ريف حماة الشمالي ومحيط إدلب .. الهجوم البري في مرحلته الأولى؟

الأيام السورية: قسم الأخبار

تُشير هجمات قوات النظام البرية، أمس الثلاثاء7أيار/ مايو، للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، على تل العثمان ومناطق حوله، بريف حماة الشمالي الغربي، إلى أن حملة القصف المدفعي والجوي الدامية الحاصلة في إدلب ومحيطها، والتي تصاعدت حدتها منذ ما بعد جولة محادثات “أستانة 12″، أخيراً، قد تمتدُ لتشمل تغييراً بخارطة السيطرة على الأرض، وأنها قد تمثل المرحلة الأولى من الهجوم البري لقوات النظام، خصوصاً أن سيناريو ضراوة الضربات الجوية، وكثافتها، وبعض الأبنية التي كانت هدفاً لها، مثل المستشفيات، كان قد تم تطبيقه من قبل القوات المهاجمة في حملاتٍ عسكرية سابقة. واستدعى هذا الأمر مواقف عدة تدعو لمحاولة احتواء التصعيد الذي يصر عليه النظام إلى جانب روسيا.

وصباح أمس، الثلاثاء، هاجمت قوات النظام، مسنودة بغطاء جوي روسي، للمرة الثانية، تل العثمان الاستراتيجي بريف حماة الشمالي الغربي، وتمكنت من السيطرة عليه للمرة الثانية خلال 24 ساعة، إذ كانت قد دخلته فجر أول من أمس الإثنين، لتخسره بعد ذلك خلال ساعات النهار، بهجوم شنته فصائل من الجيش السوري الحر و”هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً).

ويؤكد هجوم قوات النظام للمرة الثانية على النقطة ذاتها، ما تمثله هذه المنطقة من أهمية استراتيجية للقوات التي تبسط نفوذها عليها. فالتل يكشف عدة طرق إمدادات، ويقطعها نارياً، خصوصاً بين بلدتي كفر نبودة، وقلعة المضيق. وترصد قوات النظام بهذه السيطرة منطقة جبل شحشبو والطرق الزراعية في غربي مدينة كفر نبودة، ومزارع قيراطة.

وقال مصدر عسكري من “الجبهة الوطنية للتحرير”، التابعة للجيش السوري الحر، إن قوات النظام أعادت السيطرة على تل العثمان، مُشيراً إلى أن التقدم جاء بعد شن طائرات النظام وروسيا عشرات الغارات الجوية على المنطقة، إضافة إلى قصفها بالمدفعية والصواريخ.

فيما يؤكد القيادي في “جيش العزة”، العقيد مصطفى البكور، أهمية تل العثمان استراتيجياً، أوضح أن قوات النظام تمكّنت من السيطرة عليه بعد قصف صاروخي وجوي عنيف، مُشيراً إلى أن الحملة العسكرية للنظام وروسيا دخلت مرحلة الهجوم البري.

وقال البكور، لـ”العربي الجديد”، أمس الثلاثاء، إن “ما يحصل هو هجوم بري مدعوم روسياً”. وفي رده على سؤال “العربي الجديد” حول حدود الهجوم البري الذي شنه النظام في تل العثمان، قال البكور إن “كل الهجمات تبدأ بجس نبض لمعرفة استعدادات العدو، ومن ثم يتم تطوير العمل وتوسيعه”.

ويسيطر “جيش العزة”، وهو أحد فصائل الجيش السوري الحر، على مواقع عديدة في ريف حماة الشمالي، وله نقاط مواجهةٍ مع قوات النظام على طول خط الجبهة في المحافظة، واشتركت مجموعات منه، الإثنين الماضي، بهجوم مع “أحرار الشام” و”هيئة تحرير الشام”، ضد قوات النظام التي دخلت تل العثمان، قبل أن تنسحب هذه الفصائل منه مجدداً الثلاثاء.

تُثير هجمات قوات النظام البرية، التي بدأت الإثنين، أسئلة عديدة حول حجم وحدود الحملة العسكرية المدعومة روسياً، في شمال غربي سوريا. وفي الوقت الذي رأى خبراء وقادة عسكريون أن الهجوم البري لقوات النظام بدأ بالفعل، يرى آخرون أن الهجوم البري لن يكون واسعاً. ويستند رأي القائلين إن الهجوم البري قد بدأ إلى ضراوة قصف قوات بشار الأسد والطائرات الحربية الروسية، خلال الأيام العشرة الأخيرة، وشمول هذا القصف مرافق حيوية للمدنيين، وهو أسلوبٌ اتبعه النظام وحلفاؤه في حملات عسكرية كثيرة شهدتها مناطق عديدة، أبرزها شرقي حلب والغوطة الشرقية. وبهذا الخصوص، يشير العقيد مصطفى البكور إلى أن “قصف المستشفيات والبنية التحتية طريقة متبعة من الروس قبل أي عملية عسكرية”.

مصدر وكالات العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.