سأخون وطني وجدّي “الماغوط”

خاص بالأيام - فرات الشامي

يحدثُ أن تكتب في زمن “القيود المتعددة”، لتصاب بحمى “التشويه الفكري” فقط لأنك تريد “المصارحة”، التي تحولت في عالمنا إلى فن “المصارعة”، بالتصحيف والتطبيق العملي.

يحدثُ أن تحاول الاستمرار والتنقل بين حلبة “المصارحة” و”المصارعة”، مع اعتقادك أنّ القلم أقلُ وطأةً على “الطغاة” من “الرصاص”، لتكتشف “العكس”، وتلقي بجسدك على “قارعة البؤس”، في شوارع معتمة من زيف “الحرية” التي بترت “معانٍ كثيرة” و”ملامح مهمةٍ من جسدك”.

أنت بلا “يد”… أو ربما بلا “قدم”، وفي بعض الأحيان بلا “عين”، وحتماً يصبح مجموع تلك التشوهات أن تكون قطعاً بلا “أفكار”، بعد أن كنت “أنهاراً من الكلمات”؛ جميعها تشكل مشهد “إعاقة”… إذاً، وبعد كل الدماء نحن “معاقون”…. ولسنا “مكبلين” بالقيود، بل “موهومون نحن” بأننا كسرنا “الحديد”… ووضعنا على “أعيننا… أيدينا… أقلامنا… أفكارنا” ألف ألف “قيد”… “وجهات نظرنا” في هذه الأحوال إذاً “مبتورة”.

ولأننا “مقيدون” كغيرنا يتكون لدينا فكرةُ مسبقة بأنّ “الأديب” كلمةٌ “مشتقةٌ من “أدب”، أنت بتلك الحال مطالبٌ مثلي أن تكون “مؤدباً”، “عاشقاً” بلا مجازفاتٍ ولا عباراتٍ تخدش الحياء… “ناقداً” بلا كلماتٍ تجرح المخطئ… “مفكراً” ضمن حدود تخطه بعض “الجهات الرقابية” التي أعدنا إنتاجها بمحض “إرادتنا”… “سياسياً” أو “ثائراً” … “صحفياً” أو” كاتباً”… في النهاية وبمحض “إرادتهم” أنت “مأجور”.

وما بين “مصارعة إرادتهم” و”مصارحة إرادتنا”، ثمة اصطدام يشعل معارك “بذيئة” لكنها تبقى بدورها أمام ضعفنا مثل “مونولوجٍ داخلي” لا يرقَ أن يخرج على وريقاتنا.

يزورني بعض الأصحاب… ربما كنت أرسلتُ بعض المقاطع المكتوبة لهم، قبل أن نتداولها بالنقاش… سرعان ما يعلقون بعبارات “الرفض”… وأُسألُ أتكتب عن السياسة وهي “فن الكذب”… أتكتب عن “الحب” في “زمن الحرب” ؟!!

وكأنني أكتب عن “الحب في زمن الكوليرا”… ربما نحن فيه …؟!!

فالخوف مثل “الكوليرا” وباءٌ معدٍّ…

أمسكت “القلم الرصاص”… نحيلٌ مثل “جسدي”… أدخلته “مبراةً” ورحتُ “أبري” دون توقف، حتى غدا “صغيراً”… نظرتُ إلى “رفاتي” في تلك الكومة الملقاة على الأرض… لن أشتم أحداً بعد اليوم… لأنني كهذا “القلم الرصاص” صغير… أتناول “الممحاة”… وبقوةٍ أمسح ما خططته ذات يومٍ “خفيةً” عن “عين الأمن”… لأجدني وقد أعطيت الفرصة لـ”الممحاة” أن تلغي “جميع الشتائم للـــــ…” لأنهم “لا يستحقونها”… “وحدي من يستحقها”… وجدتني “خالد بن طوبال” يوم عاد إلى “حياة” على متن “طائرة” مغلفاً “بتاءٍ مبسوطة” أمام جمالها… إنني داخل “تابوت”… “التاء مبسوطةٌ في تابوت”… “التاء مبسوطةٌ في موت” … طرقٌ كثيرةٌ للموت… وللأمانة فمعنى “مبسوط” باللهجة العامية تعني “مسرور”… إذاً، “التاء مربوطةٌ وليست مبسوطة” لأنها في زمن “الزيف” مسرورةٌ بموتنا ونحن الذين عشقنا أنّ نكون “جسوراً” لبلادنا، من أجل “حياة”.

