رأي ..جرائم الإبادة بسوريا

ليس هناك وصف لجرائم القتل والإبادة والتدمير التي ينفذها النظام السوري باستخدام البراميل المتفجرة بمناطق ريف دمشق سوى أنه يمثل عجزا وفشلا دوليا واضحا تجاه حماية الشعب السوري وإنقاذه من القتل والتشريد والإبادة التي تحدث يوميا وبشكل متعمد تحت سمع وبصر الجميع حتى وصل عدد قتلى القصف الجوي فقط خلال عام واحد إلى أكثر من ستة آلاف قتيل، فيما بلغ عدد النازحين واللاجئين والمشردين من الحرب أكثر من 12 مليون مواطن سوري منذ بداية الأزمة، ولذلك فإن تداعيات الأوضاع بسوريا تؤكد أن المجتمع الدولي قد فشل تماما وعجز عجزا تاما ليس تجاه حماية الشعب السوري بل ساهم بصمته المريب في تزايد وتيرة هذه الهجمات التي يمارسها النظام علنا وبشكل يومي ومتعمد. الأمر الذي يؤكد وجود تواطؤ دولي مع النظام.
الشعب السوري أصبح يعيش في دوامة أزمة حقيقية بين ناري الفشل الدولي والنظام الذي استغل الفشل في تنفيذ المزيد من جرائم الإبادة بالبراميل المتفجرة التي تقع على رؤوس الأطفال والسناء والشيوخ خاصة بعدما تقاعس المجتمع الدولي في فرض مناطق حظر جوي ومنع النظام من استخدام الطائرات المقاتلة بمناطق جنوب وشمال ووسط سوريا وحتى حول العاصمة دمشق من أجل حماية المدنيين من جرائم القتل اليومية.
إن الدعوات الدولية التي يطلقها بين فترة أخرى الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة اتخاذ الإجراءات لرفع الحصار عن المدنيين بسوريا ووقف القصف بالبراميل المتفجرة لن تجد آذانا صاغية باعتبار أن هذه الدعوات تؤكد عدم اكتراث المجتمع الدولي بالأزمة الإنسانية في سوريا منذ أربع سنوات، ولذلك فإن لمطلوب تغيير النهج بحيث تصدر الأمم المتحدة قرارا ملزما بمنع النظام من قصف المدنيين، وأن على المجتمع الدولي أن يدرك أن عجزه قد ساهم في تكريس الواقع الحالي بسوريا جعل النظام يستغل ذلك في الإصرار بتنفيذ المزيد من جرائم القتل والإبادة بشكل يومي، الأمر الذي جعل من هذه الغارات اليومية تشكل ضربة قوية لمصداقية المجتمع الدولي للعرب والمسلمين بسبب فشلهم في مواجهة النظام رغم صرخات وأنين أطفال ونساء بسوريا.
من المهم أن يضع المجتمع الدولي، قضية إنقاذ الشعب السوري من الإبادة والتشريد من الأولويات بدلا من تركيز الجهود لمحاربة تنظيم داعش، وهذا مرهون بتغيير النهج المتبع مع النظام الذي استغل انشغال الحرب على داعش استغلالا سيئا وبدأ في تنفيذ المزيد من جرائم القتل عبر البراميل المتفجرة والقصف العشوائي المتعمد حتى وصل عدد الضحايا إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عليه، ولذلك فليس أمام المجتمع الدولي إلا استخدام جميع الوسائل من أجل وضع حد للمأساة المنسية التي يعيشها الشعب السوري.
المصدر : الراية القطرية_ رأي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.