زنانة إدلب طقس لا بد منه في موسم قطف الزيتون

الأيام السورية؛ علياء الأمل

مع اقتراب نهاية موسم قطاف الزيتون في مدينة إدلب وريفها، يتسارع الفلاحون إن كان في المعاصر أو في البيت لتناول الأكلة الشهيرة في مناطقهم؛ وهي الزنانة التي تعتمد في مكوناتها الأساسية على خبز التنور والزيت المستخرج من المعصرة حديثا إضافة إلى حب الرمان ورشة من الكمون، وبعد تجهيزها يتم تناولها مع كأس من الشاي.

يقول أبو حامد من مزارعي مدينة أريحا؛ “رغم ضعف الموسم هذا العام بشكل عام في أغلب منطقتنا لكن نحمد الله دائما على ما درّه علينا من موسم، فأنا رزقت بثلاثين تنكة زيت، بينما في أعوام سابقة كنت أحصل على 60 تنكة زيت على أقل تقدير، ويوم عصر الزيتون في المعصرة أخدت معي خبز التنور الذي خبزته زوجتي مع القليل من الكمون والرمان، وقضيت يوماً بالمعصرة بانتظار دوري بعصر الزيتون، وأثناء العصر حضّرت الزنانة، وطعميت جميع الموجودين بالمعصرة، وصاروا يدعولي بالبركة في الموسم”.

السعادة تغمر جاره أيضا لأنه تبارك بالموسم يلي بيكفيه مصروف الشتاء، يقول؛ “الحمد لله؛ الله رزقني 23 تنكة زيت سعر التنكة ٣٠ دولار، بدي بيع شوية وخلي مونة الزيت إلي ولأولادي وربنا أكرمنا والحمد لله”.

بينما تعدّ أم وائل السيدة الخمسينية من مدينة حارم الزنانة في البيت بعد قدوم زوجها من المعصرة بإضافة الليمون والثوم للتخلص من مرار الزيت الطازج، تقول والسعادة تغمرها؛ “حمدا لله تباركنا هذا العام بموسم طيب لأن أبو وائل اعتنى بالأرض، وخدمها منيح والله فرحتنا كبيرة لأن ربنا أعطانا أكثر مما نستحق، وأنا بدوري قدمت صحناً من الزنانة لكل بيت في حارتنا مع قنينة زيت كولا تتسع 2 كيلو ونصف من الزيت، حتى عمّت الفرحة كل حارتنا، وسعدت كتيرا لمّا سمعت دعاء الجارات لنا بالبركة والخير”.

تتابع أم وائل؛ “كل فعالة الزيتون بحبوا يطلعوا مع أبو وائل؛ لأنه أكرم كل الفعالة ب٢ كيلو زيتون أسود “عطون” إضافة إلى 5 كيلو زيتون أخضر، ناهيك عن إجرتهم اليومية، والتي دُفعت هذا العام بالتركي، حيث وصلت إلى ١٥ ل.ت، بينما حاسب زوجي ٢٠ل.ت، لأن أغلب الفعالة مهجرين وحالتهم المعيشية صعبة للغاية، وهو دائم القول؛ “من حسنتهم ربنا بباركلي”.

تتباهى سيدات إدلب في إعداد الزيتون الأخضر بأنواعه المجرّح والمكسر، وكلاهما يضاف إليهما الليمون والزيت والجزر وبعض الزعتر الأخضر بعد تحليته مرات عدة، وندح مراره بتغيير مائه مرتين باليوم، إضافة إلى الزيتون المحلى بالقطرونة مدة يوم كامل، ثم نبدأ بغسيله غير مرة إلى أن يُحلّى، ثم أضيف له كمية الملح التي تحفظه كي لا يرتخي حسب الحاجة أم وائل، وهو من أكثر أنواع الزيتون محببا لدى الصغار فترى الأطفال تأكله وكأنهم يتناولون صحنا من البزر.

زيتون إدلب(الأيام السورية)

أما الزيتون الأسود فتقوم السيدات بتعطينه منزليا، وتبدع سيدات مدينة إدلب وريفها في ذلك، حيث يقمن بنكش كل حبة زيتون أسود بالشوكة من ثلاث جهات متباعدة ثم يضفن الملح بكثرة لسحب المرار، ثم يعبأ بكيس قنب ويربط الكيس ويكبس بوضع الأحجار الكبيرة فوقه مدة ١٥ يوما، ثم يغسل أكثر من مرة ويفرد في صينية كبيرة، وينشر بالشمس حتى يجف، وتكون طعمته مميزة ثم نضعه في مضربان مضيفين إليه الزيت والليمون.

في ذلك تقول المهجرة من مدينة داريا أم أسعد؛ “لم أر ولم أتذوق زيتا كزيت مدينة إدلب، حتى طعم الزيتون البلدي فيها مميز، صحيح ما عنا أرض زيتون بإدلب بس أهل الخير من المدينة ما قصروا معنا والحمد لله، موّنت زيتون وعطون وبعض الزيت، هذا الموسم بإدلب يدل على كرم أهل إدلب وطيبتهم، ياريت أرجع على داريا ويزوروني فيها حتى أطعمي جيراننا بإدلب من موسم التفاح ومربى التفاح يلي من أرضنا كمان نكهة وطعمة غير شكل”.

ما بين زنانة أهل إدلب، ومربى التفاح الشامي تنصهر الأسر السورية، وتتكاتف بمحبة معلنة؛ أن التهجير كان من أرضهم إلى ديار أهلهم وذويهم، فكلنا أبناء سوريا الحبيبة التي تشبثنا بالمكوث فيها معلنين حبنا وتمسكنا بها بكل أطيافها لأننا أحبة وأهل وأخوة رغم النزاعات التي عمل البعض على تغذيتها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.