زيوان البلد ولا حنطة جلب

ما بين النزوح والعودة إلى الديار تغريبات سورية تتعالى أناتها؛ ليسمع العالم صوت تنهيداتها دون حراك لنصرتها حسب قول النازحة أم مصطفى التي تشعر بالغبطة بعد عودتها إلى منزلها المتواضع.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

شهدت مناطق سيطرة المعارضة السورية مؤخرا عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى قراهم من المخيمات ومن منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون شمالي حلب.

تتزايد أعداد النازحين العائدين إلى ديارهم يوما بعد يوم بسبب استمرار العمل باتفاق وقف إطلاق النار بين المعارضة وقوات النظام، والذي كان له دور كبير في الاستقرار النسبي الذي تشهده المنطقة؛ حسب قول النازحة العائدة أم مصطفى السيدة الخمسينية التي نزحت إلى مدينة عفرين سابقا.

تضيف السيدة؛ كان الوضع الأمني وانفلاته وسلسلة التفجيرات التي شهدتها عفرين كبير الأثر لعودتنا إلى بيوتنا التي يختلجنا الحنين إليها.

زيوان البلد ولا حنطة جلب

بينما الحاجة أم لؤي من سكان مدينة أريحا تقول: زيوان البلد ولا حنطة جلب في إشارة منها لحب مدينتها وبلدها، وفي سؤالها عن سبب رغبتها الكبيرة بالعودة؛ تجيبنا؛ إن تكاليف أجرة البيت لأسرتها ولبيت ابنها تبلغ ١٥٠ دولار شهريا في مدينة اعزاز، تضيف؛ صحيح قعدنا ببيت مخدم ومتعوب عليه وجاهز، بس نحنا ما إلنا قدرة ندفع الأجرة في ظل توقف عمل زوجي وولدي في سوق الخضرة، وما زاد في الطين بلة أنه كان معنا قرشين صرفناهم ورجعنا.

من يطلع من داره يقل مقداره

بدوره؛ أبو فاضل الإدلبي من بلدة قسطون يقول بشيء من الحرقة، يلي بيطلع من داره بقل مقداره، في إشارة منه للمعاناة الكبيرة التي واجهها وأسرته في مخيم دير حسان الذي يفتقد لأساسيات كثيرة مثل بعد الحمامات وقلة المياه المتوفرة، يضيف؛ عندي عشرون دونم أرضا بزرعها خيار وخضرة وبعيش منها ملك زماني، نزحت لعيش عالة على غيري، هذا لا يطاق الرجعة أرحم بألف مرة لبيتنا وأرضنا.

ليس للواحد منا غير بيته

بينما الرجل المسن أبو أمجد من سكان بلدة احسم بجبل الزاوية يقول؛ الفطور على المسطبة الكبيرة بدارنا العربية، وسماع صوت المؤذن، وجمعة أولادي وأحفادي ساعة المغرب بتنسيني هموم الدنيا، رجعت ألملم شمل عيلتنا بعد ما صار كل واحد فينا بديرة، الواحد منا ما بساعه غير بيته، أنا بعد هالعمر بدي أتشرد.
بينما تضيف زوجة أبو أمجد؛ ما في أحلى من بلادنا وأرضنا، نسمات الدار والأرض بترد الروح.

عودة النازحين السوريين إلى قراهم في ريف إدلب(الأناضول)

عودة من أجل المواسم الزراعية

أما أبو شادي الذي يملك دونمات كثيرة مزروعة بشجر المحلب، والتي اقترب موسم قطافه وبيعه يقول: نزحنا لراجو التابعة لعفرين، منطقة حلوة كتير بس بعيدة، رجعت مشان الموسم وبهذا الغلاء والنزوح كان معنا أموال صرفنا أغلبها لأننا لم نحسن استثمار أموالنا بمنطقة نائية.

وهذا ما أكد عليه النازح من مدينة أريحا أبو مصطفى، يقول؛ نزحت وزوجتي لمنطقة قسطل التابعة لعفرين، رجعت لأن الطريق من أريحا لقسطل يستغرق معنا أربع ساعات، وكان في بعد عن ابنتيّ اللتين تدرسان في جامعة إدلب، ورغم أنني أملك تكسي خاصة، لكن بعد المسافة أرهقني ماديا فكل زيارة أقوم فيها للاطمئنان عليهما كانت تكلفني تصليح السيارة، ناهيك عن تكلفة البنزين…رجعت لأريحا رغم قرب قوات النظام المسيطرة على سراقب وخوفنا من هجوم مباغت، رجعنا لأن ما في أحلى من بلادنا.

وجود القوات التركية مصدر أمان

بينما ذهبت أسرة أبو مرعي لأبعد من ذلك بكثير، فقد قال رب الأسرة؛ رجعنا لأن قواتاً من الجيش التركي صارت موجودة بكثرة في قريتنا القريبة من أريحا، وهذا سبب يدعو للاطمئنان، نحنا سعداء بوجودهم لحمايتنا، وبنخاف يطولوا عنا، نحنا بدنا الخلاص من النظام المجرم، دون وصاية أحد علينا، نسأل الله الفرج لشعبنا يلي ذاق الكتير وما بيده حيلة.

ما بين النزوح والعودة إلى الديار تغريبات سورية تتعالى أناتها؛ ليسمع العالم صوت تنهيداتها دون حراك لنصرتها حسب قول النازحة أم مصطفى التي تشعر بالغبطة بعد عودتها إلى منزلها المتواضع.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.