زمن الخوف (6)

بقلم : الهام عباس _

سنة 2004 قمت بزيارة لسورية وفي عقلي حلم حياتي وقد قمت بدراسته بشكل جيد
وبدأت باستشارة الاصدقاء المقربين وبعضهم من التربية …وبما انني كنت معلمة لسنوات طويلة ومديرة مدرسة لثلاث سنوات ولديه الخبرة الكافية تعليميا وتربويا وعندي دراسات في مجال علم نفس الطفل ..الكل شجعني بالقيام بمشروعي وهو افتتاح مدرسة نموذجية خاصة تحتوي على كل الاساليب والوسائل الحديثة لانشاء جيل واع فكريا” ومتفتح عقليا” …وطرحت الفكرة على صديقي ومديري سابقا  …وكانت المفاجئة الكبرى بجوابه مع صديقي المهندس وهوايضا شخص مسؤول 
…نحن سنساعدك بكل الاوراق المطلوبة من رخصة وتجهيزات ومعدات وووووو…ولكن ماقد يحصل بعده لن يكون لنا دور لانه ليس بامكاننا فعل شيء.
سألتهم والابتسامة البريئة على وجهي…سينجح المشروع وستكون دعايته كبيرة وقد افتتح فروع له ببعض المحافظات وعندي كادر كامل جاهز للعمل .
ابتسم صديقي..ابتسامة صفراء كانت كطعنة حقيقية في روحي ..وشعرت برجفة خوف من شيء لم افهمه ولكن احسست به ..ونظرت عيوني بلهفة غريبة شفتيه وهي تتحرك بخوف وهدوء وصوت خافت وكأن احدا يسترق السمع من خلف الحيطان.
صديقتي ….انا واثق من نجاح المشروع ولكن وقبل ان تستسلمي الدفعة الاولى من اهالي الطلاب سيقوم بزيارتك اشخاص من طرف رامي مخلوف لتقومي بتوقيع اوراق بأن عشرة بالمئة من ارباحك ستتحول لاسمه وانه شريك معك رسميا .
نظرت اليه وقد كادت تخرج عيوني من محاجرها …لاوالله مابوقع على اي شي..تعب عمري وغربتي لي ولاولادي.
ولكنه تابع بنفس الطريقة الخائفة ..ليس بيدك بل غصب عنك ستوقعين وإلا….وصمت
وساد صمت رهيب بيننا …ولكن نظراتنا تابعت حديث رعب حقيقي…مناظر قاسية واسلحة وتهم كثيرة ووووووو.ودمار لحلم العمر…الى جانب الاهانة والمذلة.
ثم ومع دمعة قهر… وموت حلم عمري كله… مزقت الصور والاوراق وعود كبريت جعل من حلمي رماد ولكن بيدي وبقراري وليس بيدهم وبقرارهم.
بعد ان كنت  قد قررت العودة نهائيا الى بلدي وانهاء الغربة وتحقيق حلم يعود بالفائدة لابناء بلدي .

 احرقت اوراق المشروع جمعت حقائبي !!! عدت الى اليونان حاملة خيبة أمل وقهر وحزن لم يخف حتى هذه اللحظة…عندما احرقت الاوراق كنت وصديقاي ننظر الى النار وقلوبنا مشتعلة معها ودمعتي احرقت خدي ولم نتفوه ثلاثتنا بحرف واحد من شدة الألم الذي يعتصر قلوبنا..تلك اللحظة لازلت اعيشها بكل تفاصيلها وسؤال لاجواب له ..من هم حتى يستعبدوا الناس ويقتلون احلامنا من . من؟؟؟
.في وطني قصص كثيرة لاناس قاموا بتصفية اعمالهم وهاجروا هربا” من آل الاسد وعائلته واهمهم رامي مخلوف.صح كنا بأمن وأمان الخائف والعاجز فقط لا غير.
عرفتوا ليش قمنا بثورة ؟؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.