ريتشارد برانسون ينجح في تحقيق أول رحلة سياحية مأهولة إلى الفضاء

كتب برانسون “عندما كنت طفلاً كنت أرغب بالانطلاق إلى الفضاء”، موضحاً أن هذا الأمر الذي “لم يكن وارداً لأبناء جيلي” دفعه إلى ابتكار اسم “فيرجن غالاكتيك” لإطلاقه على شركة قادرة على جعل ذلك ممكناً.

ابتسام السيد علي

يشهد قطاع السياحة الفضائية منذ سنوات، منافسة تسارعت وتيرتها بشكل كبير هذا الشهر، إذ حقق الملياردير ريتشارد برانسون، الأحد 11 تموز/ يوليو 2021، حلماً يراوده منذ فترة طويلة، بعد أن نجح في الانطلاق إلى الفضاء في رحلة يختبر فيها انعدام الجاذبية لدقائق قليلة في مركبة من صنع شركته “فيرجن غالاكتيك” التي أسسها قبل 17 سنة، في رحلة تاريخية تدشن عصر السياحة الفضائية.

كما يعتزم بيزوس الانطلاق إلى الفضاء في 20 تموز/ يوليو بصاروخ “نيو شيبارد” الذي طوّرته شركته الخاصة “بلو أوريجن”.

ولن يكون بيزوس وبرانسون أول من يسافر إلى الفضاء من أصحاب المليارات، فقد سبقهما الأمريكي من أصل مجري تشارلز سيموني ومن ثم مؤسس سيرك دو سوليي الكندي غي لاليبرتيه اللذان أمضيا أياماً عدة في محطة الفضاء الدولية في 2007 و2009 على التوالي بعدما انطلقا بواسطة صاروخ “سويوز” روسي.

 

سير الرحلة

انطلق ريتشارد برانسون برفقة ثلاثة ركاب آخرين وقائدين للمركبة لقضاء بضع دقائق في الفضاء، في رحلة يؤمل أن تشجع سياحة الفضاء الناشئة.

ريتشارد برانسون

وأقلعت طائرة قرابة الساعة 08,40 بالتوقيت المحلي (14,40 ت غ) من قاعدة سبايسبورت أميركا في ولاية نيو مكسيكو.

وحلقت الطائرة لنحو 50 دقيقة قبل أن تطلق المركبة المعلقة أسفلها والتي ستشغل محركها الخاص حتى بلوغ الفضاء. وهبطت الطائرة فيما بعد بشكل ناجح تماما.

كانت مهمة برانسون خلال الرحلة اختبار هذه التجربة التي سيعيشها الزبائن المستقبليون وتقييمها. وتم إرجاء موعد الإقلاع ساعة ونصف ساعة بسبب الأحوال الجوية، وفق ما أعلنت “فيرجن غالاكتيك”.

وسيدير الطياران في المركبة محركها لتنفيذ عملية صعود خارقة لسرعة الصوت لتجاوز ارتفاع 80 كيلومتراً الذي وضعته الولايات المتحدة حدوداً للفضاء. يمكن عندها للركاب وهم برانسون وثلاثة موظفين من فيرجن غالاكتيك، فك أحزمة الأمان والسباحة في ظل انعدام الجاذبية لمدة دقائق.

وستباشر بعدها المركبة عملية النزول بالتحليق. ومنذ زمن يسعى الملياردير البريطاني البالغ 70 عاماً إلى خوض مغامرات خارقة وتحقيق إنجازات رياضية.

 

عندما كنت طفلاً كنت أرغب بالانطلاق إلى الفضاء

كتب برانسون “عندما كنت طفلاً كنت أرغب بالانطلاق إلى الفضاء”، موضحاً أن هذا الأمر الذي “لم يكن وارداً لأبناء جيلي” دفعه إلى ابتكار اسم “فيرجن غالاكتيك” لإطلاقه على شركة قادرة على جعل ذلك ممكناً.

لكن حادثاً تعرضت له مركبة تابعة لـ”فيرجن غالاكتيك” في الجو عام 2014 وأسفر عن مقتل الطيار أخر المشروع طويلاً وكاد أن يطيح بهذا الهدف. ومذّاك وصلت مركبة “في إس إس يونيتي” ثلاث مرات إلى الفضاء في عامي 2018 و2019 وفي مايو (أيار) الماضي في رحلات ضمّت طيارين وراكبة في العام 2019.

 

استهلال لعصر جديد من سياحة الفضاء

روج برانسون للمهمة ووصفها بأنها استهلال لعصر جديد من سياحة الفضاء، حيث تستعد الشركة التي أسسها لبدء عملياتها التجارية العام المقبل.

ويمثل إطلاق الطائرة (يونيتي في.إس.إس) الصاروخية الدفع على ارتفاع كبير، الرحلة التجريبية الثانية والعشرين لنظام (سبيس شيب تو) الخاص بالشركة، ومهمتها الرابعة المأهولة خارج الغلاف الجوي للأرض. كما أنها أول رحلة تحمل مجموعة كاملة من مسافري الفضاء، طياران وأربعة متخصصين، بينهم برانسون.

رغم أن المهمة يُنظر إليها على أنها علامة فارقة محتملة في المساعدة على تحويل سفر المواطنين للفضاء إلى مشروع تجاري كبير، فإن الرحلات الفضائية تظل محفوفة بالمخاطر.

ووصلت “فيرجين غالاكتيك” إلى الفضاء لأول مرة عام 2018، مكررة هذا الإنجاز عام 2019 ومرة أخرى في مايو الماضي، وفي كل مرة مع طاقم بسيط، حيث حصلت على إذن من إدارة الطيران الفيدرالية الشهر الماضي لبدء الانطلاق بعملاء.

 

القاعدة الفضائية سبايسبورت أمريكا

أقلعت الرحلة الفضائية من سبايسبورت أمريكا، القاعدة الفضائية التي أقيمت في صحراء نيومكسيكو الواقعة على بعد أقل من 100 كيلومتر إلى الشمال من مدينة لاس كروسس.

وبنيت هذه القاعدة بمبادرة من “فيرجن غالاكتيك” وموّلت ولاية نيومكسيكو الجزء الأكبر من المشروع. وتتضمن القاعدة مدرجاً يتخطى طوله 3.6 كيلومترات ومبنى ومساحات مخصصة لعمليات الطيران ولاستقبال الزبائن المستقبليين.

 

رحلات للأثرياء فقط

بعد رحلة الأحد تعتزم “فيرجن غالاكتيك” إطلاق رحلتين تجريبيتين إضافيتين، ومن ثم إطلاق رحلات تجارية منتظمة اعتباراً من العام 2022. وهي تطمح إلى إطلاق 400 رحلة في العام من سبايسبورت أمريكا.

ودفع نحو 600 شخص حتى الآن ثمن بطاقة السفر إلى الفضاء بسعر يراوح بين 200 و250 ألف دولار.

وعلى الرغم من تشديد برانسون مراراً وتكراراً على أن الفضاء ملك الجميع، تبقى الرحلات الفضائية محصورة بالأثرياء.

رواد أول رحلة سياحية مأهولة إلى الفضاء المصدر الحياة برس
مصدر أ ف ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.