ساركوزي يقر بالهزيمة ويهنيء هولاند بفوزه بالرئاسة

باريس (رويترز) – أقر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالهزيمة أمام منافسه الاشتراكي فرانسوا هولاند في جولة الاعادة في انتخابات الرئاسة التي جرت يوم الاحد وذلك بعد نصف ساعة من اغلاق اخر مراكز الاقتراع في البلاد.

وقال ساركوزي “تحدثت اليه (هولاند) هاتفيا للتو وتمنيت له حظا طيبا”.

وقالت مراكز استطلاعات الرأي اعتمادا على استطلاع اراء الناخبين فور خروجهم من مراكز الاقتراع ان هولاند سيفوز بالرئاسة بنسبة تتراوح بين 51.8 و 52 في المئة من الاصوات.

وابلغ ساركوزي أنصاره انه يتحمل مسؤولية الهزيمة وقال “الشخص رقم واحد هو من يتحمل المسؤولية

أما فرانسوا هولاند – الذي سيصبح رئيسا لفرنسا في صورة “رجل عادي” – فقد توقف عن الذهاب الى عمله على دراجته النارية الصغيرة لكنه قال لناخبيه انه سيركب القطار ويقوم بالتسوق لاسرته اذا فاز في الانتخابات على الاقل “اذا كان المبرد خاويا”.

وقضى المرشح الاشتراكي الذي يبلغ من العمر 57 عاما اكثر من عام في حملته الانتخابية يبني صورته كرجل دولة ويحسن من برنامجه الخاص بالضرائب والانفاق ويعد بالتخلص من الاسلوب الذي ضمن للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لقب “الرئيس المزركش”.

وفي سباق ظهر فيه ساركوزي اكثر ارهاقا امام اتقاد هولاند وحماسته كانت اقصى تنازلات هولاند للموضة هي تغييره لنظارته السميكة بنظارة من ماركة شهيرة وخضوعه لحمية صارمة حرمته من كعكة الشوكولاتة لكنها خلصته من بدانته الظاهرة.

كما تريد صديقته فاليري تريرفيلر الالتزام بحياة بسيطة. فهي تستمتع باوقاتهما النادرة معه عندما يجلسان لتناول العشاء امام التلفزيون على الرغم من ان هولاند – كما تقول – يستخدم الزبد بكميات كبيرة في طهوه.

وتقول تريرفيليه انها ستحب القيام بدور السيدة الاولى لكنها تود البقاء كأم عاملة تعتني بأبنائها المراهقين الثلاثة الذين انجبتهم من زيجتين قبل ارتباطها بهولاند.

وكان هولاند قد قضى ربع قرن مع سيجولين رويال المرشحة الاشتراكية للرئاسة التي خسرت امام ساركوزي عام 2007 وانجب منها اربعة ابناء. واعلنت رويال انفصالها عن هولاند بعد اسابيع قليلة من خسارتها في الانتخابات.

ولم يتزوج هولاند – الذي ولد في مدينة روين الشمالية الغربية حيث تلقى تعليمه في مدرسة كاثوليكية خاصة – رويال وهو ليس متزوجا من تريرفيلر وهو ما يمكن ان يسبب له ازعاجا بسيطا عندما يأتي الامر لزيارات الدولة.

وعلى الجانب الاقتصادي يقول هولاند انه ليس هناك سبب لتعريض فرنسا لمستوى التقشف المفروض على اليونان وانه سيحاول اقناع بقية اوروبا – بدءا بالمستشارة الالمانية انجيلا ميركل – بالالتزام جنبا الى جنب باستراتيجيات تساعد على النمو.

ولم يتول هولاند اي منصب وزاري طيلة 30 عاما قضاها في عالم السياسة وهو لا يعرف كثيرا من قادة العالم بشكل شخصي وكان حتى وقت قريب معروفا في الخارج بأنه صديق رويال.

لكن هولاند اصبح ظاهرة عالمية مثيرة للفضول عندما جرؤ على تحدي ما وصفها بوصفة “التقشف اللانهائي” التي تقودها برلين.

وتعتمد خطته على زيادة الضرائب خاصة على الاغنياء والشركات لتمويل الانفاق على التعليم وفرص العمل التي تخلقها الدولة والسماح لمن بدأوا العمل في سن 18 بالتقاعد في سن 60 عاما مع عمله في الوقت نفسه نحو تحقيق التوازن في الميزانية بحلول عام 2017.

وهولاند ليس يساريا متطرفا على الرغم من تعهده بفرض ضرائب تصل الى 75 في المئة على دخول من يحققون سنويا اكثر من مليون يورو (1.13 مليون دولار). وسيؤثر هذا القرار على نحو ثلاثة الاف شخص فقط لكنه رمزي أكثر منه مؤثر فيما يتعلق بعائدات الدولة.

وبغض النظر عن ان ساركوزي قد اصبح هدفا سهلا بعد سنوات من الازمة الاقتصادية ربما تكون اقوى نقاط الجذب لهولاند هي انه ينحني امام العاصفة لكنه لم ينكسر قط.

واثار هولاند دهشة كثيرين خلال مناظرة تلفزيونية استمرت نحو ثلاث ساعات امام ساركوزي الاسبوع الماضي حيث بدا رابط الجأش ومتوازنا امام ساركوزي المحاور المدهش الذي يملك سمعة انه قادر على الاطاحة بخصومه في المناظرات.

واحتفظ هولاند بصورته كسياسي جرئ ومتوازن في الوقت الذي كان فيه بريق ساركوزي يخفت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.