سأحاول بعد اليوم أن أكون “أديباً خجولاً”، كما “البنات في البيوت”، تعلمتُ وأنا أكتب عن “الحرية” أن “أحسبَ” ألف حسابٍ للكلمة التي أكتبها، حتى لا أجرح مشاعر الجالسين على موائد “لحومنا”… تعلمتُ أن “الخشية” ليست من “الله” بل “من….”؛ كل تلك النقاط لتعدد الجهات التي “يجب خشيتها”.

أمّا بداخلي… فسأترك العنان لبعض أنثىً يتحول وجهها كـ”شوندرةٍ مسلوقة” متمنيةً على “الله” أن تنشق الأرض وتبلعها من الخَفَر، لترضى عني تلك “النقاط”… وتكسوني بالعناية … سأخون وطني على سرير من الكلمات مع صديقي “الماغوط”، فقد صدقته وصرت “مثله”؛ مؤمنٌ بأنّ «قراراتنا وطنية لكن قطع الغيار من الخارج».

ولأنني قانعٌ بأني “أنثىً” فقد كسرت القلم وألقيته في مدفئة الحطب للتدفئة فهي تنفع صغاري أكثر من ألف كلمة مقيدة، ولأنهم يحاولون تعطيشنا فلن أسكب المحبرة لعلي أقنع “جدتي العجوز” أنها “ماءٌ أزرق”… ولن أكون “أنثىً شريفةً” لأنني حينها فقط سوف يسمح لي أن “أصرخ” ولن يجرؤ “أحدٌ على لومي” … إذ لا رقيب على الـ”….” بل هناك من يحب استماع “أصواتهن”.

سامحني جدي ومعلمي “الماغوط”، لأني سوف أخالفك، فلن أدافع بعد اليوم عن “حقدي… وغضبي… ودموعي” لأنني بلا “أسنان” وبلا “أظافر أو مخالب”، فنار حقدي للتدفئةِ… أوقدها لغضبي من حماقاتي؛ يوم “افترضت أني رجلٌ وكاتب”.

وسوف لن أجوع عن أحد لأني فقير، ولن أسجن عن كل ثائر، لأني بالأساس معهم “سجين”، سوف لن أتوسل لأحد لأني مثلهم “مظلوم”.

سأخونك “يا جدي الماغوط”؛ لأني مقيمٌ اليوم في الجبال “مطرود”، وإن كنت لم “أهرب” من معركةٍ قط .

وبدل كل المعارك سوف أكتب للسادة الحكام في بلادنا:

سامحوني فأنا “درويشٌ من الطيبين” … أنتم “الثائرون” ونحن كما تعلمون، “متآمرون”، مرتبطون بالمشاريع الاستعمارية المتصهينة، أقلقنا راحتكم وأفزعناكم من مناظر الدماء “المقرفة التي سالت من أطفالنا المقرفين”، بحجة أننا نريد “إسقاط الأسد”، فعلاً نستحق لقب “الجهلاء” لأننا لم نقرأ عبارةً كتبها “الموالون الطيبون” تحت “جسر الوزان” قريباً من “الربوة” تقول: «ما عرفوك ونسيو مين أبوك»، نسينا أنه “ممانع للمانعة”.

يحدثُ أن يتعلم “الأديب” خفايا “الأدب”، فيكون “مؤدباً” وهو “الضحية”، فبدل أن ينهال بتعرية “المنافقين” الذين شاركوا في قتلنا، سوف ينكب على وريقاته ويصرخ بأعلى صوته، مستخدماً كل مفردات الأدب الراقية معهم جميعاً مع القاتل والشركاء:

«”أبو حافظ” دخيل عيونك، تسلملي “رقبتك”… ».

ثم يهمس في أذن “أبو عقال وكوفية”:

“يا أبو قضاضة بيضة”؛ الأبيض يليق بك، قلبي عليك مثل النار… قلبك عليّ شلونو… ويش أقول يا “أمة”، فقد أخطأت “سميرة توفيق” حين قالت: “يا يُّمة”.

دخل عيونك حاكينا … وهذه للجميع من أجل “الشعوب”.

ولأنَ منظر الدماء بشع وتجرح مشاعرهم نطالب بكل أدب منهم، ومن أبناء العم سام بالرفق بنا كالرفق بالحيوان:

ونقول لهم: “القتل ومنظر الدم مو منيحة لفخامتكم”.

رحم الله “محمد الماغوط”، لو لم يقلها لكتبتها بقلمي:

«وما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم أرجاء الوطن العربي هو حوار العين والمخرز فلن تُرفع إلا الأسعار .
ولن تُنصب إلا المشانق .
ولن تُضم إلا الأراضي المحتلة .
ولن تُجر إلا الشعوب«.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.