأنه يبدو جليا أن قد مضى على هذا المكياج ايام وليالي ومن الحوار علمت أنها راقصة أما الشاب القنبلة فكان نحيفا يرتدي بذلة عجيبة بألوانها واكسسوارتها أشبه ببدلات سمير غانم في فوازير فطوطه اضافات الى سلال بالرقبة وبلاكات بالمعاصم وتصفيفة شعر على شكل عرف الديك يبدو انه استخدم غراء مميز ليجعله يقف على هذا النحو الوجه خضع لعملية تجميل فالحواجب مقلمة والشفاه ملمعه ومخططه والعيون مكحله وأزيل الشعر فبدت البشرة على غير المألوف
كنت انصت بشغف الى الحوار لأسمع صوت هذا المطرب الواعد فلم استطع تمييز صوته بين صوت شاب او فتاة هنالك اتقان في تصنع لهجة ضائعة لا تحمل هوية فاجأني السيد حدوته بأنه اشار لي وقال للشاب الاستاذ هو صاحب الحفل لازم تسمعه حاجة التفت الشاب بخجل واؤم برأسه بتحية خجولة فاضطررت لمجارة حدوته واجبت عليه بمثلها صدق الشاب بأني صاحب الحفل فسألني هو الحفل امتى قلت له قريب قال حضرتك سوري قلت نعم سوري قال اهلا وسهلا أحسن ناس قال عرس ولا عزومه ولا مناسبة خاصة قلت له عزومه ومناسبة خاصة قال وطني ولا فرفشة الحقيقة سؤال كان صعب خجلت اقول فرفشة قلت وطني قال طيب وطني مع مين قلت ازاي مع مين قال بشار ولا النصرة ضحكت وقلت انت واصل لحد هنا قال طبعا يا استاذ أنا مطرب وطني لازم اعرف كل حاجة قلت ما شاء الله تعف حاجات لبشار قال لي طبعا وابتدي يغني يا بشار متلك مين احنا وراك بالملايين
قال لي ده انا عملت كذا حفله هنا للسوريين وشاركت باكتر من مظاهرة تأييد لبشار
قلت له لا استنى استنى ما فضلش حد من الملايين
وقلت له طيب وعن الوجه الاخر قال طبعا : يالا ارحل يا بشار ,,, قلت له كفاية
قلت له انت ازاي بتقدر تغني الاثنين دول مع بعض قال اكل عيش بقى قلت له طيب أنت مع مين قال لي انا طبعا مع بشار قلت ليه بقى طبعا
قال يا استاذ دول النصرة لو استلموا حينقطع عيشنا حيبقى ممنوع الرقص والغنى والفرفشة والكلام يلي انت عارفه
النصرة دول ما في عندهم يا امه ارحميني يعني فنانه ذي ده تعمل ايه بجسمها لو ما رقصت النصره حيمنعها او يقطعوها حتت ,,,, ينفع الكلام ده يا استاذ
قلت له على فكرة انت اسمك ايه قالي انا سبايدر قلت له واشمعنا سبايدر قال : علشان انا في اي حته حضرتك ترميني اروح متعلق على طول وما اوقع على الارض
قلت له انا ممكن اطلب منك طلب قال طبعا يا استاذ انت تؤمر قلت له تاخد كام و ما تغنى للنصرة او للثورة ابدا وخليك بس تغني لبشار
قال لي أنت تؤمر يا استاذ اصلا ما حد من النصرة بقى يطلبني
قلت له انت ما تنفعش الا مع النظام وجماعته بورك بنظام انت فنانه

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.