زاهر الشرقاط إذْ تَختَرِمُ حياتَه دولةُ ” داعش ” الوظيفيّة

خاص للأيام|| بقلم: د. محمد عادل شوك

محمد-عادل-شوك3

سعيًا منها في خلط الأوراق في الملف السوريّ، قامت عدة أطراف نافذة و مؤثِّرة بزجّ اسم داعش فيه، و قد تحقّقَ لها من ذلك جملةُ أمور، صبَّتْ كلُّها في اتجاه شيطنة الثورة، و تشويه معالم المشروع السياسيّ البديل في المنطقة، و التخلّص من الصديد الذي بين أيديها في الأرض السوريّة.
مثلما هناك في المجتمع مكوِّنات عضوية، و أخرى وظيفيّة، و خيرٌ منهما ما هو ( عضويٌّ ـ وظيفيٌّ )، كذلك الحال في الثورة السوريّة.
و يأتي في مقدِّمة هذه المُكوِّنات الوظيفية ما يُسمَّى اختصارًا دولة ( داعش )، التي تضافرت الأدلَّة على أن قَابِلَتها الأُم هي نظاما ( بشار، و المالكي )، ثمّ انضمّ لهما قابلات أخريات، وجدْنَ في هذا الوليد البُغية المنشودة؛ كي تتخلَّص ممَّا لديها من العناصر غير المنسجمة مع مكونات مجتمعها، و يُشكِّلُ بقاؤها عندها قنابل موقوتة، ستحرجها كثيرًا أمام منابتها الاجتماعية في حال انفجارها.
فوجدَت في إعطائها تذكرة سفر ( خط واحد ) إلى سورية، أفضل وسيلة للتخلُّص منها؛ لِتَزيدَ عذابات السوريين عذاباتٍ مضاعفةً.
لقد قامَتْ تلك ( الدولة الوظيفيّة ) بمهامها خير قيام، سواءٌ عن قصد من أجنحتها المرتبطة بالأجندات الخارجية و مع النظام، و عن غير قصد من الدهماء من الشباب المندفع وراء شعاراتها الطوباوية.
الأمرُ الذي ألحق بالغ الضرر بالثورة السورية، و بمستقبل المنطقة على حدٍّ سواء؛ فجعلتْ من نفسها حمارًا يركبه كلُّ مَنْ أرادَ النفاذ إلى جسد السوريين، ليُعمِلَ فيه مِبْضَعَه تشريحًا و تقطيعًا، و لتكون أيضًا إحدى أدواته المُهمّة في إنفاذ مخططاته المستقبليّة في المنطقة.
لقد مزقت تلك ( الدولة الوظيفيّة ) النسيجَ المجتمعي في سورية، فضلاً على العراق، و جعلت أجزاءً من مكوِّناته تنفر من البقاء إلى جانب المكوِّنات الأخرى، و في ذلك تمهيدٌ للمشروع الأمريكي في إعادة تقسيم المنطقة ( إثنيًّا، و طائفيًّا ).
فأحداث كوباني التي لا يوجد تبرير منطقيّي تقنع به داعشُ السوريين، غدَتْ مَعلَمًا فاصلاً في رسم العلاقة ( حاضرًا، و مستقبلاً ) بين الأكراد و العرب، الذين يُخشى من اجتماع أمرهم، باعتبارهما مكوِّنًا طائفيًّا ذا ثقلٍ وازن، في مقابل المكوِّنات الطائفيّة الأخرى التي تشكو من تدنّي نسبتها في خارطة العلاقات المستقبلية لسورية.
و مشهدُ سبي الفتيات اليزيديّات لن يُغتفر للحركات الأصولية، و سيبوءُ بإثمه السوريون، و العراقيون السُّنة، مهما ساقوا لليزيديين من التبريرات.
و مشاهدُ القتل السادي التي تبثُّها وكالةُ ( أعماق )، جعلت المزاج العام لدى الغربيين، غيرَ متحمّس للوقوف إلى جانب التغيير في المنطقة، ولاسيما في سورية التي تشهد حالة من الاستقطاب غير مسبوقة.
و عن الجرح الغائر الذي أحدثته تلك ( الدولة الوظيفيّة )، في جسد الثورة السورية يطولُ الحديث، فلقد أنهكَتْهُ بشكل فاقَ التوقعات، و شيطنَتْها إلى الحدّ الذي جعلت نظامَ الأسد البديلَ المفضَّل لدى أوساط غربية كثيرة، فضلاً على أخرى محليةٍ و إقليميّةٍ، و أعطت الذرائع لكثير من مسؤولي الغرب ليبرروا تقاعسهم في وضع حدٍّ للتراجيديا السورية.
و كان أشدُّ مهامها الوظيفيّة إيلامًا، هو تعقُّب نشطاء الثورة و رجالاتها، فابتدأ مسلسل اغتيالاتها بالإغاثي في أحرار الشام ( أبو عبيدة البنشي: أحمد فهمي نينال ) في وقت مبكر جدًّا، في ( شهر 9/ 2013م )، ثمّ مرَّ بعدد آخر غير قليل، كأبي خالد السوري القيادي في الأحرار، و الشيخ أبي بصير الطرطوسي، و أبي محمد الفاتح مع أولاده، و الشيخ رياض الخرقي‬ رئيس الهيئة الشرعية في دمشق وريفها، و الصحفي الرقاوي ناجي الجرف.
و لن تتوقّف مهامُها الوظيفيّة عند اغتيال الإعلامي، و أحد نشطاء مدينة الباب ( زاهر الشرقاط: 36 سنة )، الذي أقدم ـ مؤخرًا ـ أحدُ حُدثاء مفرزتها الأمنية ( 16 سنة )، يوم الأحد ( 10/ 4/ 2016 ) بإطلاق النار على رأسه من مسدس كاتم للصوت، بحسب الصور الملتقطة له من إحدى الكميرات الأمنية في منطقة ( غازي مختار باشا ) في مدينة غازي عنتاب التركية، ، ليقضي ـ رحمه الله ـ نحبَه نتيجة ذلك صبيحة يوم الثلاثاء ( 12/ 4 ).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.